تنظيم الأسرة في الاسلام‎

بواسطة: - آخر تحديث: الإثنين , 24 أكتوبر 2016 - 10:18
تنظيم الأسرة في الاسلام‎

تنظيم الأسرة في الاسلام

اهتم الاسلام بالأسرة اهتمامًا كبيرًا، ووضع تشريعات وقوانين وأسس تأكد على ضرورة التكوين السليم للأسرة، وتأسيسها التأسيس القويم، وحميتها من الأمور والأفعال التي قد تؤثر عليها، وعلى مسارها، فكانت المحبة والتفاهم والتعامل الجيد والطاعة ما بين الأب وأبنائه، وما بين الأب والأم بأسلوب جيد، وسليم يعتمد على حسن الخلق والطباع الحميدة الفضيلة.

جعل الإسلام الأسرة قوام المجتمع وجعل الزواج بداية الأسرة،وجعل للزواج أهدافاً سامية وقد جاء الإسلام بمبادئ بين فيها مطالب الروح ومطالب الجسد وأوجب على اتباعه أن يدفعوا عن أنفسهم الشدائد بمختلف الوسائل المشروعة حتى يعيشوا في عزة،ولهذا فهو يولي الضرورة حكمها ويرتب عليها من الأحكام ما لايكون في غيرها.

إن الدين الإسلامي يدعو إلى تنظيم الأسرة ويشجع على ذلك.فهو دين التنظيم في كل شيئ ولقد أخبر القرآن الكريم أن التنظيم سنة الحياة،وأن هذا الكون يتحرك في جميع أنحائه بنظام دقيق،قال تعالى{ماترى في خلق الرحمن من تفاوت} (الأية3،سورة الملك).وقال تعالى{والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة}(البقرة الأية233).
والنظام في الإسلام أساس العبادات والمعاملات.وهكذا نجد أنه لادين ولا حياة بغير تنظيم.
وضمن الإسلام سد حاجة الإنسان من النظم والقوانين والقيم والأخلاق،ووضع لتحقيق ذلك القواعد والأسس،لينظر في كل أمر يستجد على ضوئها دون إعتبار لحرفية النصوص والجمود عليها،أو عدم وجود مثال سابق لما استجد في واقع الحياة.فتحقيق المصالح ودفع المضار،مسالك يجب أن ينظر إليها بأنها تتماشى مع معرفة حكم كل مستجد،شريطة أن، يتصدى لتوضيح ذلك كل من عنده إلمام بمقاصد الإسلام وغاياته.
والتنظيم كما بينه العلماء ليس التحديد ولا الإجهاض ولا التعقيم ولكن معناه
(إيجاد فترة متباعدة بين حمل وآخر)بما يحقق الصحة والسلامة لجميع أفراد الأسرة.
ويتم ذلك باستخدام وسيلة مناسبة تحت إشراف طبيب متخصص لفترة محددة تسترد فيها الأم صحتها وقوتها حتى تستطيع القيام برعاية أولادها الرعاية الكاملة،وتستعد الأسرة لمواجهة أعباء الحياة وتبعاتها،وذلك أمر يدعو إليه الإسلام،فهو يهدف إلى الصحة وحفظ النشء من الإهمال والضياع.
والأسرة باعتبارها نواة المجتمع وخليته الأولى لا بد وأن تعيش بنظام حتى تحقق الحكمة من وجودها.
إن تنظيم الأسرة من بين الحلول المتاحة لمواجهة المشكلات السكانية المتدفقة التي تواجه بلداناً عديدة في العالم ومن بينها اليمن.
وهناك ظروف صحية أو اجتماعية أو اقتصادية قد يتحتم معها تنظيم النسل من وجهة النظر الدينية مثل

  • الخوف على صحة المرأة وسلامتها بسبب الحمل من المرض أو زيادته أو تأخر شفائها.
  • إذا كان تتابع الحمل قد يؤدي بصحة الأم وصحة ولدها.
  • ان يكون هناك مرض معد في الزوجين أو في أحدهما يخشى انتقاله إلى الذرية تبعاً لقانون الوراثة.
  • الخوف من كثرة الحرج بسبب الأولاد،فقد يضطر الأب الفقير ذو العيال الكثيرة إلى أن يقف في حياته مواقف محرجة فيمد يده إلى مال غيره أو غير ذلك من مداخل السوء.

