تعريف حقوق الانسان في الاسلام‎

بواسطة: - آخر تحديث: الجمعة , 21 أكتوبر 2016 - 10:20
تعريف حقوق الانسان في الاسلام‎

تعريف حقوق الانسان في الاسلام

لقد خلق الله الإنسان في أحسن صورة، وجعله مكرمًا خَلقًا وخُلقًا، ووهبه العقل وكان بالعقل أفضل من الملائكة حين حاججهم ربهم بأن يعرفوا أسماء المخلوقات التي حفظها آدم عليه السلام، ومن هذا التفضيل كان للإنسان في الإسلام حقوق كبيرة، أكد وجودها ولزوم تطبيقها، هي ذات الحقوق التي نصتها قوانين العالم، ولكن الحقوق في الإسلام هي الأصل، وهي أعم وأشمل وأقوَم وأعدل من كل القوانين أينما كانت.

مفهوم حقوق الانسان في الاسلام  المقصود بها مجموع الحريات و الحقوق التي تضمن كرامة الانسان سواء توجهت الى الله ام الى النفس ام الى الاخر,وهي اصيلة في كل انسان ,تولد معه و يجب المحافظة عليها و اعمالها.وقد جاء الاسلام بكل الحقوق الضرورية ليعيش الانسان كريما و ليؤسس مجتمع الحقوق المبني على العدالة و المساواة و الاخوة,فكل الحقوق التي تضمنتها مختلف المواثيق و الدساتير اليوم ومنها الاعلان العالمي لحقوق الانسان قد اعلن عنها الاسلام منذ ازيد من 14 قرنا .

انواع حقوق الانسان في الاسلام

هي كثيرة يمكن تقسيمها الى ثلاث مجموعات كبرى هي

  • الحقوق المدنية و السياسية
  • الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية
  • الحقوق البيئية و الثقافية

 حق الحرية

لا يجوز استعباد الانسان او الحط من قيمته ,فالحرية حق اصيل في كل انسان مهما اختلف لونه او جنسه اومستواه الثقافي او الاجتماعي,و قد اكد الاسلام هذا الحق سواء في العبادة او من خلال الحث على تحرير العبيد او اختيار الانشطة الثقافية او السياسية او التعبير عن الذات و ابداء الراي شرط مراعاة حرية الاخرين.

و في المجال السياسي اقر الاسلام للافراد حرية اختيار حكامه بتكريس مبدأ البيعة و شجعهم على المشاركة في تسيير شوون المجتمع بتكريس مبدأ الشورى.

حق الحياة

من اعظم الحقوق التي اكد عليها الاسلام وشرع القصاص للحفاظ عليه,و هو حق لا يحق لاي كان التصرف فيه او المس به و لو كان صاحبه,فقد حرم الاسلام القتل و الانتحار و الاجهاض.

حق التملك

اقر الاسلام حرية الاشخاص في تملك الاموال سواء كسبا او انفاقا شريطة مراعاة احكام الشرع ,و قد جعل الفقهاء المال ضمن الضرورات الخمس التي لا تستقيم حياة الافراد و المجتمعات الا به و حرم الاسلام كل اعتداء علىيه كما في حديث الرسول الكريم:( كل المسلم على المسلم حرام:دمه و ماله و عرضه ).

حق التعلم

من الحقوق المقدسة في الاسلام حتى عده الرسول الكريم فريضة على كل مسلم ,فبالعلم يسمو الانسان و يستحق التكريم الالهي و يترفع عن مستوى الحيوان و يكسب احترام الاخرين ,و قد جعل الفقهاء هذا الحق من الضرورات الخمس التي لا تستقيم الحياة الا بها.

خصائص حقوق الانسان في الاسلام

 الاسبقية و الالزامية

لقد اقر الاسلام هذه الحقوق قبل كل التشريعات الحديثة و منها الدستور الامريكي 1787 واعلان حقوق الانسان و المواطن في فرنسا 1791 و الاعلان العالمي لحقوق الانسان 1948 ,و قد اعتبر هذه الحقوق اصيلة و منحة الهية لا يحق لاي كان الاعتداء عليها او تعطيلها او التنازل عنها.

الحماية و الضمانات

الحقوق في الاسلام فريضة يجب تنفيدها باقامة شرع الله و معاقبة كل معتد و تحريم التنازل عنها لانها امانة من الله وجب الحفاظ عليها.

العالمية

حقوق الانسان في الاسلام راعت الفطرة الانسانية و بالتالي فهي موجهة لكل الناس في كل مكان و زمان.

ومن خصائصها ايضا الحياد فهي لكل انسان دون تمييز او تحيزاو هوى….ومن مميزاتها ايضا الشمول و الثبات…

مقاصد حقوق الانسان في الاسلام

يسعى الاسلام بتشريع حقوق الانسان الى الحفاظ على كرامة الانسان و تحقيق العبودية لله و تكريس مبدأ الاخوة في التعامل بين افراد المجتمع و تاكيد المساواة بين الناس مهما اختلفت الوانهم و اجناسهم و شعوبهم و ثقافاتهم, و الحرص على اقامة العدل بين المواطنين.ان ضمان حقوق الانسان التي نادى بها الاسلام منذ ازيد من 14 قرنا و تربية المسلمين عليها سيساهم في سلام المجتمع و رقيه و ازدهاره.

{قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ(151)وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(152) } سورة الأنعام

مفهوم الضروريات الخمس وأنواعها

الضروريات  هي الأحكام الشرعية للقيام بمصالح العباد في الحال والمآل، بحيث إذا فقدت تضيع مصالحهم بل إلى فساد وآل مصير الإنسان إلى الخسران.

الحاجيات  هي ما يحتاج إليها للتوسعة والتيسير على الناس ورفع الحرج عنهم وهي دون الضروريات.

التحسينيات  فهي لا تكمل المصالح الضرورية والحاجية، إذ لا يتوقف عليها سير الحياة وانتظامها.

ما أنواع الضروريات ؟

قسم العلماء الضروريات إلى خمسة أنواع تسمى الكليات الخمس، وهي

  •  الدين ـ مجموع العقائد والعبادات والأحكام التي شرعها الله تعالى لتنظيم علاقة الناس بربهم وعلاقتهم ببعض وذلك بإتباع شرعه.
  • النفس  و هي حياة الإنسان.
  • العقل  هو مناط التكليف ،ووسيلة التمييز والإدراك والتمييز.
  •  النسل أو العرض  هو الولد حتى لا تختلط الأنساب وتشيع الفاحشة.
  •  المال  هو عصب الحياة وكل ما يملكه الفرد ، شرع الله كسبه بالحلال وحرم أكل أموال الناس بالباطل.

لماذا رتب العلماء الضروريات على هذا الشكل؟

  • إن ترتيب الضروريات الخم س يراعى الأهمية لكل منها، فإذا وقع تعارض فيما بينها يقدم الأولى منها وذلك حسب الترتيب السابق.
  • قدم حفظ الدين على ما سواه لأنه رأس الأمر وسعادة الدارين مرتبطة به، وباقي الضروريات تابعة له.
  • ثم قدم حفظ النفس على باقي الضروريات لأن الاعتناء بها موقوف على بقاء النفس
  • ثم قدم حفظ العقل لأنه سبب التكليف.
  • ثم قدم حفظ النسل أو العرض على المال، فإذا تعارضا فهو أولى.
  • ثم يأتي أخيرا حفظ المال.

فما خصائص الضروريات الخمس ؟ وما شروط تحديد المصلحة وضوابطها

لكي تحقق الضروريات الخمس مقاصد الشريعة يجد مراعاة الخصائص التالية

  • أن يكون مصدرها الشرع لا غير.
  • أن تأخذ بعين الاعتبار منافع الدنيا والآخرة.
  • أن تقدم مصلحة الدين على غيرها من المصالح.
  • أما الشروط والضوابط التي تراعى في تحديد المصلحة :
  • أن تكون موافقة لمقصود الشرع ولا تعارض دليلا من أدلته.
  • أن تكون في رتبة الضروري القطعي.
  • أن يكون في الأخذ بها رفع الحرج عن المسلمين.
  • عدم تفويتها مصلحة.
  • سبل حفظ الضروريات الخمس

يتم حفظ الضروريات الخمس بأسلوبين متكاملين، أحدهما تحريم ما يهدد وجودها، والثاني الأمر بكل ما يؤدي إلى تعزيزها وتنميتها.

  • حفظ الدين حرم الشارع الشرك والطريق إليه، تحريم ما يهدد وجوده ، البدع لأنها تفسد الدين، وحرم الردة لأنها طعن في الدين، الأمر بكل ما يؤدي إلى تعزيزه وتنميته ،أوجب الله تعالى الدعوة إلى الإسلام والدفاع عن عقيدة التوحيد.
  • حفظ النفس، للنفس حرمة عظيمة في الإسلام تحريم ما يهدد وجوده نهى الاعتداء عليها الأمر بكل ما يؤدي إلى تعزيزه وتنميته أوجب حمايتها من كل ما يؤدي إلى هلاكها فشرع تعالى عقوبة القصاص.
  • حفظ العقل حرم كل ما يعطله تحريم ما يهدد وجوده تحريم الخمر وما شابهه من المفسدات الحسية أما المعنوية فهي التصورات الفاسدة التي تؤدي بالإنسان إلى الضلال
  • الأمر بكل ما يؤدي إلى تعزيزه وتنميته التفكر في آيات الله والاجتهاد لتنزيل الشريعة لعمارة الأرض. أماأااا
  • حفظ النسل أوجب حفظه تحريم ما يهدد وجوده بالقذف والزنا والعلاقات الشاذة وتدنيس شرف الناس والإجهاض الأمر بكل ما يؤدي إلى تعزيزه وتنميته رغب الإسلام في الزواج.
  • حفظ المال أوجب الحفاظ عليه صيانة لمصالح العباد تحريم ما يهدد وجوده حرم تبذيره وأكل أموال الناس بالباطل الأمر بكل ما يؤدي إلى تعزيزه وتنميته الكسب الحلال وتنميته في الاستثمارات المباحة وإنفاقه في الوجوه التي رغب الشرع فيها.
اقرأ:




مشاهدة 60