حقوق الإنسان في الإسلام‎

بواسطة: - آخر تحديث: السبت , 22 أكتوبر 2016 - 10:42
حقوق الإنسان في الإسلام‎

حقوق الإنسان في الإسلام

تقوم العقيدة الإسلامية على مبدأ وحدة الجنس البشري.

وأن الاختلاف بين البشر سواء في الأرزاق أو مصادر الدخل أو الأعمار أو الألوان أو الأعراق إنما يهدف إلى إعمار الكون في إطار من التعايش والتعاون والتكامل، وتتضح هذه الحقائق بلا لبس أو شك عند إلقاء نظرة على بعض الآيات القرانية الكريمة.

ويؤكد الإسلام على الحرية التامة للعقيدة. ويتضح ذالك في قوله تعالى  إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَاب عَزِيز  ومن الواضح أن الأساس الفلسفي الذي قام عليه مفهوم حقوق الإنسان هو تكريم الإنسان بما يمكنه من القيام بدوره في المجتمع وتحقيق تقدم المجتمع من خلال تقدم ورقى الفرد. وهذا الأساس هو نفسه الذي أشار إليه الإسلام في مواضع عديدة. وبصفة عامه تحكم علاقة المسلم مجموعة من الأحكام الإسلامية.

فعن الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله قال”المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه. ومن كان في حاجه أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربه فرج الله عنه بها كربه من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة”

وعن أبي هريرة رضى الله عنه قال، قال رسول الله “إن الله عز وجل يقول يــوم القــيامة يا ابن أدم مرضت فلم تعدني. قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين قال: أما علمت أن عبدي فلان مرض فلم تعده. أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟. يا ابن أدم إستطعمتك فلم تطعمني. قال: يارب وكيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أنه إستطعمك عبدي فلان فلم تطعمه؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذالك عندي؟ يا ابن أدم أستسقيتك فلم تسقني. قال: يارب كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟. قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه.أما علمت أنك لو سقيته لوجدت ذالك عندي”

وتلك الأحاديث بينها رسول الله الكريم وكلها تقوم على مبدأ مراعاه الـرفق والسماحة وغيره من المباديء السامية التي حث عليها الإسلام ورغب فيها.

حقوق الإنسان في الإسلام

حق الحياة

خلق الله عز وجل الإنسان ووهبه الإسلام حق الحياة وهو أوّل حق يضمن كرامته، وعلى جميع المسلمين الحفاظ على هذا الحق، وهذا حق للإنسان أي أنّه ليس مقتصراً على المسلم بل هو حق للجميع بلا شروط، وقد ذكر هذا الحق صراحةً في القرآن الكريم وفي عدة مواضع فقال الله تعالى في سورة الأنعام: “قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ“(151)، والاستثناء الوحيد هو الحق وهو البينة فالقاتل يقتل ما لم يعف أهل الميت مثلاً وهنالك حدود إن ثبت الجرم أقيم على المذنب الحدّ فسلبت روحه، وهذا لا يعني أن الإنسان يأخذ حقه ويقيم الحدّ بنفسه بل أولي الأمر من يقرّر الحدّ ومن ينفّذه.

حق الكرامة

للإنسان حق الكرامة فهو مكرمٌ عند ربه قال تعالى: ” وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا “(الإسراء:70)، فلا يرضى الإسلام إذلال الإنسان وطبعاً هذا لا يعني المسلم بل الإنسان بلا شروط، فنبذ الذل والقهر والإهانة.

حق الحرية

متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً، كان هذا ما قاله عمر بن الخطاب عندما كان خليفة للمسلمين نصرةً لقبطي غير مسلم وتأنيباً لابن حاكم مصر، فالاسلام وهب الحرية للأفراد على اختلافهم، فله الحقّ باختيار حاكمه كما اختير أبو بكر بالتصويت، والحرية الفردية تتجلّى في الآية الكريمة :” مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ“(فصّلت:46)، وعلى أساس هذه الحرية سيحاسب يوم القيامة.

حق التعليم

لقد رغب الإسلام في التعليم في القرآن والسنة فقال تعالى : “وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ“(التوبة:122)، وقد خص الرسول الكريم أيام محدّدة للتعليم وهذا كما قال مخافة أن يصيب المسلمين بالملل، وحرم الإسلام كتم العلم فمن يعرف وجب عليه أن يعلم من علمه من لا يعرف وهذا واضح في الآية الكريمة: “إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ”(البقرة: 159).

