تعريف الشعر العربي القديم‎

بواسطة: - آخر تحديث: الجمعة , 02 ديسمبر 2016 - 12:04
تعريف الشعر العربي القديم‎

الشعر العربي القديم

أهم مايميز الشعر العربي القديم حرصه على الوزن والقافية وعلى مجيء البيت من صدر وعجز

لكن الناظر في كتبهم يلاحظ أن مفهومهم للشعر يتجاوز الوزن والقافية إلى جوانب أخرى

وذلك من خلال تعرفهم على الشعر في مقابلة الفنون الأخرى، فيصبح مثلها مهمته إيجاد الأشكال الجميلة

وإن اختلف عنها في الأداة

مفهوم الشعر العربي القديم

الشعر العربي القديم هو شعر كتب باللغة العربية ويشترط فيه أن يكون موزونا ومقفى

فالوزن شرط أساسي في جميع أنواع الشعر سواء القديم أو الحديث بما فيه الشعر المعاصر

ماعدا ما يسمى بقصيدة / النثر أما القافية فهي لازمة في جل أنواع الشعر القديم

لكن الشعر الحديث بدأ يقلص من دور القافية الخارجية فاستعمل الشعر المرسل

أي الشعر دون تقفية خارجية، وإن كان قد سعى في الواقع إلى تعويضها بنوع من التقفية الداخلية

التي لا يمكن الاستغناء عنها بالنسبة لأي نوع من أنواع الشعر وفي أي فترة من فترات الشعر العربي

جاهلي أو إسلامي أو أموي أو عباسي أو أندلسي أو حديث.

نشأة الشعر العربي القديم

الحق أنه ليس بين أيدينا شيء من وزن أو غير وزن يدل على طفولة الشعر الجاهلي وحقبه الأولى

وكيف تم له تطوره حتى انتهى إلى هذه الصورة النموذجية  التي تلقانا منذ أوائل العصر الجاهلي .

ولم تكن تختص بهذا الشعر في الجاهلية قبيلة دون غيرها من القبائل الشمالية

عدنانية  أو قحطانية  وآية ذلك أننا نجد الشعراء موزعين عليها  فمنهم من ينسب إلى القبائل القحطانية

مثل امرئ القيس الكندي

وعدى بن رعلاء الغساني  أما من ينسبون إلى مضر وربيعة فأكثر من أن نسميهم

وعلى شاكلتهم من ينسبون إلى الأوس و الخزرج القحطانيين في المدينة

ونحن لا نستطيع أن نحصي من جري لسانهم بالشعر حينئذ  فقد كانوا كثيرين

وكانت تشاركهم فيه النساء  مثل الخنساء  وكان ينظمه سادتهم وصعاليكهم

ويخيل إلى الإنسان أن الشعر لم يكن يستعصي على أحد منهم

وعد ابن سلام في طبقاته أربعين من فحولهم وفحول المخضرمين

وقد جعلهم في عشر طبقات  وجعل في كل طبقة أربعة  وأضاف إليهم أربعة من أصحاب المراثي

كما أضاف تسعة في مكة  وخمسة في المدينة  وخمسة في الطائف

وثلاثة في البحرين  وعد لليهود ثمانية .

موضوع الشعر العربي القديم

  • الوصف وصف الشاعر كلّ ما حواليه، وقد شمل الحيوان والنبات والجماد.
  • المدح لقد كان المديح للشكر والاعجاب والتكسّب.
  • الرثاء مدح الميّت، كان يعرف بالرثاء، فقد كثر رثاء أبطال القبيلة المقتولين.
  • الهجاء كثر هذا النوع بسبب كثرة الغارات وانتشار الغزو فذكروا عيوب الخصم.
  • الفخر وهو المباهاة حيث كان الشاعر يفتخر بقومه وبنفسه وشرف النسب وكذا بالشجاعة والكرم.
  • الغزل امتلأت حياة الشاعر بذكر المرأة، وهو نوعان: الغزل العفيف والماجن.
  • الخمر لقد شربها بعض الشعراء المترفين ووصفوها مفتخرين.
  • الزهد والحكمة ذكر الشاعر الزهد والحكمة في قصائده الشعرية.
  • الوقوف والتباكي على الأطلال لقد أطال بعض الشعراء الوقوف والبكاء في شعرهم.
  • شعراء الأساطير والخرافات الأساطير المختلفة والروايات المتناقضة

أغراض الشعر العربي القديم

الحماسة والفخر

وتعني الحماسة في الشعر تغني الشاعر بالصفات التي تنبئ عن القوة وتدل على الشجاعة وخوض غمار الحروب والاستهانة بالصعاب ثم تطور للتغني بكل الصفات المثلى كالشهامة والكرم وسداد القول والحلم والأناة ونجدة المحتاج والملهوف مثال على شعر الفخر والحماسة قول عمرو بن كلثوم في معلقته :

أبـا هنـدٍ فـلا تعجـل عليـنـا وأنظـرنـا نُخـبِّـركَ اليقـيـنـا
بأنـا نـورد الرايـاتِ بيضـاً ونُصدرُهن حُمراً قد رَوينا
إذا بـلـغ الفـطـامَ لـنـا ولـيـدٌ تخـرُّ لـه الجبابـرُ ساجدينـا