فعلينا الأخذ بالتعاليم الإسلامية في تنظيم النسل،وأن تتضافر القوى وتتعاون أجهزة الإعلام على جميع المستويات لتوعية الجماهير بحتمية التنظيم،فإن هذه مشكلة تكمن وراءها عوامل كثيرة عمقت جذورها في كيان المجتمع وغطتها بغطاء سميك لا سبيل إزالته إلا بتوعية تغير مفاهيم الناس حتى يتم تنظيم النسل عن اقتناع ورضى.

فالإسلام قد أوضح طبيعة الإنسان في إنجاب الذرية ومسؤوليته في كل ما يسير له حسن الرعاية وتمام الإعداد على أساس من الكيف لا الكم،بحيث يكون التوجه نحو إعداد الذرية لمواجهة الحياة إعداداً يتفق مع ما تتطلبه هذه الحياة وكاملاً لا إعداداً كمياً ينظر فيه إلى ضخامة العدد ولا ينظر فيه إلى المستوى الجيد.

مخطط التوالد في الاسلام

يمكن أن نميز في الاسلام ثنائية في موقفه تجاه التخطيط العائلي.فهناك موقف يدعم الإكثار من التوالد , وآخر يحبذ الإقلال منه .أما العوامل التي تقرر أي الموقفين يؤخذ به في بيئة معينة , فإنها قد تشمل الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والصحية لمجتمع إسلامي معين , كما تشمل الأهداف التي يضعها هذا المجتمع لنفسه .إذا كانت الأوضاع من النوع السائد في المجتمعات الاسلامية التقليدية , فان ارتفاع نسبة المواليد يصبح ضرورياً للتعويض عن كثرة الوفيات ولمساعدة المجتمع الاسلامي على نشر تعاليمه . ومن جهة أخرى نلاحظ أن الزيادة السكانية إذا اصبحت تشكل عائقاً في وجه النمو الاقتصادي الوطني والازدهار العائلي , فان المبرر للإكثار نت المواليد ينتفي , وفي مثل هذه الحالة ينص الإسلام على تحديد حجم العائلة
النموذج الأول – النموذج التقليدي
إن النموذج الأول لمخطط الإسلام للتوالد يحبذ استمرار التناسل بنسبة عالية , كما يفضل العائلة الكبيرة عن طريق نظم اجتماعية وعائلية مختلفة .وهذا النموذج يناسب المجتمعات السابقة للثورة الصناعية , إذ كانت هذه المجتمعات تمتاز بظاهرات سكانية من الأنماط السابقة للنمط الحديث , أو تلك المجتمعات التي تمر في عصر الاوبئة والمجاعات في طور انتقالها الوبائي .كذلك يناسب هذا النموذج المجتمعات المسلمة التي يتهددها خطر الإبادة .
وفيما يلي تلك الجوانب من الشريعة والممارسات الإسلامية التي فسرت على أنها مؤيدة للإكثار من التوالد , أي يمكن تصنيفها مع النموذج الأول.
أولاً – الانجا ب وانتشار الاسلام
يدعو الإسلام , مثله في هذا مثل الاديان الاخرى , المؤمنين الى زيادة عددهم ليعمروا الارض وينشروا كلمة الله . وبما أنه قد ينشأ صدام خلال عملية نشر الدين , فان المحاربين كانوا موضع ثناء وتقدير , كما أن الشهداء كانوا موضع إكرام وتبجيل .وهذا الجانب في الإسلام ربما عزز ايضاً الاتجاه الى تفضيل البنين , وهو قيمة اجتماعية تبنتها المجتمعات السابقة للإسلام لعدة قرون .
وفيما يلي بعض الآيات والاحاديث التي كثيراً ما يستشهد بها في هذا المجال
{ المال والبنون زينة الحياة الدنيا } ( سورة الكهف / 46 ).
” تزوجوا الودود الولود .”
” تناكحوا تكاثروا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة .”
غير أن هذه القيم لم تكن مطلقة , حتى في الأوقات التي كانت فيها الاوضاع البيئية قاسية وتبرر سيادة النموذج المحبذ للاكثار من الانجاب . فالآيات المنزلة والأحاديث الشريفة تحدثت أيضاً عن نوعية الحياة بعبارات فسرت على أنها تنسجم مع فلسفة التخطيط العائلي .فالعدد الكمي , مثلا, لم يكن الهدف الوحيد وراء حث المؤمنين على ” التناكح والتناسل .” فليس من المعقول ان يباهي النبي بأمة اذا كانت ضعيفة ومريضة وجاهلة ومتخلفة , بالغا ما بلغ تعدادها . وفي هذا الصدد جاء في القرآن الكريم
{ قل لايستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث } ( سورة المائدة 100 ).
ومع أن الإسلام يقر بالقيمة العالية للمال والبنين , فإنه لم يعتبر المال والبنين قيماً مطلقة . فالآية القرآنية الكريمة التي تنادي بهذه الاهداف في الحياة , تذكر المؤمنين بأن ثمة قيمة أعلى يجب أن نسبغها على حياة أكثر صلاحا وخيراً :
