العصر الأموي‎

بواسطة: - آخر تحديث: الخميس , 27 أكتوبر 2016 - 10:52
العصر الأموي‎

العصر الأموي

الدولة الأموية أو الخِلافَةُ الأُمَوِيَّةُ أو دولة بني أمية (41 – 132 هـ / 662 – 750 م) هي ثاني خلافة في تاريخ الإسلام، وأكبر دولة في تاريخ الإسلام. كان بنو أمية أولى الأسر المسلمة الحاكمة، إذ حكموا من سنة 41 هـ (662 م) إلى 132 هـ (750 م)، وكانت عاصمة الدولة في مدينة دمشق. بلغت الدولة الأموية ذروة اتساعها في عهد الخليفة العاشر هشام بن عبد الملك، إذ امتدت حدودها من أطراف الصين شرقاً حتى جنوب فرنسا غرباً، وتمكنت من فتح إفريقية والمغرب والأندلس وجنوب الغال والسند وما وراء النهر.
يرجع الأمويون في نسبهم إلى أميَّة بن عبد شمس من قبيلة قريش. وكان لهم دورٌ هام في عهد الجاهلية وخلال العهد الإسلامي. أسلَم معاوية بن أبي سفيان في عهد الرسول محمد، وتأسست الدولة الأموية على يده، وكان قبلاً واليًا على الشام في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، ثم نشب نزاع بينه وبين علي بن أبي طالب بعد فتنة مقتل عثمان، حتى تنازل ابنه الحسن عن الخلافة لمعاوية بعد مقتل أبيه، فتأسست الدولة بذلك. أخذ معاوية عن البيزنطيين بعض مظاهر الحكم والإدارة إذ جعل الخلافة وراثيَّة عندما عهد لابنه يزيد بولاية العهد، واتخذ عرشًا وحراسًا وأحاط نفسه بأبَّهة الملك، وبنى له مقصورة خاصَّة في المسجد، كما أنشأ ديوان الخاتم ونظام البريد. بعد وفاة يزيد اضطربت الأمور، فطالب ابن الزبير بالخلافة، ثم تمكن عبد الملك بن مروان بن الحكم من هزمه وقتله في مكة سنة 73 هـ، فاستقرت الدولة مجدداً.
جرت أكبر الفتوحات الأموية في عهد الوليد بن عبد الملك، فاستكمل فتح المغرب، وفتحت الأندلس بكاملها، وفتحت السند بقيادة محمد بن القاسم الثقفي وبلاد ما وراء النهر بقيادة قتيبة بن مسلم. خلفه سليمان بن عبد الملك الذي توفي مرابطًا في مرج دابق لإدارة حصار القسطنطينية، ثم الخليفة الزاهد عمر بن عبد العزيز، الذي يعد من أفضل الخلفاء الأمويين سيرة. وخلفه بعده ابن عمه يزيد، ثم هشام، الذي فتح في عهده جنوب فرنسا، وكان عهده طويلاً وكثير الاستقرار. وبعد موته دخلت الدولة في حالة من الاضطراب الشديد، حتى سيطر مروان بن محمد على الخلافة، فأخذ يتنقل بين الأقاليم ويقمع الثورات والاضطرابات، ثم التقى مع العباسيين في معركة الزاب فهزم وقتل، وكانت نهاية الدولة الأموية.
شهد عهد الدولة الأموية ثورات وفتناً كثيرة، وكان منفذوا أغلب هذه الثورات إما الخوارج أو الشيعة. من أبرز تلك الثورات ثورة الحسين بن علي على يزيد بن معاوية، عندما طالب بالخلافة، فالتقت معه جيوش الأمويين في معركة كربلاء التي انتهت بمقتله. وقامت بعدها ثورات شيعية كثيرة للثأر له، منها ثورة التوابين وثورة المختار الثقفي، ثم هدأوا بعد قمعهما أكثر من نصف قرن حتى ثورة زيد بن علي. كما ثار الخوارج مراراً وتكراراً، ولم يهدؤوا إلا لقرابة عشرين عاماً بين أواسط عهد عبد الملك وبداية عهد يزيد. وقد كان لأشهر ولاة الأمويين الحجاج بن يوسف الثقفي دور كبير في إخماد هذه الثورات وتهدئتها خلال أواخر القرن الأول الهجري، خصوصاً وأنه كان والي العراق والمشرق، التي كانت – وخصوصاً مدينة الكوفة – ألد أعداء الحكم الأموي، فيما كانت الشام تعد حليفة الأمويين وعاصمتهم. من أشرس الثورات التي قامت على الدولة الأموية أيضاً ثورتا عبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن الأشعث.

