الصداع النصفي‎

بواسطة: - آخر تحديث: الأربعاء , 19 أكتوبر 2016 - 10:01
الصداع النصفي‎

الصداع النصفي

الصداع النصفي أو الشقيقة  (بالإنجليزية  Migraine) هو اضطراب عصبي مزمن يتميز بتكرر حالات معتدلة إلى شديدة من الصداع وكثيرا ما يكون هذا بالاشتراك مع عدد من أعراض الجهاز العصبي اللاإرادي التسمية الإنكليزية مشتقة من اللغة اليونانية وتعني الألم في جانب واحد من الرأس  والتي أصلها هيمي  وتعني نصف و (كرانيون) وتعني جمجمة

يتميز الصداع بحدوثه في جانب واحد (يؤثر على نصف الرأس) وبأنه نابض بطبيعته ويستمر بين ساعتين إلى 72 ساعة قد تشمل الأعراض المصاحبة لهالغثيان والقيء ورهاب الضياء واحتداد السمع ورهاب الروائح  يتفاقم الألم بشكل عام عند ممارسة النشاط البدني ويشعر حوالي ثلث الأشخاص الذين يعانون من الصداع النصفي بالأورة وهي اضطرابات عابرة بصرية أو حسية أو لغوية أو حركية تؤشر لقرب حدوث الصداع.

يُعتقد أن الصداع النصفي يحدث بسبب مزيج من العوامل البيئية والوراثية  وتحدث ثلثا الحالات بشكل عائلي ومن الممكن أيضاً أن يلعب تبدل معدلات الهرمونات دوراً في حدوثه يؤثر الصداع النصفي على عدد أكبر من الفتيان مقارنة بالفتيات قبل سن البلوغ  ولكنه يصيب الضعف إلى ثلاثة أضعاف عدد النساء مقابل الرجال يتناقص الميل لحدوث الصداع النصفي عادة أثناء الحمل الآليات الدقيقة لحدوث الصداع النصفي غير معروفة ولكن من المعتقد أن يكون ناجماً عن اضطرابٍ وعائيٍ عصبي ترتبط النظرية الأساسية لحدوثه بازدياد استثارة القشرة المخية وعدم السيطرة على الألم بشكل طبيعي في الخلايا العصبية في نوى عصب ثلاثي التوائم في جذع الدماغ.

انتشار الصداع النصفي

يؤثر الصداع النصفي على أكثر من 10٪ من الناس في جميع أنحاء العالم في الولايات المتحدة يصاب سنويا حوالي 6٪ من الرجال و18٪ من النساء بالصداع النصفي أما إمكانية الإصابة به مدى الحياة فهي حوالي 18٪ و 43٪ على التوالي  في أوروبا يصيب الصداع النصفي 12-28٪ من الناس في مرحلة ما من حياتهم ويحتمل إصابة حوالي 6-15٪ من الرجال البالغين و14-35٪ من النساء البالغات مرة واحدة سنويا على الأقل  تنخفض معدلات الإصابة بالصداع النصفي قليلا في آسيا وأفريقيا عما هي عليه في البلدان الغربية  ويحدث الصداع النصفي المزمن لدى حوالي 1.4 إلى 2.2٪ من السكان.

تختلف هذه الأرقام بشكل كبير مع التقدم في السن، تبدأ أكثر حالات الصداع النصفي ما بين 15 و24 سنة من العمر وتحدث أكثر حالاته تواترا في الفترة العمرية الممتدة بين 35 إلى 45 سنة من العمر  في الأطفال، يصاب بالصداع النصفي حوالي 1.7٪ من الذين تبلغ أعمارهم 7 سنوات و3.9٪ من الذين يتراوح عمرهم بين 7 و15 سنة و تكون الإصابة أكثر شيوعا بقليل بين الأولاد قبل البلوغ  أما خلال فترة المراهقة فيصبح الصداع النصفي أكثر شيوعا بين الإناث  ويستمر كذلك لبقية العمر بحيث يصيب الإناث المسنات مرتين أكثر من إصابته للذكور المسنين  ويحدث الصداع النصفي غير المترافق بالأورة أكثر شيوعا من الصداع النصفي المترافق بالأورة لدى النساء أما عند الرجال فيحدث هذان النوعان بنفس المعدل.

