تاريخ بناء المسجد الأقصى‎

بواسطة: - آخر تحديث: الجمعة , 21 أكتوبر 2016 - 10:54
تاريخ بناء المسجد الأقصى‎

المسجد الأقصى

مصطلح المَسجد الأقصى الذي تهلّلت به سورة الإسراء في قول الله عزّ وجلّ (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله) ما هو إلّا اسم يُطلق على المساحة المُسوّرة غير المسقوفة والتي تبلغ 144 دونماً. يقع المسجد الأقصى على هضبة مُرتفعة تُسمّى (هضبة موريا)، يأخذ شكل شبه المنحرف، ويحتوي على الأشجار داخل سوره، كما تَرى حلقات تحفيظ القرآن وتعليمه تملأ أرضه.

معالم المسجد الأقصى

إن من أشهر وأهمّ المعالم التي يحتوي عليها المسجد الأقصى هو ذاك المسجد ذي القبّة الذهبيّة المُسمّى بقبة الصخرة المشرفة، الذي بناه عبد الملك بن مروان، وأتى بعده ابنه الوليد بن عبد الملك ليشيّد المسجد ذا القبّة الرصاصيّة المُسمّى بالجامع الكبير أو مسجد الجمعة.

يشتمل المسجدُ على معالم كثيرة قد تصل إلى مائتي معلمٍ بارزٍ تتوزّع ما بين أبوابٍ ومدارسَ وأسبلة الماء، والأروقة، والبوائك ( البائكة هي لفظ يُستخدم في عمارة المساجد ويعني مجموعةً من الأعمدة التي تحمل الأقواس فوقها ويُصعَدُ لها بدرج)، وفيه الكثير من المصاطب (المصطبة هي مساحة تُبنى من الحجر ترتفع عن الأرض، ويُصعد إليها ببضع درجات بُنيت للتعليم والصلاة والجلوس).

بناء المسجد الأقصى

من المهم أن نوضح أن المسجد الحرام والمسجد الأقصى قد تمّ بناؤهما أكثر من مرة، وما يخصّنا هنا هو الباني لأول الّذي أوجد أساسات المسجد وحدّد حدوده؛ جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنّ أبا ذر رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: «المسجد الحرام»، قال: قلت: ثمّ أي؟ قال: «المسجد الأقصى»، قال: كم كان بينهما؟ قال: «أربعون سنة ثم أينما أدركت الصلاة بعد فصله، فإنّ الفضل فيه».

أخرجه البخاري في صحيحه. تكمن أهميّة الحديث السابق في الإشارة إلى المُدّة الزمنية الفاصلة بين بناء المسجدين ممّا يُشير إلى أنّ الباني في الأصل واحد، كما قام الدكتور هيثم الرطروط بكتابة بحثٍ أشار فيه إلى التشابه الشكلي بين الكعبة المشرفة والمسجد الأقصى، مع اختلاف حجم الكعبة فهو أصغر من المسجد الأقصى بأضعاف، كما أنّه وفي بحثه أوضح بما يسمّى (orientation )، وهو يشيرُ إلى اتجاه بناء المسجد فظهر لنا بأن المسجد الأقصى يتجه بناؤه نحو المسجد الحرام، أي يتّجه إلى القبلة الحالية، فلعل هذه الأدلة تشير إلى بانٍ واحدٍ.

بناءً على أغلب أقوال العلماء فإنّ آدم عليه السلام هو الذي وضع أساسات الكعبة المشرّفة؛ لأنّ سيدنا إبراهيم قام برفع القواعد وليس بتأسيس البناء، فيظهر لنا بأنّ آدم عليه السلام هو من وضع أساسات المسجد الأقصى، كما يجدر التنبيه إلى أنّ سيدنا سليمان -عليه السلام – قد جدّد بناء بيت المقدس وفقاً للحديث عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:” لما فرغ سليمان بن داود من بناء بيت المقدس سأل الله ثلاثاً حكماً يصادف حكمه، وملكاً لا ينبغي لأحد من بعده، وألّا يأتي هذا المسجد أحد لا يريد إلّا الصلاة فيه إلّا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه” فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “أمّا اثنتان فقد أعطيهما وأرجو أن يكون قد أعطي الثالثة”.(رواه ابن ماجه والنسائي وأحمد).

