ما هي الوصية‎

بواسطة: - آخر تحديث: الخميس , 27 أكتوبر 2016 - 10:10
ما هي الوصية‎

ما هي الوصية

يجب على الانسان إذا جن الليل أن يكتب وصيته بخط يده ويوقع عليها شهود ذلك لأن الموت قادم لا محالة وهذا القول ليس من قبيل الفال السيء فنحن مقبلون على الموت و ليس هناك مفر منه {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ } والدعاء بطول العمر غير وارد في كتبنا الشرعية ولا عند السلف الصالح والذي ورد  هو الدعاء بالبركة فلا يحسب عمر المرء بكثرة السنين ولكن بما صنعه من إنجازات وأعمال صالحة تثقل كفة حسناته يوم القيامة وبعد موته تتناوله الألسنة بالثناء بالخير فالذكر للإنسان عمر ثان .

وذات مرة سمع النبي صلى الله عليه وسلم زوجته رملة بن أبي سفيان تدعو الله بطول عمر النبي وعمر أبيها سفيان وعمر أخيها معاوية فقال لها النبي ياأم حبيبة آجال محددة وأعمال مكتوبة هلا قلتي { اللهم بارك لي في عمر زوجي رسول الله وبارك لي في عمر أبي وبارك لي في عمر أخي } , يقول الحسن البصري رضي الله عنه ” يا ابن آدم طئ الأرض بقدميك فإنها عما قريب تصير قبرك واعلم أنك في هدم عمرك منذ ولدتك أمك واعلم أنه إذا ما ذهب بعضك فقد ذهب كلك .

أي اليوم الذي يمر من عمرك يقرب لك أجلك فالعلاقة بين الدنيا والآخرة كالطريق بين مدينتين كلما ابتعدت عن المدينة الأولى ازداد قربك من المدينة الثانية فنحن منذ خرجنا من أرحام أمهاتنا ونحن نغذو السير نحو الدار الآخرة والموت يعمنا و القبر يضمنا و القيامة تجمعنا والله رب العالمين يفصل بيننا والذي يجعلنا نكره الوصية هو ركوب بحر الأماني وهذا رأس أموال المفلسين ومن يأمن الدنيا يكن كقابض على الماء خانته فروج الأصابع , والأمر الثاني الذي يكرهنا في الوصية هو التعلق الشديد بحب الدنيا وفقدان الزهد فالله خلق الكون ومتاع الدنيا لنتنعم بها أجل لنتنعم بها كما شاء ولكن لايجب أن ننسى الآخرة و الحساب يجب أن تكون الدنيا في أيدينا لا في قلوبنا .

حدود الوصية

الوصية لا يجب أن تزيد على الثلث فإذا ما أوصى إنسان بما يزيد على الثلث أمضينا الوصية في حدود الثلث ورد الباقي الى التركة , أتى سعد بن أبي وقاص النبي صلى الله عليه وسلم وقال أريد أن أوصي بكل مالي , قال صلى الله عليه وسلم لا ياسعد فقال بنصفه قال النبي لا قال فبثلثه فقال النبي نعم , والثلث كثير إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم فقراء يتكففون الناس .

عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كانت له ثلاث عشر بنتا فقالوا له أوص لهن قال إن كن صالحات فإن الله للأوابين غفور وإن كن غير ذلك فلا أعطيهم ما يتقوين به على معصية الله ثم مات فتزوجت كل بنت من بناته إما أميرا من الأمراء أو ثريا من الأثرياء نعم فالله أولى بهم { وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا}.

ولنأخذ من سيدنا زكرياء عليه السلام عبرة  {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ۖ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا } وزكرياء كان نجارا لا يكاد يملك شيئا فماذا يريد أن يرث ابنه ؟ يريد أن يرث التقوى و العلم الذطي في بيت يعقوب عليه السلام وأن يكون رضيا وليس غنيا أو فلتقل غنيا بتقوى الله وعامرا قلبه بالإيمان .