في ظل الإنحطاط وتوالي الكوارث والحروب والذي تشهدها الساحات العربية، يزداد الحنين إلى حضاراتٍ وعصور غابرة مضت، عم فيها رخاءٌ لم نعهده، وتطورات على مختلف الأصعدة، أربكنا الكون بإنجازاتنا وقوتنا في تلك العصور. العصر الأموي أو (دولة بني أمية)،(41 – 132 هجريا)(662 – 750 م)، هي ثاني دولة في الإسلام، وأكبر دولة في تاريخ الإسلام، وعاصمتها دمشق، تأسست على يد معاوية بن أبي سفيان، وإتسعت وإزدهرت في عهد الخليفة هشام بن عبد الملك، حيث إمتدت حدودها من أطراف الصين شرقاً، حتى جنوب فرنسا غرباً، وتمكنت من فتح إفريقيا والمغرب والأندلس، وجنوب الغال والسند وما وراء النهر، أما أكبر الفتوحات فقد كانت في عهد الوليد بن عبد الملك.

شهد العصر الأموي ثوراتاً وفتناٌ كثيرة، وأبرزها ثورة الحسين بن علي على يزيد بن معاوية في معركة (كربلاء)، ومن أشهر الولاة الأمويين، والذي كان له الفضل الأكبرفي إخماد هذه الثورات وتهدئتها هو (الحجاج بن يوسف الثقفي ) وإلى الكوفة والعراق.

في الشأن الأدبي والفنون التي انتشرت وبزخم وازدهرت في ذلك العصر (الشعر)، ومن أبرز شعراء العصر الأموي – الفرزدق، جميل بثينة، كثير عزة، جرير، ليلى الأخيلية، النابغة الشيباني، وغيرهم الكثيرين.

وإنتشر فن الغناء في ذلك العصر على امتداد الدولة، وشغف به العرب كثيراً، حيث إزدهر في الحجاز، ومنها انتشر لأرجاء الدولة الأموية بإستثناء الشام عاصمة الدولة، فلم يظهر بها إلا (أبو كامل الغزيل الدمشقي) مولى الوليد بن يزيد.

على الصعيد العمراني، فقد إمتاز فن العمارة ببساطته، إلا أنه تأثر كثيراً بالعمارة البيزنطية التي كانت سائدة في بلاد الشام، ويظهر هذا التأثير جليا في مسجد قبة الصخرة، أما القصور الأموية فكانت فريدة لا مثيل لها، وهنا يعد مسجد قبة الصخرة المبني في عهد عبد الملك بن مروان في القدس، و جامع بني أمية الكبير (المسجد الأموي) المبني في عهد الوليد بن عبد الملك في دمشق، من أشهر وأهم الإنجازات المعمارية في العصر الأموي.

