بحث عن البرمائيات‎

بواسطة: - آخر تحديث: الإثنين , 17 أكتوبر 2016 - 10:30
بحث عن البرمائيات‎

البرمائيات

تكون البرمائيات رتبة من الحيوانات الفقارية التي يمكن اعتبارها وسطا بين الأسماك والزواحف في سلم التطور ولقد وضح منشأ الزواحف من البرمائيات من التاريخ الحفري تماما مثل الطريقة التي نشأت بها البرمائيات اختلافا واضحا عن الأسماك في أن أطرافها تحمل أصابع وأنها تتنفس الهواء الجوي في طورها اليافع وتختلف عن الزواحف في أنها تقضي أطوار حياتها الأولى في الماء وتتنفس بالخياشيم.

البرمائيات (الضفدعيات أو ذوات الحياتين)  فقاريات متغيرة درجة الحرارة، تتبدل حرارتها مع الوسط الذي تعيش فيه، جلدها مخاطي رطب عارٍ من الحراشف، أطرافها في الأصل خماسية الأصابع، وقد يضمر بعضها فتصبح رباعية الأصابع. تعد مرحلة وسطاً بين الأسماك  والزواحف.

يميز فيها ثلاث مجموعات: أكبرها تضم الضفادع المعروفة (عديمات الذنب)، والمجموعة الثانية تضم السمادل  (الضفادع المذنبة ) التي حافظت على شكلها الدودي السلفي وحافظت على أرجلها، والمجموعة الثالثة تسمى عديمات الأرجل أو ذات الشكل الدودي التي اختفت منها الأرجل.

تمضي الضفادع المذنبة على العموم معظم حياتها في الماء، في حين تكون عديمات الذنب برية ومائية، أما عديمات الأرجل فقد تكيفت للحياة في التربة الرطبة.

جلد البرمائيات

لجلد البرمائيات أهمية كبيرة في التنفس، لذلك يكون عارياً رطباً، بسبب وجود عدد كبير جداً من الغدد المخاطية، كما يفرز بعضها مادة ذات رائحة تميز النوع، قد تحتوي، في بعض الأنواع، مادة سامة تسبب للمعتدي التشنج وأحياناً الشلل.
ويحوي الجلد حاملات للصبغة تمنح الحيوان لونه الممّيز الذي يتغير تبعاً لتوزع حبيبات الصبغة فيها. وتؤدي الإحساسات اللمسية والبصرية دوراً رئيسياً في تغير هذه الألوان.

هيكل البرمائيات

للبرمائيات جمجمة عريضة مسطحة بعكس جمجمة الأسماك. إلا أن البرمائيات الابتدائية احتفظت بكثير من معالم جمجمة أسلافها قوسيات الزعانف.

ولا يوجد لدى البرمائيات حنك ثانوي، لذلك تنفتح الفتحة الأنفية الداخلية في مقدمة سقف الفم. كما تمتاز عظام الفكين بِقِلةِ عددها بالموازنة مع الأسماك. وتوجد الأسنان على عظام الفك العلوي فقط في معظم البرمائيات، وقد تختفي نهائياً عند بعضها الآخر.

ويختلف عدد الفقرات بحسب المجموعات، وتُمَيَّزُ فقرات مختلفة بحسب مناطق العمود الفقري، فهناك فقرة رقبية واحدة (الأطلس)؛ وفقرات صدرية يختلف عددها، تحمل أضلاعاً صغيرة؛ وفقرة عجزية واحدة يتمفصل عليها الزنار الحوضي؛ وفقرات ذيلية كثيرة في الضفادع المذنبة.

تلتحم في عديمات الذنب لتكون قطعة وحيدة هي القلم الذيلي الذي يبلغ وحده نصف طول العمود الفقري. والبرمائيات هي أولى الفقاريات التي يظهر فيها عظم القص، إلا أن الأضلاع تكون قصيرة لاتصل إليه، على عكس الزواحف والطيور والثدييات.

جهاز الهضم عند البرمائيات

تستمد البرمائيات غذاءها من الماء، لذلك فإنها ليست بحاجة كبيرة إلى غدد فموية. والواقع لا يوجد في فم هذه الحيوانات إلا القليل من الغدد المخاطية متوزعة ضمن جوف الفم. وتكثر هذه الغدد على لسان البرمائيات البرية، التي تستخدم لسانها في التقاط الغذاء.

ولسان البرمائيات صغير أو غير موجود أبداً، إلا أن لمعظم الضفادع لساناً قابلاً للانطلاق من الفم، حتى إنه ينثني على نفسه نحو الخلف عند عدم الاستعمال.

