الهدف من الزواج‎

بواسطة: - آخر تحديث: الثلاثاء , 25 أكتوبر 2016 - 10:16
الهدف من الزواج‎

الهدف من الزواج

منذ بدأت الخليقة على الأرض إلى يومنا الحاضر و سنّة الزواج موجودة وهي مستمرة إلى يوم القيامة فالزواج وهو عملية تجمع شخصين و تربطهم برابطة مقدّسة فيشتركون في كل شيء في حياتهم فيجمعهم الزمان و المكان ، و الزواج موجود في كل الديانات السماوية و الوضعية و إن اختلفت أحكامه و أشكاله و مما كتب و روي أنّه حين ابتدأ الله سبحانه خلق آدم و نفخ فيه من روحه و خلق منه زوجه حواء من ضلعه فكانت تحمل زوجين في بطنها ذكر و أنثى فكانوا يزوجون ذكر كل بطن بأنثى البطن الآخر حرصا على المباعدة قدر الإمكان و بسبب ان الخليقة كانت في أول استخلافها من الله سبحانه و قد أكد الإسلام حين جاء نورا للبشرية لإخراجها من ظلمات الجاهلية ، جاء ليؤكد على الزواج كسنة تحفظ الجنس البشري و تلبي متطلبات الذكر و الأنثى و حاجاتهم إلى الأمن و السكينة والاستقرار و رغبات النفس الإنسانية و جعل الإسلام لهذا الزواج عقد شرعي لحفظه من أهواء البشر فهناك أحكام و قواعد لهذا الزواج فلا يتم الزواج إلا بولي و شهود بل و يجب أن يكون العقد برضا الطرفين فلا جبر لأحد فالهدف من الزواج هو الاستمراريّة و الديمومة و بعد كتابة العقد على كتاب الله و سنة نبيه وجب إشهار الناس بوقوع هذا الزواج حتى يتبين الناس هذه العلاقة و أنّها بنيت على أساس طاهر شرعي .

  • ولهذا كان من أهداف الزواج في الإسلام تحديدُ المسؤولية بالنسبة لتربية البنين والبنات؛ قال الله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ } [التحريم: 6].
  • قال ابن عباس رضي الله عنهما في معنى الآية اعمَلوا بطاعة الله، واتَّقوا معاصي الله، وأمُروا أهلِيكم بالذكر، يُنْجِكم الله من النار.
  • وقال قتادة تأمُرهم بطاعة الله، وتنهاهم عن معصية الله، وأن تقوم عليهم بأمر الله، وتأمرهم به، وتساعدهم عليه، فإذا رأيتَ لله معصيةً زجرتَهم عنها.
  • وذكر القشيري أن عمر رضي الله عنه، قال لَمَّا نزلت هذه الآية يا رسول الله، نَقِي أنفسنا، فكيف لنا بأهلينا؟ فقال ((تنهونَهم عما نهاكم الله، وتأمرونهم بما أمر الله)).
  • وقال مقاتل ذلك حقٌّ عليه في نفسه وولده وأهله، فعلينا تعليم أولادنا وأهلينا الدينَ والخير، وما لا يُستغنَى عنه من الأدب، { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ } [البقرة: 233].
  • وعن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال {كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته، والأمير راعٍ، والرجل راعٍ على أهل بيته، والمرأة راعيةٌ على بيت زوجها وولَدِه؛ فكلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته}.
  • وعن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال{أكرموا أولادَكم، وأحسنوا أدبَهم}.
  • وعن أيوب بن موسى عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال{مُرُوا أولادَكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضرِبوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرِّقوا بينهم في المضاجع} والطريق الأمثل في هذه التربية، هو تقديم القدوة الصالحة، من جانب الأم والأب.

ثم الأخذ في تعليم الدين بالطرقِ التي تُلائِم مراحلَ حياة الناشئين، وتعتمدُ في أداء مهمَّتِها على الكتاب الكريم، والسنَّة النبوية، وسيرة الرسول عليه الصلاة والسلام، والقصص الدِّيني، وحياة أبطال شباب الإسلام؛ قال الله تعالى{ وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [النحل: 78]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم {كلُّ مولودٍ يُولَد على الفطرة؛ فأبوَّاه يُهوِّدانه أو يُنصِّرانه أو يُمجِّسانه}

فنفسُ الطفل في بَدْء الأمر قابلةٌ لأن تُنقَش فيها الأخلاقُ الكريمة، ومَثَلها كمَثَل المِرْآة المصقولة، تنطبعُ فيها الصور الحسنة بكمالها وتمامها وبعبارةٍ قد تكون أقرب نفس الطفل كالصحيفة البيضاء للمربِّي، يمكن أن ينقُشَ فيها ما يشاء.قال صالح بن عبدالقدوس
وإن مَن أدَّبْتَه في الصِّبا
كالعودِ يُسقى الماءَ من غرْسِهِ
حتى تراه مُورِقًا ناضرًا
بعد الذي أبصرتَ من يُبْسِهِ

ولهذا كانت الحياة الزوجية حقلاً تربويًّا خصبًا لتخريج الأجيال الناشئة، وهي أقدر على أداء الرسالة الإسلامية، وإفادة المجتمع بما يضمن الأمن والاطمئنان , وننتقل بالقارئ المسلم والقارئة المسلمة، إلى هدفٍ آخرَ من أهداف الزواج في الإسلام، وهذا الهدف هو الاستقرار النفسي، والتجاوب العاطفي، ويُعَدُّ هذا الهدفُ أساسَ الحياة الكريمة القائمة على ركائز الصدق والمودة والرَّحمة والإخلاص.

ويشير إلى هذا القرآنُ الكريم، دستورُ الأمة الإسلامية، وفي قوله تعالى في سورة الروم ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21]؛ فالله سبحانه وتعالى يُرشِد الإنسانية إلى ما فيه سعادتُها في الحياة، فيضع لها أركانَ الحياة الزوجية في آية ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا ﴾ [الروم: 21].

فمن هذه النصوص العظيمة نرى أن مفاهيمَ الزواج في الإسلام لا تُدِانيها مفاهيم في إقامة الأسرة وتدعيم بنيانها، فليس الزواج في الإسلام عبارةً عن عَلاقة جسدية، وليس الزواج في الإسلام صفقة تجارية وليس الزواج في الإسلام جوازَ مرورٍ، يحمله الإنسان حين يروم إرضاء ما به, وليس الزواج في الإسلام عَلاقة تُلجِئ إليها الضرورةُ الوقتية، وإنما الزواج في الإسلام عَلاقة إنسانية دائمة، تلتقي فيها إنسانية إنسان بإنسانية إنسان، عَلاقة بشرية تجمع بين النفسية والجسدية، لتتواءم مع طبيعة الإنسان.

والزواج من هنا كان شَرِكةً بين هذين الإنسانين، بل بين هاتين الإنسانيَّتين رأس مال هذه الشركة الحب، والوفاء، والإيثار، والرعاية، والصيانة، والعفَّة، والصدق، والثقة, وهدف هذه الشركة السكون النفسي، والاستقرار العاطفي، وقيام كل منهما بواجب المسؤولية، الأُسَرية والاجتماعية، التي أناطَتْها الشريعةُ بكل منهما, وشعار هذه الشركة التعاون في سبيل التربية الصادقة، والعمل لخيري الدنيا والآخرة، ومعاونة الأمة الإسلامية في تقدمها وفلاحها

اقرأ:




مشاهدة 77