تعريف الرشوة‎

بواسطة: - آخر تحديث: الإثنين , 24 أكتوبر 2016 - 10:54
تعريف الرشوة‎

الرشوة في اللغة

من بعض التعاريف التي قيلت في المحاباة والجعل؛ فقد قال صاحب القاموس بأن: الرشوة مثلثة الجعل، ورشاه أعطاه، وارتشى أخذها، واسترشى طلبها، والفصيل طلب الرضاع، والرشاء ككساء: الحبل. وزاد صاحب اللسان عليها وقال: هي مأخوذة من رشا الفرخ؛ إذا مدّ رأسه إلى أمه لتزقه.

كما أنّ ابن الأثير قال: الرشوة الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة، وأصله من الرشاء الذي يتوصل به إلى الماء؛ فالراشي الذي يعطي من يعينه على الباطل، والمرتشي الآخذ، والرائش الذي يسعى بينهما يستزيد لهذا ويستنقص لهذا من الألفاظ المرادفة للرشوة: السحت والبرطيل: والسحت لغة: الحرام، أو ما خبث من المكاسب فلزم عنه العار؛ سمي بذلك لأنه يسحت البركة ويذهبها، يقال: (سحته الله) أي أهلكه، ويقال: (أسحته)، وقرئ بهما في قوله تعالى: {فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ} أي يستأصلكم ويهلككم، واستدلّ له بقول الفرزدق: وعض زمان يا ابن فروان لم يدعمن المال إلا مستحثاً أو مجلف.

الرشوة

اقتحمت الرشوة الكثير من الجوانب في المجتمعات المختلفة حتى لم يكد يسلم منها مجال من المجالات، ولا سيّما فيما يُسمّى دول العالم الثالث، فهناك الرشوة في الحكم، فيقضي الحاكم لمن لا يستحق، أو يمنع من يستحق، أو يقدم مَن ليس من حقه أن يتقدّم، ويؤخّر الجديرين بالتقدير والتقديم، أو يحابي في حكمه لقرابة أو جاه أو رشوة أكلها سُحتًا، كما تكون الرشوة في تنفيذ الحكم أيضا.

الرشوة تكون في الوظائف أيضًا؛ حيث يقوم الشخص بدفع الرشوة للمسؤول عن الوظيفة فيعينه رغم استحقاق غيره، وهذا بالإضافة إلى أنّه أكلٌ للحرام والسحت، فإنّه كذلك خيانة للأمانة؛ حيث ينبغي أن يوظّف الأصلح والأكفأ.

تعتبر الرشوة من الكبائر

عند بعض العلماء الرشوة من الكبائر خاصة إذا كانت على الحكم، ومما يدل على أن الرشوة من الكبائر ما رواه الترمذي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال{لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي}. ومعلوم أن اللعن لا يكون إلا على ذنب عظيم ومنكر كبير.

مجالات الرشوة

لقد اقتحمت الرشوة الكثير من الجوانب في المجتمعات المختلفة حتى لم يكد يسلم منها مجال من المجالات، ولا سيما فيما يسمى دول العالم الثالث.

فهناك الرشوة في الحكم، فيقضي الحاكم لمن لا يستحق أو يمنع من يستحق أو يقدم مَن ليس من حقه أن يتقدم ويؤخر الجديرين بالتقدير والتقديم، أو يحابي في حكمه لقرابة أو جاه أو رشوة أكلها سُحتًا. كما تكون الرشوة في تنفيذ الحكم أيضًا.

والرشوة تكون في الوظائف أيضًا حيث يقوم الشخص بدفع الرشوة للمسؤول عن الوظيفة فيعينه رغم استحقاق غيره، وهذا بالإضافة إلى أنه أكلٌ للحرام والسحت، فإنه كذلك خيانة للأمانة؛ حيث ينبغي أن يوظف الأصلح والأكفأ {إن خير من استأجرت القوي الأمين}[القصص:26]. وكذلك تكون الرشوة في التعليم، وفي مجالات البناء والتشييد، وغيرها من المجالات التي يطول المقام بذكرها.

آثار الرشوة وأضرارها

إن لجريمة الرشوة آثارًا خطيرة وعواقب وخيمة على الفرد والمجتمع، ويمكن أن نجمل بعضها فيما يلي: توسيد الأمر لغير أهله إن الإنسان حين يدفع رشوة للحصول على وظيفة معينة لا تتوافر فيه مقوماتها وشروطها فهو ليس أهلاً لهذه الوظيفة، مما يترتب عليه قصور في العمل والإنتاج، وإهدار للموارد.

تدمير المبادئ والأخلاق الكريمة إن انتشار ظاهرة الرشوة في مجتمع من المجتمعات يعني تدمير أخلاق أبناء هذا المجتمع وفقدان الثقة بين أبنائه، وانتشار الأخلاقيات السيئة كالتسيب واللامبالاة، وفقدان الشعور بالولاء والانتماء، وسيطرة روح الإحباط. إهدار الأموال وتعريض الأنفس للخطر: فلو تخيلت أن الرشوة قد سادت في مجتمع حتى وصلت إلى قطاع الصحة وإنتاج الدواء، فكيف ستكون أحوال الناس الصحية حين يستعملون أدوية رديئة أُجيز استعمالها عن طريق الرشوة؟

ثم تخيل أنك تسير على جسر من الجسور التي بها عيوب جسيمة تجعل منها خطرًا على أرواح الناس وممتلكاتهم، وقد حصل المقاول على شهادات إتمام العمل والبناء عن طريق الرشوة، كم سيترتب على انهيار هذا الجسر من خسائر في الأرواح والأموال؟

وقس على ذلك جميع المجالات؛ لهذا كانت الرشوة إهدارًا للأموال وتعريضًا للأنفس للخطر.

الفرق بين الرشوة والهدية

مما لا شك فيه أن الرشوة والهدية قد يتشابهان في الصورة لكن الفرق الرئيس بينهما هو في القصد والباعث على كل منهما؛ حيث قصد المهدي في الأساس استجلاب المودة والمعرفة والإحسان.

ذهب كثيرٌ من أهل العلم إلى أن أخذ الحاكم للهدية هو نوع من الرشوة؛ لما رواه الشيخان عن أبي حميد الساعدي قال: (استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من الأزد يقال له ابن اللتيبة على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم، وهذا أُهدي لي.

قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: “ما بال عامل أبعثه فيقول: هذا لكم وهذا أُهدي لي! أفلا قعد في بيت أبيه – أوفي بيت أمه – حتى ينظر أُيهدى إليه أم لا؟ والذي نفس محمد بيده لا ينال أحد منكم شيئًا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه، بعير له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر” ثم رفع يديه حتى رأينا عُفرتي إبطيه، ثم قال: “اللهم هل بلغت؟” مرتين).

قال النووي رحمه الله: في الحديث بيان أنّ هدايا العمال حرام وغلول؛ لأنّه كان في ولايته وأمانته، وقد بين صلى الله عليه وسلم في نفس الحديث السبب في تحريم الهدية عليه وأنّها بسبب الولاية بخلاف الهدية لغير العامل فإنّها مستحبة، وأمّا ما يقبضه العامل ونحوه باسم الهدية فإنه يردّه إلى مُهْديه، فإن تعذّر فإلى بيت المال.

وقال ابن بطال: هدايا العمال تُجعل في بيت المال، وإنّ العامل لا يملكها إلّا إذا طلبها له الإمام.

اقرأ:




مشاهدة 43