وللبرمائيات معي غير متمايز قليل التلفف على نفسه لدى عديمات الأرجل، في حين هو يتمايز، عند الضفادع، إلى معي دقيق طويل متلفف وإلى معي غليظ قصير ينتهي عادة بمقذرة.

جهاز الدوران عند البرمائيات

يتلقى قلب الأسماك نوعاً واحداً من الدم يرد إليه من جميع أنحاء الجسم فيضخه نحو الأمام إلى الغلاصم التي تخلصه من ثاني أكسيد الكربون وتمنحه الأكسجين اللازم. أما قلب البرمائيات فيتلقى نوعين من الدم: دماً غير مؤكسج يرد من أنحاء الجسم، ودماً نقياً يرد من الرئتين. ولكي لا يختلط الدمان كان لابد من وجود دوران مضاعف، لذلك ظهر حجاب في الأذيْنة قسمها إلى أذينتين يمنى ويسرى، وانقسم المخروط الشرياني فظهر الشريانان الرئويان  والقوسان الأبهريتان، إضافة إلى الشريانين السباتيين.

فالدم الوارد من الجسم يدخل الأذينة اليمنى من الجيب الوريدي، ثم يمر نحو الجزء الأيمن من البطين، ليضخ من هناك نحو الرئتين. أما الدم المؤكسج الوارد من الرئتين فيدخل الأذينة اليسرى، ثم يمر إلى الجانب الأيسر من البطين ليضخ من هناك إلى مختلف أنحاء الجسم بوساطة القوسين الأبهريتين والشريانين السباتيين. وتشذ عن ذلك السمادل التي تتنفس بالغلاصم فقط .

وتجدر الإشارة إلى أن الدراسات الحديثة بيّنت أن نوعي الدم في الضفادع يختلطان تماماً في البطين إذ لا يلاحظ أي فرق في دماء الشريانين السباتيين والشريانين الرئويين والقوسين الأبهريتين من حيث محتواها الأكسجيني.

أما الأقواس الأبهرية الست الموجودة في أجنة الفقاريات، فقد اختفت منها الأقواس الأولى والثانية والخامسة وشكلت القوسُ الثالثة الشريانين السباتيين، وتكون القوس الرابعة القوسين الجهازيين اللذيْن ينتهيان بالأبهر الظهري. أما القوس الأبهرية السادسة فتشكل الشريانين الرئويين الجلديين اللذيْن ينقلان الدم إلى الرئتين والجلد لتنقيته.

كيف تتنفس البرمائيات

تتنفس شراغيف البرمائيات بوساطة الغلاصم (الخياشيم)، التي تكون خارجية، على عكس غلاصم الأسماك التي يسترها غطاء الغلاصم. وتضمر هذه الغلاصم وتختفي في أثناء التحول الشكلي[ر] الذي يُحَوِّل الشراغيف إلى حيوانات بالغة، فتعتمد حينئذ في تنفسها على الرئتين والجلد. وهذه الغلاصم لاتضمر في الذيليات من البرمائيات، فتبقى وظيفية تعتمد عليها في استخلاص الأكسجين من الماء الذي تعيش فيه.

ورئات البرمائيات أكياس بسيطة، يبقى جدارها أملس في كثير من الضفادع المذنبة (السمادل)، لكنها تبدو إسفنجية المظهر في الضفادع العديمة الذنب، بسبب الحجب التي ترسلها جدران رئاتها.

ويقوم الجلد أيضا بدور كبير في تنفس البرمائيات، خصوصاً عند السمادل التي تفتقر إلى الرئات. وهذا يستدعي بقاء الجلد رطباً، الأمر الذي توفره الغدد المخاطية المنتشرة على جلد البرمائيات البرية.

الجملة العصبية عند البرمائيات

الجملة العصبية لدى البرمائيات تشبه كثيراً مثيلتها لدى الأسماك. إلا أنه، لأول مرة في الفقاريات، تظهر الخلايا العصبية في قشرة المخ. وهو يتألف من نصفي كرة مخيين لا تلاحظ عليهما انثناءات أو تلافيف مخية إلا لدى عديمات الأرجل. ويلاحظ بالمقابل صغر حجم المخيخ، الأمر الذي يفسِّر خمول هذه الحيوانات وبطء حركاتها .

وهناك عشرة أشفاع من الأعصاب القحفية؛ كما أن الجذور الظهرية والبطنية للأعصاب الشوكية يتحد بعضها ببعض في أثناء مرورها في الفضوات بين الفقرات وليس خارجها كما في الأسماك، وليس ضمن القناة السيسائية كما في السلويات.

أعضاء الحس عند البرمائيات

يقتصر وجود البراعم الذوقية على سقف الفم واللسان وعلى المخاطية mucosa التي تغطي الفكين.