المديح

وهو الثناء على إنسان بذكر أفضاله وتعداد مناقبه الكريمة وخصاله الحسنة وكان الجاهليون يمدحون بمكارم الأخلاق كالشجاعة والكرم والعفة والنجدة والبأس وحماية الجار وغير ذلك والملاحظ في المديح الجاهلي بوجه عام اتصافه بالصدق وعدم المبالغة أو الغلو في وصف الممدوح قول زهير بن أبي سلمى في مدح الهرم بن سنان والحارث بن عوف

يميـنـاً لنـعـم الـسـيـدانِ وجـدتـمـا على كل حالٍ من سحيلٍ ومبرمِ
تداركتمـا عبسـاً وذبيـان بعـدمـا تفانوا ودقوا بينهـم عطـر منشـمِ

الهجاء

وهو تعداد للرذائل الخلقية والاجتماعية في الشخص المهجو ومما هُجي به الناس في الجاهلية ضعف الهمة وفتور العزيمة والجبن والبخل والوضاعة كان الهجاء الجاهلي يتميز بعدم الإسراف في السب والمثالب بل كان يكمن بالتهكم والسخرية مثال ذلك قول الحطيئة في هجاء الزبرقان بن بدر

وَاللَهِ ما مَعشَرٌ لاموا اِمرَأً جُنُباً في آلِ لَأيِ بنِ شَمّاسٍ بِأَكياسِ
عَلامَ كَلَّفتَني مَجدَ اِبنِ عَمِّكُمُوَ العيسُ تَخرُجُ مِن أَعلامِ أَوطاسِ
ما كانَ ذَنبُ بَغيضٍ لا أَبا لَكُمُ في بائِسٍ جاءَ يَحدو آخِرَ الناس

الرثاء

وهو بكاء الميت والتفجع عليه وإظهار اللوعة لفراقه والحزن لموته وتعداد مناقبه وشمائله والإشادة بها وتتمثل اتجاهات الرثاء الجاهلي في ما يلي

  • البكاء والحزن والتفجع واللوعة لفقد الميت.
  • التأبين وهو تعداد مناقب الميت.
  • أخذ العظة والعبرة وضرب المثل .

من أمثلة الرثاء الجاهلي قول متمم بن نويرة في هجاء أخيه مالك

لقد لامني عند القبور علـى البكـا صديقي لتذرافِ الدموع السوافكِ
فـقـالَ أتبـكـي كــل قـبــرٍ رأيـتــهُل قبرُ ثوى بيـن اللـوى فالدكادكـكِ
فقلتُ له إنَّ الشجا يبعثُ الشجـا فدعـنـي فـهـذا كـلـه قـبــرُ مـالــكِ

الوصف

كان الشعر الجاهلي تصويراً صادقاً لكل ما وقعت عليه أنظارهم من أرض وسماء وشجر وظل وجبال وحيوان ورمال وريح وأمطار ورعد وبرق فقد أجادوا في وصف حيوانات الصحراء كالإبل والخيل والبقر الوحشي , كما أبدعوا في وصف الليل وأهواله وكل ما مر بهم من ظواهر الطبيعة وأحداث الحياة .
ومثال ذلك وصف الفرس للمريء القيس

وقـد أغتـدي والطيـرُ فــي وكناتـهـا بـمـنـجـردٍ قــيــد الأوابــــد هـيــكــلِ
مـكــرٍ مـفــرٍ مـقـبـلٍ مــدبــرٍ مــعــاً كجلمودِ صخرٍ حطهُ السيلُ منْ علِ
مِسحٍ إذا ما السابحـات علـى الونـى أثـــرن الـغـبـار بالـكـديـد الـمـركــلِ
لــه أيـطـلا ظـبـيٍِ وسـاقـا نعـامـةٍ وإرخــاءُ سـرحـانٍ وتقـريـبُ تتـفـلِ

الغزل

وهو وصف محاسن المرأة والإشادة بجمالها والفرح والسرور بقربها والألم والحزن على بعدها ووصف تأثير ذلك على نفسه ويغلب على الغزل الجاهلي العفة وعدم التبذُل في وصف المرأة إلا ما ندر فالغزل في الجاهلية يمكن أن نقسمه إلى ثلاثة أشكال

  • الغزل في مقدمات القصائد ويطلق عليه النسيب .
  • الغزل الحسي الذي يهتم بإبراز المفاتن الأنثوية .
  • الغزل العفيف الذي يهتم بالحديث عن الصَّد والهجران والشوق .

مثال ذلك قول علقمة بن عَبَدة

طحا بك مكبّ في الحسان طروب بُعيدَ الشبـابِ عَصـرَ حـانَ مشيـبُ
تُكلِّفـنـي ليـلـى وقـــد شـــطّ وَلِـيُّـهـا وعــادت عـــوادٍ بيـنـنـا وخُـطــوبُ
مُـنـعَّـمــةٌ لا يُـسـتـطــاعُ كـلامُــهــا علـى بابهـا مــن أنْ تُــزارَ رقـيـبُ

اقرأ:




مشاهدة 12