أهمية المسجد الأقصى

الدينيّة أسري بالنبي صلّى الله عليه وسلّم من مكّة إلى المسجد الأقصى في رحلة الإسراء والمعراج، كما أنّ الصلاة فرضت في هذه الرحلة، وكانت قبلة المسلمين فيها إلى المسجد الأقصى، حتّى أمر الله بالاتّجاه إلى الكعبة في الصلاة، وفضل الصلاة في المسجد الأقصى يعادل فضل مئتين وخمسين صلاة فيما سواه، كما أنّ اليهود يقدسونه، ويسمون الجبل الذي بني عليه المسجد الأقصى بجبل الهيكل، ويزعمون بأنّ هيكل النبي سليمان كان مكان المسجد الأقصى، ويجرون العديد من التنقيبات والحفريات لإظهاره.

سبب تسمية المسجد الأقصى بهذا الإسم

يسمّى المسجد الأقصى المبارك بأسماء عديدة مختلفة، ومن هذه التسميات تسمية “المسجد الأقصى”، والأقصى هي الأبعد، ويقال أنّه سميّ الأقصى بسبب المسافة البعيدة بين المسجد الحرام ومسجد القبلتين، وقد وردت تسميته في القرآن الكريم، ولذلك لا يجوز العبث بهذه الأسماء المقدسة، وذلك تبعاً للآية القرآنية حيث يقول تعالى “سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ”. كما أنّ القول الآخر في تسمية المسجد بهذا الإسم أنّه سمّي بذلك لأنهّ المسجد الأبعد عن المسجد الحرام والمسجد النبوي.

أبواب المسجد الأقصى

الأبواب المفتوحة

  • باب الأسباط: يقع هذا الباب في شمال شرق المسجد الأقصى، وقد جدد مرتين: الأولى في زمن الدولة الأيوبية، والثانية في زمن الدولة المملوكية. وقد عرف هذا الباب بأسماء أخرى منها باب الأسود، وباب السيدة مريم، وباب المدينة، وأسماء أخرى عديدة.
  • باب العتم: جدد هذا الباب أيضاً في عهد الأيوبيين، وعرف بأسماء عديدة عبر التاريخ منها: باب شرف الأنبياء، وباب الدودارية، وباب الملك فيصل.
  • باب حطة: يقع هذا الباب شمال المسجد الأقصى، بين كلٍّ من التربة الأوحدية، والمدرسة الكريمية، وقد جدد في زمن الأيوبيين.
  • باب الناظر: يقع هذا الباب في جدار ساحات المسجد الأقصى الغربي، وقد عُرف بأسماء عديدة منها باب الحبس؛ حيث سمّي بهذا الاسم بسبب قربه من الحبس في زمن الحكم العثماني.
  • باب الغوانمة: يقع هذا الباب في الجدار الغربي، ويعود في أصله إلى العهد الأموي، حيث عرف في ذلك الوقت باسم باب الوليد.
  • باب الحديد: يقع باب الحديد في السور الغربي للمسجد الأقصى؛ حيث يتفرّع هذا المدخل عن الطريق المعروف باسم طريق باب العامون، وقد سمي هذا الباب بهذا الاسم نسبةً إلى أمير يُدعى آرغون، وهو اسم يعني بالتركية الحديد.
  • باب المطهرة: يقع هذا الباب في السور الغربي، وهو الباب الذي يفضي إلى المتوضأ، ومن هنا اكتسب اسمه هذا.
  • باب المغاربة: يقع هذا الباب في الجنوب الغربي من المسجد الأقصى، وقد أطلق عليه هذا الاسم نظراً إلى أنّه الباب الذي كان المغاربة يدخلون منه إلى داخل المسجد.
  • باب السلسلة والسكينة: يقع غرب المسجد الأقصى، ويُعتبر واحداً من أهم الأبواب المفضية إليه.
  • باب القطانين: يقع غرب المسجد، وقد سمي بذلك لأنه يؤدي إلى السوق المعروف باسم سوق القطانين.

الأبواب المغلقة

  • الباب الذهبي: يقع هذا الباب إلى الجهة الجنوبية من باب الأسباط، ويطلق عليه أيضاً اسم باب الرحمة.
  • الباب المزدوج: سمّي هذا الباب بهذا الاسم نظراً لتضمّنه على مدخلين اثنين. يقع الباب المزدوج جنوب المسجد، وخلف المنبر.
  • الباب المفرد: يقع في جنوب شرق المسجد، وقد أغلق بطريقة جيدة بحيث لا تبدو له آثار من داخل السور.
  • الباب الثلاثي: يقع جنوب المسجد الأقصى، ويتكوّن من ثلاث بوابات متجاورة مع بعضها البعض.
  • باب الجنائز: يقع هذا الباب بالقرب من باب الأسباط، وقد كان مجاوراً للمقبرة التي تُحمَل الجنائز إليها بعد انتهاء الصلاة.
اقرأ:




مشاهدة 48