خلال فترة ما حول الإياس كثيرا ما تسوء الأعراض قبل أن تتراجع شدتها  تختفي الأعراض لدى حوالي ثلثي كبار السن لكنها تستمر لدى 3 و10٪ منهم.

أعراض الصداع النصفي

ضمن اعراض الصداع النصفي تظهر الاورة لدى الربع من المرضى ضرر دماغي موضعي عابر يتجلى في اضطراب الرؤية الاكثر شيوعا اضطراب الاحساس انخفاض قوة الجسم في الجهة اليمنى او اليسرى اضطراب في التوازن او اضطراب في الكلام وتظهر الاورة عادة قبل بداية ظهور الصداع لكنها قد تظهر في بعض الاحيان ايضا، خلال الصداع او بعده وتستغرق اقل من ساعة بسبب التشابه يعتقد احيانا بانها سكتة دماغية  لكنها لا تنجم عن انسداد في وعاء دموي ولا حتى عن توقف في تدفق الدم الى جزء معين من الدماغ المرحلة التالية هي الصداع يبدا الالم عادة في احد جانبي الراس  لكنه ينتقل في بعض الاحيان الى الجانب الاخر ايضا ثم تزداد حدته تدريجيا في غضون ساعات ينبض ويؤثر على الاداء الوظيفي للشخص وعادة ما يكون الصداع مصحوبا بالغثيان وبالقيء في بعض الاحيان.

حساسية زائدة للمنبهات مثل الضوء، الضجيج والرائحة ويفضل المريض الاستلقاء في الظلام والهدوء حتى انتهاء النوبة وزوالها كما يمكن ان تكون النوبة مصحوبة بشعور بالتعب العطش فرط التبول الشحوب التعرق الجوع او انعدام الشهية احتقان الانف الشعور بالبرودة او بالحرارة واضافة الى ذلك يمكن ان يحصل ايضا هبوط في القدرة على التركيز شعور بالكابة  القلق والعصبية المرحلة الاخيرة من نوبة الصداع النصفي (الشقيقة) هي مرحلة الامتصاص اذ يبقى المريض منهكا عصبيا او غير هادئ قليل القدرة على التركيز مع حساسية ملحوظة في فروة الراس وبينما قد يشعر بعض المرضى بالاكتئاب (Depression) وعدم الراحة يشعر اخرون منهم بالانتعاش والابتهاج بعد انتهاء النوبة.

الحفازات (Catalyst) الاكثر شيوعا لحصول النوبة هي  التوتر التعب كثرة النوم الصيام عدم انتظام الاكل في تخطي بعض الوجبات تناول بعض المواد الفعالة في الاوعية الدموية (Vasoactive) الكافيين تناول المشروبات الكحولية الطمث التغيرات في الضغط الجوي (Barometric pressure) والتغيرات في الارتفاع الجغرافي هنالك بعض الادوية التي يمكن ان تسرع حدوث النوبة مثل النترات (Nitrate) الهرمونات الاستروجينية الاندوميد (Indomed) او اليزيربين (Reserpine).

تحدث النوبات لدى المرضى الذين يعانون من الصداع النصفي بوتيرة تبلغ مرة واحدة في الشهر تقريبا لكن بعض المرضى يعانون من عدة نوبات في الاسبوع وهنالك نوبات  تستمر اكثر من 3 ايام دون انقطاع (status migrainosus).

أسباب الصداع النصفي

الأسباب الكامنة وراء الصداع النصفي غير معروفة  ولكن يعتقد أنها مزيج من العوامل البيئية والوراثية  وتظهر الحالة عائليا في نحو ثلثي الحالات ونادرا ما تحدث بسبب وجود خلل في جين واحد  وقد كان يعتقد أن الصداع النصفي شائع عند الأذكياء لكن هذه المعلومة غير صحيحة  هناك عدد من حالات الاضطرابات النفسية المرافقة للصداع النصفي تشمل  الاكتئاب والقلق واضطراب وجداني ثنائي القطب بالإضافة للصداع بالإضافة لإضطرابات بيولوجية أو عوامل أخرى.