مقدمات الوصية

لابد من صفاء الذهن واستحضار حسن الظن بالله فهذا أبو بكر الصديق يوصي بالخلافة بعده بعد أن استشار المسلمين استشار كبار الصحابة و خيرهم فصح عزمهم على عمر فأملى الصديق عهد الخلافة في النزع الأخير وكان يملي على عثمان بن عفان فكتب هذا ما عهد عليه أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجا منها وأول عهده بالآخرة داخلا فيها أن أولى على المسلمين ثم أخذته الغشية فكتب عثمان من عنده عمر بن الخطاب ثم أفاق الصديق وقال لعثمان اقرأ علي الوصية فقرأ أن أولي عليهم عمر بن الخطاب فقال جزاك الله خيرا ما كنت إلا أقصده , أنظروا الى مبلغ أمانة عثمان ولو كتب نفسه لكان جديرا بها .

أبو حامد الغزالي في يوم وفاته وكان قد بلغ خمسة وخمسين عاما قال بعد أن صلى الصبح أريد أن أقابل الملك اليوم ثم طلب من أولاده ماء فاغتسل ثم ثوبا أبيض فتكفن به وانتظروه طويلا فلم يخرج اقتحموا عليه غرفته فوجدوه نائما على جنبه الأيمن واضعا يده تحت خده الأيمن .

عمر بن عبد العزيز قال لزوجته اخرجي الآن إني أرى وجوها ليست بوجوه إنس ولا جان , خرجت فاطمة وتسمعت مرحبا بأبي البشر آدم ونبي الله نوح مرحبا بأبي الأنبياء إبراهيم أهلا بكليم الله موسى مرحبا بحبيب الله عيسى أهلا برسول الله مرحبا بملك الموت جاء على موعد أشهد أن لا إله إلا الله ثم فاضت روحه الطاهرة الى بارئها.

وفي الوصية أذكر الدين الذي علي وأوصي بأن يؤدى ققبل الدفن وأوصي بعدم النواح يقول صلى الله عليه وسلم {ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية } فلا بد أن تنهى عن النواح سواء من أهل الميت أو جيرانه , ثم يوصي المتوفي بمن يصلي عليه من أحبابه وّإذا لحدوه أن يمكثوا على قبره فترة يستانس بهم فهو كالغريق يريد دعوة تنقده أو حسنة تساعده .

لا يبقى مع الانسان الا عمله لليس هناك وساطة أو قرابة يقول صلى الله عليه وسلم { يا بني هاشم يا بني عبد مناف لا يأتيني االناس بالحسنات يوم القيامة وتأتوني بأوزاركم تضعونها على ظهوركم تقولون عند الصراط أدركنا يا محمد فأقول لكم ما قاله العبد الصالح { إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم } .

الحرمان من الإرث

من منع وارث من إرثه منعه الله من إرثه في الجنة يوم القيامة , هذه قاعدة , والإرث ليس عندما يموت فقط ولكن في الدنيا أيضاً فلا يميز ولد على ولد , فكما قلنا فمسألة البر والعقوق بين الولد وربه  وهناك من يحب أحد أبنائه أكثر من الآخر فمثلاً يحب الولد البار به أكثر من العاق فهذا شئ ليس بيده ولكن لا تظهر هذا الحب ولا تفرق به بينه وبين إخوته , فما كانت كارثة يعقوب إلا أنه أظهر حبه ليوسف فقال إخوته { لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ}  وهنا دخل الشيطان بيت سيدنا يعقوب فهل بيوتنا أشرف من بيت نبى الله يعقوب .
وهناك لكل قاعدة استثناءات فمثلاً أنا عندي أربع بنات زوجت منهن ثلاث والصغرى لم تكمل تعليمها ولم تتزوج إذا فأحجز لها قدر ما أنفقته على أخواتها السابقات بقدر ما تكمل تعليمها وتتزوج هذا هو العدل  والإبن المريض نفس القضية  فسألوا أعرابية من تفضلي من ابناءك قالت  الصغير حتى يكبر والمسافر حتى يعود والمريض حتى يشفى  ويتم النظر بهذا المنظور ولكن لا تنسى أنك تتحكم فقط بثلث ما تملك .

اقرأ:




مشاهدة 53