حق التملك

ثبت الإسلام حق التملك للأفراد، فهذه غريزة بشرية فكل إنسان يرغب بالتملك لإشباعها، واشباع هذا الحق يضيف الدافعية للتملك والاجتهاد وزيادة الإنتاجية، فهذه القاعدة هي أهم القواعد الإقتصادية الإسلامية. ونظم بالتالي الميراث ووضع أسساً لتناقل الأملاك به.

حق العمل

العمل حق للإنسان عززه الإسلام من عمل صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ“( النحل:97)، فعمل الأنبياء في مختلف المهم فعمل آدم في الزراعة، ونوحٌ في النجارة، وداوود في الحدادة، وموسى في الرعي، وهذه المهنة بالذات كانت مهنة كل الأنبياء في وقت من الأوقات، ومحمد صلى الله عليه وسلم عمل في الرعي والتجارة، بل لا يجوز ترك العمل للتفرغ للعبادة مثلاً,، فالعمل عبادة.

حقوق الإنسان العالمية

وانتشرت في الآونة الأخيرة عدة مصطلحات وكان من بينها حقوق الإنسان التي نادت بحق الإنسان في العيش بحرية وكرامة ،و نادت بنبذ الحروب التي خلفت الدمار الهائل وعملت على تشريد الناس من بيوتهم ، وأرهقت عزائمهم ، وبالرغم من هذا كله إلا أن هناك من ينادي بمعاداة المسلمين ، على الرغم من انسانيتهم ، كان هذا تصرف لا أخلاقي أنشأته جماعات صهيونية من أجل الكف من انتشار الدين الاسلامي في كل زمان ومكان.

ومن أهم الحقوق التي نادت بها المنظمات الاجتماعية التي تنص على حقوق الإنسان ما يلي :

  • ضرورة التعامل الأخلاقي مع الآخرين ، ونبذ العنف ضد المرأة وضد الطفل ، والعمل على كف الأذى عن المستضعفين في كل زمان ومكان .
  • اعتبرت منظمات الحقوق الانسانية أن الاخلال بحق الإنسان يستوجب العقاب بالحبس أو العمل الشاق حتى لا يتكرر هذا الأمر مع أي شخص آخر في هذه الحياة .

تطور حقوق الإنسان

بذلت جهود حثيثة لإقرار الحقوق الأساسية للإنسان منذ مئات بل آلاف السنين. ومن هذه الجهود إعلان وثيقة الماجنا كارتا أو العهد الأعظم عام 1215 م، التي منحت حقوقاً للأفراد. وأخضعت ملك إنجلترا لحكم القانون. وأضحت الماجتا كارتا نموذجاً احتذت به كافة الوثائق التي صدرت لاحقاً مثل سان الحقوق الأمريكي الذي صدر عام 1791 م. وقد اقترح بيان الحقوق فكرة إقرار الحقوق العالمية غير أنه استثنى، عملياً، الرقيق ومجموعات أخرى من التمتع بها. فبيان الحقوق لم يكن في حقيقته عالمياً إذ قصر عن التعبير عن حقوق الإنسان كما نفهمها الآن. ومع إطلالة القرن العشرين الميلادي بدأت الشعوب في إنشاء منظمات دولية متعددة، فتكونت في عام 1919 م منظمة العمل الدولية التي ظلت تسعى لإقرار الحقوق الأساسية في جميع أنحاء العالم.

تبلورت مفاهيم حقوق الإنسان الحديثة في أعقاب الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945 م). فبعد أن وضعت الحرب أوزارها، كونت الدول المستقلة منظمة الأمم المتحدة. وأصدرت هذه المنظمة ميثاقها الذي أصبح واحداً من أولى وثائق حقوق الإنسان العالمية. وقد نص ميثاق الأمم المتحدة على تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعاً دون تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين، ولا تفريق بين الرجال والنساء. ولما خلا الميثاق من قائمة تتناول بالتفصيل حقوق الإنسان فقد أصدرت الأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 10 ديسمبر 1948 م، الذي تضمن المبادئ الرئيسية للحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحريات الفردية.

اقرأ:




مشاهدة 34