وعلى صعيد الحركة العلمية، فقد كانت للدولة الأموية الفضل الأكبر في التمهيد لإزدهار الحركة العلمية التي لمعت وسطعت في العصر العباسي، ومن أهم الإنجازات التي هيأت لإزدهارها، حركة التعريب في عهد عبد الملك بن مروان، والذي جعل اللغة العربية هي اللغة الرسمية للبلاد، وتدوين العلوم وتعريبها، وإنشاء المدارس والمستشفيات بكثرة في عهد الوليد بن عبد الملك. وأخيراً لن أنسى ذكر أشهر الخلفاء في العصر الأموي، والذي يمثل بالنسبة لنا (أسطورة)، يكاد العقل لا يتقبل تصديقها، هو الخليفة (عمر بن عبد العزيز)، والذي لقب ب (الخليفة الزاهد)، فقد اشتهر عهده بالرخاء والإستقرار العظيم في أنحاء الدولة الأموية، وساد العدل، حتى قيل أنه في عهده كان المتصدقون يبحثون عن فقراء ليعطوهم المال، فلا يجدون فقيراً أو جائعاً فيها ! أين أنت منا أيها الخليفة الزاهد، يقتات الفقراء طعامهم عن الأرض ومن مكب النفايات، وتتدلى بطون الولاة والملوك والسلاطين من التخمة، لا يكترثون برعية، وهمهم الوحيد الشاغل ذلك العرش الذي يجلسون عليه .

عهد عمر بن عبد العزيز

اشتُهرَ عهد عمر بن عبد العزيز بأنه عهد عمَّ فيه رخاءٌ واستقرارٌ عظيم في أنحاء الدولة الأموية، وسادَ فيه العدل، حتى أنه يُقال أن المتصدقين كانوا يبحثون فيه عن فقراء ليعطوهم المال فلا يَجدون،[99] كما أنه كثيراً ما يُلقب نظراً إلى ذلك بـ«الخليفة الزاهد»[99] أو «خامس الخلفاء الراشدين»، حيث قيل أن أيام الخلافة الراشدة قد عادت في عهده.[100] عندما بُويع عمر على الخلافة قرَّر وقف الفتوحات نظراً لاتساع الدولة الكبير، وتوجَّه بدلاً من ذلك لتوطيد الحكم وإصلاحه والاهتمام بأمور الناس ودعوة أهل المناطق المفتوحة إلى الإسلام بدلاً من فتح المزيد من البلاد.

سفن بيزنطية تستخدم سلاح النار الإغريقية الذي صعَّب كثيراً على المسلمين فتح القسطنطينية في حصارها سنة 98 هـ، وهو الحصار الذي توفيَّ الخليفة الأموي السابع سليمان بن عبد الملك عندما كان يُديره.
وقد أخذ عمر بن عبد العزيز أيضاً من أقربائه من بني أمية ما في أيديهم من مال وأعاده إلى بيت مال المسلمين، ووصفه بأنه «مظالم»، وقد أغضبَ ذلك بني أمية وجاءوا إلى بيته يَشتكون، غير أنه رفضَ رفضاً شديداً، وقال
«إن الله بعثَ محمَّداً – – رحمة ولم يبعثه عذاباً إلى الناس كافّة، ثم اختار له ما عند وترك للناس نهر شربهم سواء، ثم وليَ أبو بكر فترك النهر على حاله، ثم وليَ عمر فعمل عملهما، ثم لم يزل النهر يستقي منه يزيد ومروان وعبد الملك ابنه والوليد وسليمان ابنا عبد الملك حتى أفضي الأمر إليَّ وقد يبسَ النهر الأعظم، فلم يُروَ أصحابُه حتى يعود إلى ما كان عليه.»
كما قال سفيان الثوري: «الخلفاء خمسة، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز، وما كان سواهم فهم منتزون». ومما يُروى أيضاً عن زهده أنه لم يَكن يُنفق على نفسه سوى درهمين اثنين في اليوم،[ ومرَّة دخلَ عليه ابن عمه مسلمة فوجده بقميص بالٍ ومتسخ، فأمر زوجته فاطمة بإعطائه قميصاً نظيفاً، وعندما عادَ مجدداً وجده على الحال نفسها، فعاتبها، فأخبرته أنه لم يَكن يملك قميصاً غيره. وقد أصلح عمر بن عبد العزيز الأراضي الزراعية وحفر الآبار ومهَّد الطرقات وعمَّر الخانات (الفنادق) لأبناء السبيل، كما بنى المساجد، وحكمَ بعودة الأراضي المغتصبة غير المُسجَّلة إلى بيت مال المسلمين، وساهمت إصلاحاته المختلفة هذه في القضاء على الفقر في أنحاء الدولة.