العوامل الوراثية

تشير الدراسات المجراة على التوائم إلى إمكانية وجود تأثير وراثي بمعدل 34 الى 51٪ لإحداث الصداع النصفي  هذه العلاقة الوراثية أقوى في حالات الصداع النصفي المترافق مع الأورة مقارنة بالصداع النصفي غير المترافق بالأورة  وهناك عدد من المتغيرات المحددة للجينات تلعب دورا في زيادة إمكانية الإصابة بنسبة صغيرة إلى متوسطة.

الاضطرابات أحادية الجين التي تؤدي إلى الصداع النصفي نادرة  ويعرف أحدها باسم الصداع النصفي الفالجي العائلي  وهو نوع من الصداع النصفي المترافق بالأورة، والتي تورث كصفة وراثية سائدة تشترك أربع جينات في الصداع النصفي الفالجي العائلي، منها ثلاثة تشارك في نقل الأيون  أما الرابع فهو بروتين محواري يساهم في معقد الإخراج الخلوي.  هناك اضطراب جيني آخر يسبب الصداع النصفي هومتلازمة كاداسيل أو اعتلال الشرايين الدماغية الذاتي السائد مترافق مع احتشاءات تحت قشرية واعتلال بيضاء الدماغ.

العوامل المطلقة

قد تنطلق نوبة الصداع النصفي بسبب وجود عوامل مطلقة، تذكر بعض الأبحاث أنها عوامل مؤثرة في عدد قليل من الحالات في حين تذكر أبحاث أخرى أنها مؤثرة في عدد كبير من الحالات وقد وصفت الكثير من العوامل بكونها عوامل مطلقة ولكن قوة وأهمية هذه العوامل غير مؤكد  قد يوجد العامل المطلق خلال فترة تصل إلى 24 ساعة قبل ظهور الأعراض.

الجوانب الغذائية

وجدت الدراسات التي أجريت على العوامل الغذائية المطلقة أن الأدلة تعتمد في الغالب على الإبلاغ الذاتي وأنها ليست صارمة بما فيه الكفاية لإثبات أو دحض دور أي عوامل مطلقة خاصة  وفيما يتعلق بعوامل مطلقة محددة لا يبدو أن هناك أي دليل على تأثير التيرامين على الصداع النصفي  وعلى الرغم من أن غلوتامات أحادية الصوديوم (MSG) كثيرا ما تصنف ضمن العوامل الغذائية المطلقة إلا أن الأدلة لا تدعم هذا الطرح

الجوانب البيئية

يمكن اعتبار كل الأدلة التي تساق للدلالة على دور العوامل البيئية المطلقة المحتملة سواء أكانت من البيئة الداخلية أوالخارجية ضعيفة في مجملها، ولكن هذا لا يمنع ضرورة اتخاذ المصابين بالصداع النصفي لبعض التدابير الوقائية المتعلقة بنوعية الهواء في الأماكن المغلقة والإضاءة.

علاج الصداع النصفي

علاج سلوكي لمنع النوبات

النوم المنتظم، الوجبات الغذائية المنتظمة نشاط بدني متوسط، تجنب بعض الماكولات التي تحتوي على كافيين تيرامين Tyramine غلوتومات احادية الصوديوم (Monosodium Glutamate) او النترات (Nitrates).

العلاج المانع لظهور الصداع النصفي

عادة ما يوصف هذا العلاج للاشخاص الذين يعانون من اكثر من اربع نوبات صداع نصفي في الشهر الواحد والذي تفوق مدة اثناعشر ساعة واكثر الاهداف الرئيسية للعلاج المانع

  • تقليل من تردد حدية ومدة النوبات.
  • زيادة الاستجابة للعلاج اثناء النوبات الحادة.
  • تحسين اداء المرضى والحد من العجز
  • الحد من تطور المرض وتحوله من من نوبة حادة الى مرض مزمن.

