الصراط المستقيم يوم القيامة‎

بواسطة: - آخر تحديث: الخميس , 27 أكتوبر 2016 - 10:18
الصراط المستقيم يوم القيامة‎

الصراط المستقيم يوم القيامة

هناك صراط في الدنيا الذي لا يستقيم عليه لا يمشي على صراط الآخرة، نحن نقرأ سبع عشرة مرة على الأقل كل يوم{ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } هذا في الفرض، والقرآن يفسر بعضه بعضا، قال تعالى{ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} لأن الفاتحة أم الكتاب فيها الخير كله، وفيها معاني القرآن كلها , هذا الصراط المستقيم من الذي أنعم عليهم وعرفهم به سبحانه؟ قال داود يا رب من أحب العباد عندك؟ قال من حببني إلى خلقي وحبب خلقي إلي، قال يا رب وكيف يحببك إلى خلقك؟ قال يذكرهم بنعمائي فيحبونني فأحبهم فأغفر لهم فأدخلهم الجنة.

قال الله تعالى{ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ} يعني حين نقف أمام الله يوم القيامة ويسأل أحدنا هل أقول له  أنا صوفي، أنا أحمدي، أنا رفاعي، أم أنا مسلم؟ {هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ } , إذا المؤمن يعمل بكتاب الله وسنة حبيبه صلى الله عليه وسلم، أما أن يأتي الواحد وباسم الدين يضرب على الموسيقى، فهذا يعتبر من اللعب بدين الله تعالى، هناك قانون لكل شيء، فهذه الكرة لها قانون، واللاعب إذا لمس الكرة بيده في منطقة الجزاء إما أن يقول له الحكم ضربة جزاء! أو يعطيه كرت إنذار، وهذا يأتي في دين الإسلام وينسب إليه ما ليس منه، نقول أليس الدين أيضا له قانون، وهذا القانون جاء من الكتاب والسنة.

صفة الصراط

يصف لنا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم الصراط ويقول (جسر مضروب فوق جهنم) يعني من بداية الحافة من جهنم من هذه الناحية إلى الناحية الأخرى، وجهنم هي الدركة الأولى في النار، والنار سبع دركات، تبدأ بجهنم وتنتهي -والعياذ بالله- بالدرك الأسفل، ولذلك عندما كان الصحابة جالسين مرة مع الحبيب صلى الله عليه وسلم إذ سمعوا وجبة، يعني صوتاً، فقالوا (ما هذا يا رسول الله؟ قال هذا حجر ألقي في جهنم منذ سبعين سنة وصل الآن).
إذا الصراط هو سور أو جسر فوق النار، قال تعالى{  وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا }يعني داخلها، وقال عن سيدنا موسى { وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ } يعني وصل ورأى ونظر، وقولنا وردت الإبل الماء، يعني وصلت إلى هناك وعاينت الماء أمامها، وليس معنى ذلك أن الإبل تكون نزلت في البئر؛ لأن هذا غير ممكن، فورود الشخص أي وصوله إلى هذا المكان ومعاينته له، {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا }.

وقبل عبور الصراط ينادي يا فطرة الجبار جوزوا، وأي عبور أصعب من هذا العبور؟ يعني إن لم يسلم الله يكن الهلاك, وفي أرض المحشر يكون الأنبياء عليهم السلام، والملائكة، والشهداء، والعلماء، والصديقون، والعارفون بالله، والمؤمنون، والمسلمون ويعبر كل هؤلاء الصراط وينجون، أما الباقون فيذهبون إلى أمهم الهاوية , كذلك الحيوانات عندما يقضي الله بينها يقول لها كوني ترابا فكانت ترابا فقال الكافر يا ليتني كنت تراباً.

قال الحبيب صلى الله عليه وسلم في وصف الصراط {أحد من سيف أحدكم، ولكنها على المؤمن كالوادي الفسيح}، ويكون الرسول صلى الله عليه وسلم على جنب الصراط جالسا، والدعوة عند الصراط من الملائكة والأنبياء والقريبين من الله عز وجل  يا رب سلم سلم، قيل {حتى أنت يا رسول الله؟ قال حتى أنا لا دعوة لي إلا يا رب سلم سلم} قال {فأرى النار وهي تزفر على أصحابي فأنهض لآخذ بحجزهم}الرسول صلى الله عليه وسلم يحجز أمته بعيدا عن النار، {فيأخذ جبريل بحجزي، فأقول يا رب أمتي .. يا رب أمتي يقول دعه يا جبريل، فيدعني، فأقول يا رب أمتي قال قف هنا يا محمد، فما كبا على الصراط فخذ بيده إلى الجنة}.

قناطير وحواجز على الصراط 

قنطرة التوحيد 

العابرون على الصراط أصناف ثلاثة سالم، ومخدوش، ومكردس، فالسالم يمر عليه مر البرق لأن ربنا يوسعه له، هذا الأول , والثاني من يمر كالريح المرسلة، والثالث كالجواد المضمر , وهناك من يمر عليه فيمكث ألف سنة أو ألفي سنة، هذا هو المخدوش، تراه يسرع قليلا ويضعف قليلا، وهذا عندما يخطفه الخطاف يغمسه غمسة في جهنم والعياذ بالله، ثم يصعد به مرة ثانية لأن أعماله كانت صالحة، لكن فيها قليل شوائب لا يزال ينظف منها، فيطلع من جهنم كالفحمة السوداء، ويقال إن هذا الإنسان كان يعيش كأنعم أهل الدنيا، عمره ما رأى يوم غم ويعيش مرفها يقول له ربه (عبدي هل رأيت نعيما من قبل قط؟ يقول وعزتك وجلالك إني في الشقاء منذ أن خلقتني) يعني غمسة في جهنم أنسته العز في الدنيا كله.