الجامع الأبيض في الرملة، فلسطين. تم بناؤه بأمر من الخليفة عمر بن عبد العزيز.
شهدَ عهد عمر بن عبد العزيز أول تحرك جديدٍ للخوارج منذ أيام عبد الملك، بعد أن استكانوا لزهاء ثلاثة عقود منذ أيام الحجاج. وقد أرسل إليهم عمر جيشاً، غير أنه أمره بعدم الهُجوم، وفي حال سفك الخوارج دماءً أو اعتدوا على الناس فليحول الجيش دون ذلك، وفي الآن ذاته بعث رسولاً إلى قائد الخوارج «بسطام اليشكوريّ» يدعوه إلى التوقف، وبعد عدَّة مراسلة بينهما اقتنع بسطام بالتخلي عن التمرد.[ وأما الفتوحات والحروب فكانت محدودة في عهده، حيث أمرَ الجيش الذي أرسله سليمان لمحاصرة القسطنطينية بالرُّجوع، وعدى عن ذلك فلم تحدث في خلافته سوى بعض الغزوات في الأناضول وأذربيجان (كما اعتادَ المسلمون مع الروم في معظم أيام الأمويين).
توفيَّ عمر بن عبد العزيز في شهر رجب سنة 101 هـ (يناير سنة 720 م)، بعدَ أن دامت خلافته لسنتين ونصف تقريباً. وقد تولّى الخلافة بعده ابن عمِّه يزيد بن عبد الملك.يَعتبر الكثير من المؤرخين – مثل ابن كثير – أن يزيد تأثر بعمر في بداية خلافته، وأرادَ اتباعه في خلافته وحسن سيرته، غير أن أقران السوء أفسدوه. وعلى أي حال فإن يزيد بن عبد الملك لم يَكن ذا خبرة ومقدرات تؤهله للخلافة، إذ كان شاباً لا يزيد عمره عن 29 عاماً قضى أغلب حياته في اللهو والترف، وقد كان يُمكن لعهده أن يَشهد انحطاطاً كبيراً للدولة لولا بعض رجالها الذين حافظوا على قوتها مثل مسلمة بن عبد الملك، وقد كان عهده بالفعل عهد ضعف نسبيٍّ للدولة.[
غزا المسلمون إقليم الصغد في ما وراء النهر عدَّة مرات خلال خلافة يزيد بعد أن نقض أهله عهدهم مع المسلمين (في سنتي 102 و104 هـ)، كما استمرُّوا بغزواتهم المعتادة في الصوائف والشواتي ضد البيزنطيين. كما كانت هناك موقعتان كبيرتان في فرنسا، حيث عبرَ السمح بن مالك الخولاني جبال البرانس بجيشه سنة 102 هـ وحاصرَ طولوز، فسار إليه دوق فرنسا والتقيا في معركة تولوز التي انتهت بهَزيمة المُسلمين , كما سار أمير الأندلس – عنبسة بن سحيم الكلبي – بعدها على رأس جيش إلى فرنسا وفتح سبتمانيا وليون وتوغل في منطقة بورغونيا، وغزا في فترة مقاربة محمد بن يزيد جزيرة صقلية, وكان من أكبر الأحداث التي شهدها عهد يزيد ثورة ضخمة للخوارج قادها يزيد بن المهلب، حيثُ ثار على الخليفة ودعا إلى خلعه، وبايعه أهل البصرة، ثم امتدَّ نفوذه إلى الجزيرة الفراتية والبحرين وفارس والأهواز، غير أنه هُزمَ وقُتلَ ضد مسلمة – أخو يزيد – في معركة عفر قرب الكوفة بشهر صفر سنة 102 هـ (أغسطس سنة 720م).

اقرأ:




مشاهدة 175