ولا يقوم الأنف بالشم فقط، بل يشارك في عمليتي الشهيق والزفير أيضاً. كما أن هناك عضواً آخر ينشأ عن تمدد القناة الأنفية يسمى عضو جاكبسون تبطنه ظِهارةٌ شمية ويُعْتَقَد أنه يساعد في تذوق الغذاء.

أما عين البرمائيات فتشبه عيون الفقاريات، إلا أن عدستها تمكن من رؤية الأجسام القريبة وذلك بتحرك العدسة للأمام باتجاه القرنية بوساطة عضلات صغيرة للمطابقة.

لا توجد لدى البرمائيات أذن خارجية، فتبدأ أُذُنُ الضفادع بغشاء للطبل يغطي جوف الأذن المتوسطة. ويستند هذا الغشاء على قضيب عظمي يسمى العمود ويليه عظيمة صغيرة تسمى الركاب تتصل بالأذن الداخلية. وتبقى هذه الأذن متصلة بالبلعوم بوساطة قناة أوستاش.
أما السمادل فليس لها أذن متوسطة مع أنها تستطيع الإحساس بالاهتزازات الصوتية.

الجهاز البولي التناسلي

الأصل الجنيني لكلية البرمائيات هو الكلية المتوسطة ، وكذلك الحالبان يمثلان قناتي الكلية المتوسطة أو ما يسمى قناتي فولف.

أما المثانة فتتشكل بتمدد الجدار الأمامي للمقذرة، ولا ترتبط مباشرة بالحالب، وهكذا ينتقل البول من الحالب إلى المقذرة قبل تجمعه في المثانة. ولكي تُعَوِّض البرمائيات البرية عن الماء الذي تخسره عبر الجِلْد بالتبخر تقوم مثانتها بإعادة امتصاص الماء الموجود في البول وتعيده إلى سوائل البدن

وتتشكل الخصى من تحول القسم الأمامي من الكلية المتوسطة إلى أنابيب منوية تتشكل فيها النطاف (الحيوانات المنوية) التي تنطلق في قنوات دقيقة تتشكل أيضاً من تَحَوُّل القسم الأمامي من الكلية المتوسطة. تصب هذه القنوات في حالب (قناة فولف) التي تقوم أيضاً بدور قناة ناقلة للنطاف.

ويتألف كل من المبيضين من كيس يحيط به مِسْراق مبيضي  يضم داخله جُرَيْبات بيضية، تنطلق منها البيوض في الجوف العام للحيوان فيتلقفها صيوان القناة الناقلة للبيوض التي تمثل، من الناحية الجنينية، قناة موللر.

وغالبا ما تتحد القناتان الناقلتان للبيوض في نهايتيهما. كما تتوسع نهاية كل قناة فيتكون ما يمكن اعتباره رحما يخزن البيوض مؤقتاً قبل انطلاقها إلى الخارج، أو تتطور فيه البيوض في بعض الأنواع البيوض الولود.

أما المادة الهلامية التي تحيط ببيوض البرمائيات فتفرزها غدد متوزعة على طول القناة الناقلة للبيوض.

وتجدر الإشارة إلى أنه يوجد في بعض الضفادع الذكور على الحافة الأمامية لكل خصية كتلة تسمى عضو بيدر تتألف من نسيج مَنْسَلي أثري يتحول إلى مبيض إذا ما استُؤصلت الخصية.

الثكاثر عند البرمائيات

البرمائيات منفصلة الجنسين ويمكن تمييز ذكر بعض الضفادع من إناثها ببعض الخصائص الشكلية، كوجود أكياس صوتية على جانبي عنق الذكر، أو باختلاف حجم أحد الجنسين عن الآخر، أو باختلاف ألوانها. ويصعب عند بعضها الآخر تمييز الذكر من الأنثى. وفي مجموعة ثالثة من الضفادع تظهر فروق جنسية شكلية في فصل التكاثر فقط، كظهور ثفنات ملونة على أيدي ذكور بعض الأنواع، وظهور انثناءات جلدية مُشْعِرَة على ردفي ذكور بعضها (الضفدع المُشْعِر .

أما في السمادل (البرمائيات المذنبة) فمعظم الذكور يظهر لها عرف أو قنزعة في فصل التكاثر إضافة إلى تلونها بألوان زاهية بالمقارنة مع الألوان الكامدة للإناث.

تبلغ الضفادع، بحسب الأنواع والمناخ، مرحلة النضج الجنسي بعد سنة إلى أربع سنوات من انتهاء التحول الشكلي، وهي تتكاثر عادة في الربيع ما عدا الأنواع الاستوائية. ومعظم الذكور تُصْدِرُ عند التكاثر نقيقاً يختلف بحسب الأنواع، يبدو أنه يجذب الإناث إليها. أما الأنواع القليلة التي ليس لها صوت، فتقوم بالتفتيش عن الجنس الآخر حتى تجده.