والعبد وهو يمر على الصراط تقابله القنطرة الأولى الخاصة بالتوحيد، توقفه الملائكة وتسأله ما ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ كذلك تقول يا عبد الله كنت موحدا؟ تقول الحمد لله أشهد أن لا إله إلا الله، ولا معبود بحق إلا الله , فإذا كان توحيده خالصا لا يخاف إلا من الله، ولا يعبد بحق إلا الله، لا يطأطئ الرأس إلا إلى لله فإنه يتعدى القنطرة الأولى.

قنطرة الصلاة 

هل أديتها بخشوع وخضوع وإخبات لله وإخلاص نية أم كنت تذهب إلى الجامع لكي يقول الناس كان فلان يأتي الجامع وكان يحضر الدرس معنا؟ لا، نريد أن تأتي للجامع لله , يقول سبحانه انظروا عبدي هل أدى الصلاة كاملة؟ فإن كانت كاملة حملت وسائر عمله، وإن كانت ناقصة ردت وسائر عمله , كذلك من أكثر من النوافل المؤكدات، ومثل ركعتين في جوف الليل، وركعتي الضحى، يأتي الحبيب صلى الله عليه وسلم فيأخذ بيده فيشفع له بدخول الجنة، فيكون قد مر من القنطرة الثانية ويأتي إلى القنطرة الثالثة، نجح وفاز في التوحيد ونجح وفاز في الصلاة.

قنطرة الزكاة 

تعال يا عبد الله هل أديت زكاة مالك؟ يعني كلما بلغ النصاب خمسة وثمانين جراما من الذهب تخرج زكاته ربع العشر، تعطي الزكاة من يستحق من الفقراء، والمساكين، والعاملين عليها، والمؤلفة قلوبهم ,  إلى آخر الأصناف الثمانية الذين ذكروا في سورة التوبة.

والزكاة لا تصرف في مستشفى أو غيره هذا لا ينفع لأن فيه مسلمين وغير مسلمين، والزكاة لا تذهب لغير مسلم، لكن يجوز أن تعطي غير المسلم من الصدقة وليس من الزكاة، بشرط أن يشبع جميع فقراء المسلمين، لا أن يقال وحدة وطنية  وما إلى ذلك، فالدين ليس فيه إلا حلال وحرام، صواب وخطأ، استقامة وانحراف، جنة أو نار.

قنطرة الصيام
جاء في الحديث {من أفطر يوما عمدا في رمضان لا يجزئه صوم الدهر كله وإن صامه} فليحذر المسلم من التهاون بالصيام , كذلك المرأة لو انقطع الدم عنها بعد الولادة بلحظة لوجب عليها الصوم ووجبت الصلاة، كذلك إذا انقطع دم الحيض عندها قبل صلاة المغرب فعليها أن تغتسل وتصلي الظهر والعصر، لكن بعضهن لا يصلين إلا المغرب والعشاء فقط، وهذا من الجهل، ولو أنهن أتين المساجد واستمعن إلى العلم لكان خيراً لهن، فما أكثر الذين ينزلقون على الصراط يوم القيامة.

من رمى مسلما بعيب يريد أن يضحك عليه وينقص من قدره، فهذا تجتمع عليه كلاليب الصراط فتضعه في جهنم، بمجرد أنه عاب عليه مرة، فكيف لو كان طول حياته يعيب على الناس؟

قنطرة الحج

فلو أن شخصا جيء له بتذكرة وتكاليف الحج فقال أنا أخاف من الطائرة وما أقدر أن أذهب للحج، نقول جاء في الحديث {من استطاع أن يحج ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا} وكان عمر يقول لو جاءتني جنازة ميت لم يحج وكان يستطيع لا أصلي عليه ,يعني لأنه يعتبره غير مسلم، وأوشك عمر أن يفرض جزية على من استطاع أن يحج ولم يحج.

والحج ينبغي أن يكون من مال حلال وألا يرفث ولا يفسق ولا يجادل في الحج.

قنطرة الاغتسال والوضوء

هناك أناس لا تحسن الاغتسال ولا تحسن الوضوء، ولذلك صلاتها باطلة لأن ما بني على الباطل كان باطلا , الذي لا يعرف كيف يتوضأ يتعلم الوضوء ولو من أولاده فقد جاء أن سبطي رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين لما رأيا رجلا كبيرا في السن لا يحسن الوضوء جاء إليه وقالا يا عم تعال لتحكم بيننا وتنظر من يحسن الوضوء منا  فقام كل واحد منهما وتوضأ الوضوء الذي فعله جدهم صاحب السنة صلى الله عليه وسلم فقال الرجل الكبير أنا المخطئ وأنتما المصيبان.

قنطرة الاغتسال والوضوء قنطرة مهمة، وإسباغ الوضوء على المكاره، ونقل الخطوات إلى الجماعات، وانتظار الصلوات بعد الصلوات هذه الأشياء التي يختصم فيه الملأ الأعلى والتي ترفع الدرجات عند الله.

قنطرة المظالم

أنت كذبت علي وغششتني، واغتبتني، ونممت علي، ونظرت إلى أهلي نظرة محرمة، وتجسست علي، وشوشت علي في السلطة، عملت في كذا، ورأيتني في ورطة ولم تقف بجانبي مظالم العباد لا حصر لها، يقف العبد عند هذه القنطرة لا يمر منها.

هذه القناطر كلها على الصراط، فالصراط فيه قناطر وفيه سؤالات وفيه توقفات، وفيه كلاليب تخطف، وفيه جهنم والعياذ بالله تستعر من تحته، وفيه ظلمة وسواد، وفيه رعب، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (يا رب سلم سلم).

اقرأ:




مشاهدة 49