فئات الادوية التي وجدت كناجعة في الابحاث العلمية كمانعة لنوبات الصداع النصفي

  • الادوية المحصرة لمستقبلات بيتا (Beta-blokers) كال (Metoprolol, propranolol, timolol)
  • مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات كال (Amitriptyline) و (venlafaxine)
  • مضادات الاختلاج (anticonvulsants) كال (valproate)  و (topiramate)
  • ادوية اخرى

علاج لتخفيف الاعراض خلال النوبة

هنالك العديد من الادوية التي اثبتت نجاحها علميا لعلاج نوبات الصداع النصفي الحادة ونستطيع تقسيمها على النحو التالي

ادوية عادية ضد الالم كالمسكنات مثل

  • الباراسيتامول (paracetamol)
  • مضادات الالتهاب اللاستيرويدية  (Non  steroidal Anti Inflammatory Drug NSAIDs) كالاسبرين (Aspirin) الايبوروفين (ibuprofen) النابروكسين (naproxen) والديكلوفيناك (diclofenac).
  • مسكنات افيونية المفعول (Opioid drugs) رغم تفاوت الاراء بين الاطباء حول افضلية استعمالها لعلاج الصداع النصفي.

ادوية خاصة للصداع النصفي

  • تربتانات (Triptans) وهي ادوية طورت خصيصا لعلاج الشقيقية وهي من نوع ناهضات الناقل العصبي والذي يدعى سيروتنين (Serotonin) من نوع (5 HT1B 1D) ومن انواع الادوية في هذه الفئة اليتريبتان (Elitriptan) ناراتريبتان (Naratriptan) ريزاتريبتان (Rizatriptan) سوماتريبتان (Sumatriptan) (وهو اكثر الادوية استعمالا اليوم ومعروف انه يبدا بتخفيف الالام خلال وقت طفيف من تناوله) وزولميتريبتان (Zolmitriptan) لهذه الادوية تاثير جيد وفعالية عالية في وقت النوبة.
  • ادوية مضادة للقيء (ANTIEMETICS) دور هذه الادوية هو مساند ومساعد لعلاج تخفيف الام الصداع وليمنع حالات التقيؤ المرافقة للصداع في نوبات الصداع النصفي ومن انواع الادوية في هذه الفئة ميتوكلوبراميد (metichlopramide) خلوربرومازين (chlorpromazine) بروخلوربيرازين (Prochlorperazine) دروبيريدول  (droperidol) وديفينهيدراومين (diphenhydramine).
  • فئة ادوية الErgots هذه الادوية ايضا ترتبط بمستقبلات سيروتنين (Serotonin) من نوع (5 HT1B 1D) انواع الادوية من هذه الفئة هي الارجوتامين (Ergotamine) والديهيدروارجوتامين (DihydroErgotamine).
  • الديكساميتازون (Dexamethasone) قد اثبت هذا الدواء فعاليته في تخفيف تجدد حدوث نوبة الصداع النصفي (نكسة) اذا تم اعطاء الدواء اثناء حدوث النوبة الحادة.
  • التنبيه المغناطيسي عبر القحف (Transcranial Magnetic Stimulation).
  • هنالك ابحاث جديدة جارية الان حول ادوية جديدة تعمل على مستقبلات اخرى للناقل العصبي سيروتنين والتي تبشر بنجاعة محتملة لمرضى الصداع النصفي.

علاجات بديلة

قد يكون الوخز بالإبر فعالا في علاج الصداع النصفي لكن الوخز الحقيقي لا يعد فعالا أكثر من الوخز الزائف حيث يتم الوخز في أماكن عشوائية غير أن لكليهما (الحقيقي والزائف) فعّالية أكبر من العلاج الاعتيادي و يسببان تأثيرات جانبية أقل من تلك التي يسببها العلاج الوقائي بالأدوية  قد تكون المعالجة اليدوية والفيزياوية والتدليك والاسترخاء فعالة بنفس قدر بروبرانولول أو توبيرامات للوقاية من صداع الشقيقة غير أن البحوث الخاصة بهذا المجال تفتقر للمنهجية.

ولم تثبت فعالية المغنزيوم ومرافق الإنزيم Q10 ورايبوفلافين وفيتامين بي 12 في الوقاية من الصداع النصفي  وكذا الأدلة التي تدعم استخدام المعالجة النخاعيةفهي فقيرة وغير كافية.

ومن العلاجات البديلة نجد أن الأدلة تدعم فعالية نبات بوتربور (أو عشبة الزبدة الشائكة).

اقرأ:




مشاهدة 58