الفرق بين الحمد والشكر‎

بواسطة: - آخر تحديث: الإثنين , 24 أكتوبر 2016 - 10:33
الفرق بين الحمد والشكر‎

الفرق بين الحمد والشكر

يعتقد البعض أن كلاً من الحمد و الشكر متشابهان في المعنى ، فهل لكلا الكلمتين نفس المعنى ؟ أم أن كل واحدة منهما تختلف عن الأخرى اختلفت الآراء في ذلك ، فالبعض يرى أن الحمد و الشكر مترادفتان في معناهما ، و البعض الآخر يرى ان بينهما اختلافاً

القول الأول  أن الحمد والشكر بمعنى واحد ، وأنه ليس بينهما فرق ، واختار هذا ابن جرير الطبري وغيره .

قال الطبري رحمه الله ” ومعنى( الْحَمْدُ لِلَّهِ ) الشكر خالصًا لله جل ثناؤه ، دون سائر ما يُعبد من دونه  ” ، ثم قال رحمه الله بعد ذلك  ” ولا تَمانُع [ أي  اختلاف ] بين أهل المعرفة بلغات العرب من الحُكْم لقول القائل  “الحمد لله شكرًا ” بالصحة ، فقد تبيّن – إذْ كان ذلك عند جميعهم صحيحًا – أنّ الحمد لله قد يُنطق به في موضع الشكر ، وأن الشكر قد يوضع موضعَ الحمد ؛ لأن ذلك لو لم يكن كذلك ، لما جاز أن يُقال  ” الحمد لله شكرًا ” “.

القول الثاني  أن الحمد والشكر ليسا بمعنى واحد ، بل بينهما فروق ، ومن تلك الفروق

  •  أن الحمد يختص باللسان ، بخلاف الشكر ، فهو باللسان والقلب والجوارح .
  • أن الحمد يكون في مقابل نعمة ، ويكون بدونها ، بخلاف الشكر لا يكون ، إلا في مقابل نعمة .

قال ابن كثير رحمه الله ” وهذا الذي ادعاه ابن جرير فيه نظر ؛ لأنه اشتهر عند كثير من العلماء من المتأخرين  أن الحمد هو الثناء بالقول على المحمود بصفاته اللازمة والمتعدية ، والشكر لا يكون إلا على المتعدية ، ويكون بالجنان واللسان والأركان ، كما قال الشاعر أفادتكم النعماءُ مني ثلاثةً  يدي ولساني والضميرَ المُحَجَّبا

ولكنهم اختلفوا أيهما أعمّ الحمد ، أو الشكر على قولين ، والتحقيق أن بينهما عموماً وخصوصاً ، فالحمد أعم من الشكر من حيث ما يقعان عليه ؛ لأنه يكون على الصفات اللازمة والمتعدية ، تقول حمدته لفروسيته ، وحمدته لكرمه  وهو أخص لأنه لا يكون إلا بالقول ، والشكر أعم من حيث ما يقعان عليه ؛ لأنه يكون بالقول والفعل والنية ، كما تقدم . وهو أخص ؛ لأنه لا يكون إلا على الصفات المتعدية  لا يقال شكرته لفروسيته ، وتقول شكرته على كرمه وإحسانه إليّ ، هذا حاصل ما حرره بعض المتأخرين والله أعلم ” انتهى .

وعلى ذلك بنى أبو هلال العسكري تفريقه بين الأمرين ، قال رحمه الله

” الفرق بين الحمد والشكر الحمد هو الثناء باللسان على الجميل ، سواء تعلق بالفضائل كالعلم ، أم بالفواضل كالبر والشكر فعل ينبئ عن تعظيم المنعم لأجل النعمة ، سواء أكان نعتا باللسان ، أو اعتقادا ، أو محبة بالجنان ، أو عملا وخدمة بالأركان .وقد جمعها الشاعر في قوله  [ فذكر البيت السابق ]

فالحمد أعم مطلقا، لانه يعم النعمة وغيرها، وأخص موردا إذ هو باللسان فقط ، والشكر بالعكس، إذ متعلقه النعمة فقط، ومورده اللسان وغيره , فبينهما عموم وخصوص من وجه ، فهما يتصادقان في الثناء باللسان على الإحسان ، ويتفارقان في صدق الحمد فقط على النعت بالعلم مثلا ، وصدق الشكر فقط على المحبة بالجنان لأجل الإحسان ” .