” المال والبنون زينة الحياة الدنيا , والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا “( سورة الكهف / 46 ).
{ وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى}( سورة سبأ / 37 ).
ثانيا- الكثرة في النموذج الأول نسبية ومشروطة وليست مطلقة إن الكثرة التي دعا إليها الإسلام لاتنشد لذاتها ولكن لما يترتب عليها من صلاح الأسرة والمجتمع والأمة .فان كانت الكثرة في صالح المسلمين فهي مرغوبة , أما إذا كان من شأنها أن توهن من قوة الأمة , وتجلب لها المتاعب في حياتها , والحرج والضيق في القيام بأعبائها , فإن مرونة الدين لا تقف حائلا دون التنظيم , بل إن التنظيم يصبح مطلوباً في هذه الأحوال .
وقد ذكر القرآن أن كثرة المسلمين لا تعني عنهم شيئا إذا كانت مصدراً للغرور والتواكل فقد تصبح مصدراً للضعف والهزيمة.
{ ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم , فلم تغن عنكم شيئا , وضاقت عليكم الأرض بما رحبت , ثم وليتم مدبرين }( التوبة / 25 ).
وذكر الرسول ( ص ) كثرة للمسلمين تكون كثرة واهية متداعية ضعيفة غير متماسكة , لاتستطيع أن تقف أمام مطامع الأمم .
” يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة الى قصعتها , قالوا  أو من قلة نحن يومئذ يارسول الله ؟ , قال  لا إنكم يومئذ لكثير , ولكنكم كثرة كغثاء السيل “.
ثالثا مارس المسلمون تحديد النسل تحت النموذج الأول
من الثابت ان المسلمين مارسوا العزل واستعمال حاجز لمنع الحمل في أيام الرسول ( ص ) وفي كل العصور الإسلامية بعد ذلك بالرغم من ارتفاع معدل الوفيات خصوصاً بين الأطفال وبين المجاهدين .ومن الدواعي لتنظيم النسل في العصور الأولى :
أ- المحافظة على صحة المرأة التي قد تضرها كثرة الحمل .
ب- المحافظة على جمال المرأة , فقد تترهل من كثرة الحمل , وذلك رأي حجة الإسلام الإمام الغزالي .
ج- المباعدة بين حمل وآخر وتجنب ” الغيل “.
د- وجود مشقة مادية لا تسمح بإعالة الكثير من الأطفال .
رابعاً : أطباء الإسلام يدرسون طرق منع الحمل ويدخلون هذا العلم الى أوروبا .
نجد أن كتب الطب في العصور الإسلامية تحتوي على أبواب لمنع الحمل . وقد أدخل أطباء الإسلام هذا العلم الجديد الى أوروبا إذ ظلت كتب الطب الإسلامية تدرس في أوروبا حتى منتصف القرن السابع عشر . ومن هذه الكتب كتاب القانون لابن سينا , وكتاب الحاوي في الطب لاسماعيل الجرجاني , والكتاب الملكي لعلي بن عباس , وكتاب الإرشاد لابن الجامع , وتذكرة داوود الأنطاكي .
النموذج الثاني – أو النموذج الانتقالي
وهو النموذج الذي يلزم تطبيقه عندما يحدث انخفاض غير مؤقت في معدل الوفيات كما حدث في المجتمعات الإسلامية عقب الحرب العالمية الثانية حيث انخفضت معدلات الوفاة بين الأطفال الرضع والأطفال دون الخمس سنوات , والشباب والأمهات على وجه الخصوص . ومع هذا الانخفاض لم يعد هناك داع لإنجاب عشرة أطفال على امل أن يعيش منهم ثلاثة أو أربعة . فمع التقدم الصحي ( والإسلام يدعو الى الأخذ بالأسباب بما في ذلك الرعاية الصحية ) تحسنت لى درجة كبيرة احتمالات بقاء كثير من الأطفال على قيد الحياة .
وتحت هذا النموذج يلجأ المسلمون الى استعمال وسائل منع الحمل بطريقة منظمة للدواعي الآتية من ناحية الأسرة:
أ- للتحكم في حجم الأسرة حسب الطاقة المادية للأب .
ب- للمحافظة على صحة الأم وجمالها .
ج- للمحافظة على السعادة العائلية التي تنغصها في العصر الحديث المشاكل الناتجة عن كثرة الأطفال وازدياد متطلبات كل طفل , وارتفاع مستوى المعيشة .
د- لتمكين الأسرة من تنشئة أطفالها تنشئة إسلامية صحيحة وهذا يستدعي تخصيص الأوقات والجهود لهم , ولا يمكن ذلك إذا كان عدد الأطفال كبيرا.
يقول الرسول ( ص ) ” حق الولد على الوالد أن يعلمه الكتابة والسباحة والرماية , وألا يرزقه إلا طبيباً “.
ه- المباعدة بين حمل وآخر للمحافظة على صحة الأم والطفل .
و- مراعاة الشؤون الوراثية والجنينية لقيام جيل صحيح العقل والجسم , ولا يحدث ذلك إلا بتقليل الحمل .
أما من ناحية المجتمع المسلم فإن تنظيم النسل لا ذم له ( إلا في حالات التهديد بالإبادة ) وذلك للأسباب الآتية

