حقوق الوالدين على الابناء‎

بواسطة: - آخر تحديث: السبت , 22 أكتوبر 2016 - 10:25
حقوق الوالدين على الابناء‎

حقوق الوالدين على الابناء

إنّ للوالدين حقّاً عظيماً على أبنائهم، فهما من قاما بتربيتهم، ورعايتهم، والإنفاق عليهم، والأمّ هي من سهرت الليالي الطوال من أجل راحة أبنائها، ومن تعبت في تربيتهم، ومن كانت تفضّلهم حتّى على نفسها، والأمّ هي الوحيدة التي قد تنسى الدّعاء لنفسها على ان تقوم بالدّعاء لأبنائها، وأمّا الأب فهو من يعمل ليلاً ونهاراً، ويسعى بكلّ الدّروب وشتّى الطرق لتوفير حياة كريمة لأبنائه، ليستطيع أن يعيلهم، ويلبي رغباتهم ومتطلباتهم، وبالتالي كان من الواجب على الأبناء برّهم، وإعطاؤهم حقوقهم.

ومن حقوق الأباء على الأبناء نذكر ما يلي
الترفق والتلطف في معاملتهم

يجب على الأبناء أن يعاملوا والديهم برفق وحسن، يجب عليهم اختيار أفضل الألفاظ وأرقها، ويجب عليهم أن يخفضوا صوتهم تأدبًا عند مخاطبة الوالدين، وتجنب رفع الصوت، ومن واجبهم الدعاء لهم، والعطف عليهم، يقول الله تعالى: “وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا”، فنجد أنّه في هذه الآية، قد قرن الله سبحانه وتعالى عبادته وتوحيده بالإحسان إلى الوالدين؛ دليلًا على عظم وأهمية رضا الوالدين،

يروى أنّ هناك أحد العلماء يكون جالسًا في المسجد ويعطي دروس الدين للمصلين، فتأتي أمه تأمره بإطعام الدجاج، فيمتثل لأمر أمّه على الرغم من أهمية ما يقوم به، وحِقر ما تأمره به، ولكن على الرغم من ذلك لا تجده يتأفف من ذلك، بل يمتثل بكل احترام لأمر أمه العجوز.

الدعاء لهما

يجب على الإنسان من باب بر الوالدين أن يقوم بإخفاض جناحه لوالديه، وأن يداوم على الدعاء لهما دائمًا بالخير والرحمة، وأن يسأل الله لهما الجنة والمغفرة والرضوان، يقول الله تعالى في محكم التنزيل: “وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا. رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا”

أن يصرف عليهما ويلبي احتياجاتهم المالية

الوالدين في صغرك قاموا بإنفاق الغالي والنفيس من أجلك، وتحقيقًا لرغباتك وشهوات نفسك، وعند الكبر عندما لا يستطيع والدك العمل، يجب عليك من باب بر الوالدين ورد الدين أن تقوم بتلبية احتياجاتهم المالية، وأن يصرف عليهم، وأن يقوم بذلك دون أن ينتقص من كرامتهما، أو يشعرهما بالنقص، ولا تنتظر ذلك منهم.

بر الأم مقدم على بر الأب

أمّك هي من حملتك تسعة أشهر، وهي من تحملت آلام الولادة من أجلك، وهي من سهر الليالي في مرضك، وهي من تؤثرك على نفسها في كل شيء، هي من تعطش لتروى أنت، وتجوع لتشبع أنت، وهي تحضن صغيرها وتحن عليه وتدفئه في الأيام الباردة خوفًا عليه من الأمراض الهالكة، فهي أشد عناية بطفلها من غيرها ولذلك استحقت حقها مضاعفاً ثلاث مرات على حق الأب، عن أبي هريرة قال جاء رجل إلى رسول الله فقال يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال ((أمك)) قال ثم من؟ قال ((أمك)) قال ثم من؟ قال ((أمك)) قال ثم من؟ قال((أبوك)) [ متفق عليه ] .

وفي رواية لمسلم يا رسول الله من أحق الناس بحسن الصحبة؟ قال{أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك ثم أدناك أدناك}، فحق الأم مضاعف على حق الأب بثلاثة أضعاف.

عقوبة العقوق هي سخط الله وغضبه، وعدم التوفيق والدنيا وعذاب الحريق في الآخرة، لذلك لابد علينا أن نحافظ على بر آباءنا وأمهاتنا، للحصول على التوفيق والسداد في الدنيا، والجنان في الآخرة بإذن الله.

بر الوالدين بعد موتهما

فالمسلم يبر والديه في حياتهما، ويبرهما بعد موتهما؛ بأن يدعو لهما بالرحمة والمغفرة، وينَفِّذَ عهدهما، ويكرمَ أصدقاءهما. يحكي أن رجلا من بني سلمة جاء إلى النبي فقال يا رسول الله، هل بقي من بر أبوي شيء أبرُّهما به من بعد موتهما؟ قال { نعم الصلاة عليهما الدعاء, والاستغفار لهما، وإيفاءٌ بعهودهما من بعد موتهما، وإكرام صديقهما، و صلة الرحم التي لا توصل إلا بهما} .

وحثَّ الله كلَّ مسلم على الإكثار من الدعاء لوالديه في معظم الأوقات، فقال تعالى في سورة إبراهيم{رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ }  

في سورة{ نوح رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا }

 

اقرأ:




مشاهدة 76