وقال ابن القيم رحمه الله  ” والفرق بينهما  أن الشكر أعم من جهة أنواعه وأسبابه ، وأخص من جهة متعلقاته ، والحمد أعم من جهة المتعلقات ، وأخص من جهة الأسباب ومعنى هذا  أن الشكر يكون  بالقلب خضوعا واستكانة ، وباللسان ثناء واعترافاً ، وبالجوارح طاعة وانقيادا , ومتعلقه  النعم دون الأوصاف الذاتية ، فلا يقال  شكرنا الله على حياته وسمعه وبصره وعلمه ، وهو المحمود عليها كما هو محمود على إحسانه وعدله .

والشكر يكون على الإحسان والنعم ، فكل ما يتعلق به الشكر يتعلق به الحمد من غير عكس ، وكل ما يقع به الحمد يقع به الشكر من غير عكس ، فإن الشكر يقع بالجوارح والحمد يقع بالقلب واللسان ” .

دعاء الشكر لله

  • الحمد لله الذي بعزته وجلاله تتم الصالحات ، يارب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك ، اللهم أغفر لنا وأرحمنا وأرض عنا وتقبل منا وأدخلنا الجنة ونجنا من النار وأصلح لنا شأننا كله اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الأخرة ، اللهم يامن أظهر الجميل وستر القبيح ، يامن لا يؤاخذ بالجريرة ولا يهتك الستر ياعظيم العفو وحسن التجاوز.
  • الحمد لله رب العالمين يحب من دعاه خفيا ويجيب من ناداه نجيا ، ويزيد من كان منه حييا ، ويكرم من كان له وفيا ، ويهدي من كان صادق الوعد رضيا .
  • الحمد لله رب العالمين ، الذي أحصى كل شيء عددا ، وجعل لكل شيء أمدا ، ولا يشرك في حكمه أحدا ، وخلق الجن وجعلهم طرائق قددا .
  • الحمد لله رب العالمين حمدا لشكره أداء ، ولحقه قضاء ، ولحبه رجاء ، ولفضله نماء ، ولثوابه عطاء . الحمد لله رب العالمين ، الذي جعل لكل شيء قدرا ، وجعل لكل قدر أجلا ، وجعل لكل أجل كتابا .
  • الحمد لله رب العالمين الذي سبحت له الشمس والنجوم الشهاب ، وناجاه الشجر والوحش والدواب ، والطير في أوتارها كل له أواب ، فسبحانك يامن إليه المرجع والمآب .
  • اللهم إنا نحمدك ونستعينك ونستهديك ونستغفرك ونتوب إليك ، ونثني عليك الخير كله ، نشكرك ولا نكفرك ، ونخلع ونترك من يهجرك ، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحمد ، نرجو رحمتك ونخشى عذابك ، إن عذابك الجد بالكفار ملحق ، اللهم لك الحمد كله ، ولك الشكر كله ، وإليك يرجع الأمر كله علانيته وسره ، فأهل أنت أن تحمد ، وأهل أنت أن تعبد ، وأنت على كل شيء قدير ، اللهم لك الحمد حتى ترضى ، ولك الحمد إذا رضيت ، ولك الحمد بعد الرضى ، لك الحمد كالذين قالوا خيرا مما نقول ، ولك الحمد كالذي تقول ، ولك الحمد على كل حال ، اللهم لك الحمد ، أنت نور السموات والأرض ، وأنت بكل شيء عليم .
اقرأ:




مشاهدة 72