  •  التحكم في معدل زيادة السكان بحيث يسمح للنمو الاقتصادي والنهوض بالجماهير .
  • تمكين الدولة من القيام بأعبائها في تقديم الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية وغيرها , و لانجد اليوم مجتمعاً مسلماً لايوجد به ضغط متزايد على المدارس والجامعات والمستشفيات والمواصلات العامة وغيرها . وإذا استمر هذا الضغط فقد يؤدي الى خفض مستوى هذه الخدمات , وهذا أخطر عوامل التأخر والتخلف الاجتماعي بين الأمم . ولا يليق بالأمة الإسلامية ان تبقى تحت سحب التخلف أكثر من ذلك .
  • إيجاد الفرص الكافية للأيدي العاملة . فمشكلة البطالة الحقيقية او المقنعة تزداد يوما بعد يوم .

وهناك أمور يجب تناولها بالنسبة للنموذج الثاني وهي
أولا مقياس العزة و القوة والمنعة اليوم ليس بالعدد العديد , ولكن بالعلم والفن والفقه والايمان وإن كان العدد قليلاً:” إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا ألفاً من الذين كفروا بأنهم قوم لايفقهون “( الأنفال / 65 ).
وسر هذه الآية في آخرها , فهي تدل على أن غلبة المسلمين وإن كانوا أقل عدداً ترجع الى الإيمان القوي , والى التفوق في فنون الحرب والعلم والحياة , هزيمة الكافرين ترجع الى أنهم لايفقهون هذه الأصول .
ثانيا توقع الإسلام مشكلات تنجم عن الضغط السكاني وأثره الاقتصادي , وكما يقول الرسول ( ص )
” لاتقوم الساعة حتى يكون الولد غليظاً “.
” يأتي على الناس زمان يكون هلاك الرجل على يد زوجته وولده وأبويه , يعيرونه بالفقر , ويكلفونه ما لايطيق , فيدخل المداخل التي يذهب فيها دينه فيهلك “.
” أعوذ بالله من جهد البلاء , قالوا ما جهد البلاء يا رسول الله ؟قال  قلة المال وكثرة العيال “