وعند الاقتران يمتطي الضفدع الذكر ظهرَ الأنثى، ويمسك بها بطرفيه الأماميين متشبثاً بها بالثفنات التي تظهر عليها. وتلقي الأنثى بيوضها في الماء في الوقت الذي يطلق فيه الذكر سائله المنوي، ليتم الإلقاح في الماء.

أما السمادل (المذنبة) فلها سلوك يختلف تماماً. فهي لا تصدر أي صوت، وبدلاً من ذلك يلفت الذكرُ انتباهَ الأنثى باستعراضات بصرية أو شمية، وأحياناً يسبح أمامها مدة من الزمن، ثم لا يلبث أن يلمس خطمها بالغدد ذات الرائحة التي يحملها على ذقنه أو ردفيه، وأحياناً يقف الذكر في الماء أمام الأنثى، وينقل إليها رائحته بتحريك ذيله في الماء. ثم تضغط الأنثى بخطمها قاعدة ذيل الذكر الذي يُطْلِقُ عندها نطافه في حُزَمٍ تجمعها تشكلات هلامية تسمى حوامل النطاف  تنتقل إلى مقذرة الأنثى.

أما الاقتران عند عديمات الأرجل فغير معروف، إذ لا يُعرف عن هذه المجموعة من البرمائيات إلا القليل.

وتضع الإناث بيوضها في الماء فرادى أو مجتمعة، فتبقى طافية أو تغوص متعلقة ببعض النباتات بالمادة الهلامية المحيطة بها. إلا أن بعض البرمائيات تضع بيوضها في حفر تحفرها في المناطق الرطبة. وفي أحد أنواع الضفادع يقوم الذكر بحمل البيوض على ردفيه حتى تفقس، وفي نوع آخر تقوم الأنثى بحمل بيوضها على ظهرها في انخماصات تظهر على الجلد. وهناك نوع يحضن فيه الذكر البيوضَ في فمه، وبعضها الآخر تتطور بيوضه في القناة الناقلة للبيوض، ويبدو أن إلقاح البيوض عندها يتم في مقذرة الأنثى مباشرة.

تطور البرمائيات وتصنيفها

يمثل الانتقال من المياه إلى اليابسة خطوة مهمة في تطور الفقاريات. وقد استغرق هذا الانتقال منها مدة طويلة، أسهمت فيه البرمائيات بدور مهم. والواقع أنه يقسم تاريخ البرمائيات إلى مرحلتين مهمتين: تمتد الأولى من العصر الديفوني (الحقب الأول) حتى الترياسي (الحقب الثاني) ظهرت فيها تيهيات الأسنان  وتركت آثارها على شكل مستحاثات فقط، والمرحلة الثانية تتعلق بالبرمائيات الملساء  التي تضم البرمائيات الحالية لذلك يقسم صف البرمائيات إلى ثلاثة صفيفات:

  • صفيف تيهيات الأسنان.وهي تضم أشكالاً مستحاثة فقط، أجسام فقراتها غضروفية الأصل.
  • صُفيف رقيقات الفقار وهي تضم أيضاً عدة رتب مستحاثة، أجسام فقراتها نتجت من تعظم حول الحبل الظهري.
  •  صفيف البرمائيات الملساء  وهي البرمائيات الحديثة الحية، ذات الجمجمة العريضة الضعيفة التعظم، عَاْنَتُها غير متعظمة ورسغها غضروفي، وأطرافها الأمامية بأربع أصابع. ويميز فيه:

فوق رتبة القفازات  وتضم الضفادع والأشكال القريبة منها. جذعها قصير، أطرافها الخلفية طويلة وكذلك حرقفتها. وتقسم إلى رتبتين:

  1.  رتبة طلائع عديمات الذيل  أسلاف الضفادع من الترياسي، ذيلها موجود، أطرافها غير قافزة.
  2.  رتبة عديمات الذيل  الضفادع الحالية، جذعها قصير، من دون ذيل أو بذيل قصيرة جداً، وأطرافها قافزة.

فوق رتبة الذيليات برمائيات ذات ذيل، جذعها طويل. وتقسم إلى رتبتين:

  1.  رتبة ذوات الذيل تضم السمادل ذوات الذيل.
  2.  رتبة عديمات الأرجل وهي دودية الشكل، من دون أرجل، جلدها مغطى بحراشف جلدية أو بقايا حراشف. يقتصر وجودها على المناطق الاستوائية.
اقرأ:




مشاهدة 112