حسن الخاتمة‎

بواسطة: - آخر تحديث: الخميس , 27 أكتوبر 2016 - 10:41
حسن الخاتمة‎

حسن الخاتمة

من أراد أن تحسن خاتمته عليه بالآتي

الصدق 
ونتحدث الآن عن كيفية المحاولة لتحسين الخاتمة , أول عنصر من عناصر حسن الخاتمة الصدق مع الله عز وجل، وأول شيء في الصدق مع الله صدق النية وتجريدها أي يجب أن أصدق النية أولا في أي عمل أقدم عليه، فإن قلت  سأذهب لزيارة فلان لوجه الله، وربما أجد عنده فلانا فهو دائما يزوره، وأنا لي مصلحة معينة عنده، فحينها لا يوجد صدق نية { قال تعالى وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا }[القصص:77].أي ولا تنس نصيبك من الدنيا في زراعة الآخرة فيها، فالدنيا لا تنفصل عن الآخرة، وإنما هذا عند الغرب، أما عندنا فالدنيا مصنع ومزرعة، وفي الآخرة جني الثمرات، فلابد من صدق النية في العمل.

أما مقولة (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا) فهي مقولة خائبة لم يقل بها أحد، وليست حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم تذكر حتى في (الموضوعات) لـابن الجوزي , وهذه المقولة تسبب هزة في اليقين، وتوحي لك كأنك تعيش أبداً وأنت لن تعيش أبداً، وبالتالي فهذه الحكمة باطلة من أولها، ولم يقل هذا رسول الله ولا أحد من الصالحين، وهذه انتشرت بين الناس كانتشار النار في الهشيم.

إذا  فصدق النية أمر هام، وقد تحدثنا عن الإمام مالك أنه جاءه أبو جعفر فقال له يا إمام! وطئ لنا كتابا -يعني ذلل وسهل- وتجنب فيه رخص ابن عباس ، وشدائد ابن عمر ، وغرائب ابن مسعود ، وذلك أن عبد الله بن عباس كان يعتمد على التيسير، وابن عمر يعتمد على التشديد، وابن مسعود يأتي بالغرائب التي سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمعها أحد، فالناس يتعجبون منه ويقولون  من أين أتيت بهذا الكلام؟! وغرائبه مشهورة.

فكتب كتابه الموطأ في الفقه، وهو أول كتاب، ويعتبر مرجعا فقهيا عظيما، وكان الإمام مالك إذا حدث يقول ماذا تريدون؟ فيقولون حديث كذا، في الفقه أو في الحديث، فيدخل ويغتسل ويتطيب ويسرح لحيته ويلبس ثوبا أبيض، ويخرج على الناس قائلا نحن نحدث عن رسول الله، بلغني عن فلان، حدثني فلان عن فلان عن فلان عن صاحب هذا القبر الشريف، ويضع يده على قبر النبي صلى الله عليه وسلم.

تجديد التوبة 

من علامات حسن الخاتمة تجديد التوبة، أي التوبة من معاصي الجوارح ومعاصي القلوب، أو كبائر الجوارح وكبائر القلوب، ونسردها الآن سريعا , فمن أمراض القلب الكبر، والعجب، والرياء، والأمن من مكر الله.

ومن الكبر، والعجب، والرياء أن يظهر أمام الناس بصورة مثل صورة النفاق، أي: أن يرائي الناس، فأمام الناس يصلي على مهله، وفي البيت -والعياذ بالله- ينقرها، ويظلم زوجته، وهو يتكلم عن حسن التعامل مع الزوجات أمام الناس فهذه من أمراض القلوب.

ومنها  الحقد والحسد والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، ثم عدم الخوف من الله فهذه كبائر أمراض القلب.

فالكبر معروف، وكذلك العجب، وأما الرياء فمثاله أن يظهر المرائي أمام الناس بصورة وهو على غيرها حقيقة، أو يشرك مع الله في العمل غيره، فمثلا يجد رئيس المصلحة ذاهبا لصلاة الظهر فيقول ما شاء الله عليك، أنت رجل صالح وأنا وراءك، وإذا غاب لم يصل، فهذا مرائي.

وأما الحقد فهو أن تضمر للناس شرا، وتعتبر نفسك ذئبا والناس أمامك شياه، وتترقب من الناس أي ثغرة أو عيب حتى تهجم عليهم، فهذا هو الحقود والعياذ بالله.

وإن قال قائل أليس الحقد من مخلوقات الله سبحانه وتعالى؟

نقول كل شيء مخلوق لله، لكن الإنسان هو الذي ينمي الحقد في قلبه، وهذا في القلب الذي لم يمتلئ بالإيمان بعد؛ لأن الحقد والحسد والرياء والعجب مثل الخفافيش أو البوم والهوام، فإنها تبقى في البيت المغلق الخرب، لكن افتح الأبواب، وأدخل أشعة الشمس وتيار الهواء النقي، فستهرب هذه الأشياء، وهكذا إذا دخل نور الإيمان إلى قلب العبد انقشعت كل هذه الآفات.

المسارعة إلى الخيرات

ومن أسباب حسن الخاتمة أيضا المسارعة إلى الخيرات، فكلما وجدت باب خير لا أتوانى، فإن وجدت باب صدقة تصدقت، أو كفالة يتيم كفلت، أو صوم صمت، فلا تأخر المعروف حتى في الدنيا، خرج النبي صلى الله عليه وسلم فوجد العباس وأبا بكر وعمر على الباب، أي على باب رسول الله عليه الصلاة والسلام، لا يريدون أن يزعجوه، فقال (فيم كنتم تتحدثون)؟

وقد كانت عندهم أعمال، فـأبو بكر كان تاجرا وعمر كان يعمل في الزراعة، وكان العربي يعمل حتى الظهيرة، وبعد الظهيرة يكون عنده قيلولة، فإذا كان لديه عمل آخر يذهب إليه، وإن لم يكن عنده عمل يجلس، وربنا يضع البركة.

وقد عملوا إحصائية في دولة إسلامية فوجدوا أن العامل يعمل سبع وعشرين ثانية، أهذا مسلم!

وهذه إحصائية من مؤسسة محترمة نثق بها.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم (فيم كنتم تتحدثون؟ قالوا كنا نتحدث في المعروف يا رسول الله! قال وماذا قلتم؟ قال أبو بكر إن خير المعروف تعجيله، وقال عمر وأنا قلت يا رسول الله إن خير المعروف ستره، وقال العباس  إن خير المعروف تصغيره) يعني أصغره، فأقول أنا لم أعمل شيئا.فقال صلى الله عليه وسلم {إن في المعروف الثلاثة، فإن عجلته هنأته، وإن سترته تممته، وإن صغرته عظمته}

ولابد في المسارعة إلى الخيرات، من اتباع السنة، أي سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه) فاقتف أثر رسول الله وما خان الرسول عليه الصلاة والسلام أحدا قط، وما كذب قط، وما تهجم على أحد قط. فلابد أن يكون الرسول قدوة ثم تذكر الآخرة.

أسباب حسن الخاتمة

  • الصدق
  • تجديد النية
  • أهمية الاستمرار في تجديد النية
  • عمارة الوقت بالطاعة
  • تجديد التوبة من جميع المعاصي ومنها أمراض القلوب
  • التحذير من الحسد
  • خطر الأمن من مكر الله
  • التحذير من القنوط
  • ما تقع تحته كل الذنوب
  • إثبات اختيار الإنسان في تصرفاته كلها
  • المسارعة إلى الخيرات
  • من أسباب حسن الخاتمة إصلاح عيوب النفس
اقرأ:




مشاهدة 72