وفي رواية أخرى ” جهد البلاء كثرة العيال مع قلة الشيء “
” أغبط الناس عندي مؤمن خفيف الحاذ ( أي قليل العيال ) ذو حظ من صلاة “
” التدبير نصف العيش , والتودد نصف العقل , والهم نصف الهرم , وقلة العيال أحد اليسارين “
ويقول ابن عباس إن كثرة العيال أحد الفقرين , وقلة العيال أحد اليسارين ”
ويجب أن نفهم أن هذه المبادىء كانت سارية حتى في الأيام التي كانت فيها الكثرة مرغوبة , فالأحرى ان يجري تطبيقها اليوم .
ونلاحظ , في أقطار إسلامية كثيرة , أن التغيرات الإجتماعية السريعة التي حدثت نتيجة لاتجاه المجتمعات الى التحديث قد حولت الحاجة السابقة الى مزيد من الأيدي للعمل في الحول – حولتها اليوم الى حاجة أخرى تتطلب تخفيض عدد المعالين . وعلاوة على ذلك فان الآباء من مختلف مسالك الحياة قد تملكتهم رغبة جامحة الى توفير تعليم جيد لأطفالهم , حتى وان لم يكونوا قد تلقوا هم انفسهم مثل هذا التعليم , لاسيما بعد أن أدركوا أن الأفراد الحائزين على مؤهلات أفضل يحصلون على وظائف أفضل في المجتمع الحديث .وهكذا اختلفت النظرة الى الفوائد التي كان الآباء في الماضي يتوقعونها من إنجاب أطفال عدة ليساعدوهم في الحقل أو في أعمالهم الأخرى , واصبح الناس اليوم يقرون بالعوائق المترتبة عى وجود عدد كبير ممن هم بحاجة الى اعالة وتعليم .
ثالثا  ان هناك عدداً من الانعكاسات الصحية لمخطط التوالد عند الإسلام تتضح في آيات مثل
{ لاتضار والدة بولدها , ولا مولود بولده } ( البقرة / 233 )
لاحظ أن في الآية إشارة الى الضرر الصحي للأم والضرر المادي للأب .
وهناك آيات أخرى تدعوا الى التباعد بين الولادات حتى في نطاق النموذج الاول , وذلك عن طريق الإرضاع والعزل مثل
{ والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة } ( البقرة / 233 )
{ وحمله وفصاله ثلاثون شهراً }( الأحقاف / 15 )
هذا ويحذر النبي ( ص ) من الحمل اثناء الرضاعة , وهو ما يعرف ” بالغيل ” واذا استعرضنا الكتب والنشرات الصحية الحديثة , تبين لنا أن الأمهات والأطفال يتعرضون لأخطار صحية شديدة نتيجة للافراط في الإنجاب , وقصر الفترات بين الولادات , والحمل في سن مبكرة جدا أو متأخرة جدا .ومن هذه المخاطر ازدياد احتمالات المرض او الوفاة بتأثير الولادة , واحتمال تعرض الأمهات للمرض أو الوفاة , وازدياد سوء التغذية , وضعف نمو الأطفال وتطورهم . ويتضح من هذه الدراسات ان تنظيم الأسرة يجب أن يعاد تعريفه ليشمل , لاتحديد عدد الأطفال وحسب , بل كذلك زيادة التباعد بين حمل وآخر واختيار عمر الأم الذي يقل فيه خطر الحمل . وينبغي أن يشمل أيضاً توجيها في الشؤون الوراثية والجنينية , ومعالجة حالات العقم كي يتاح للزوجين أن يحصلا على عدد من الأطفال حسب الحالة الاجتماعية والصحية والسكانية .
ثالثا  ( لا يمانع الإسلام في استعمال الوسائل الحديثة ( والقديمة ) لمنع الحمل مؤقتا , بل إن هناك من يرى أنه لا حرج في منع الحمل أساساً إذا رأى الزوجان ذلك دون إكراه , وإذا وجدت دواع لذلك ).

اقرأ:




مشاهدة 60