الحوض و الشفاعة‎

بواسطة: - آخر تحديث: الخميس , 27 أكتوبر 2016 - 10:01
الحوض و الشفاعة‎

الحوض و الشفاعة

والشفاعة ننظر إليها من خمس زوايا، على ما يلي

الشفاعة العامة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ببدء الحساب

من أجل أن يبدأ الحساب، وهذه الشفاعة العامة التي تحدثنا عنها قبل ذلك، وفيها يذهب الخلق إلى آدم فيقول لست لها، وكذا نوح وإبراهيم وموسى وعيسى كلهم يقولون لست لها، ثم يذهبون إلى محمد صلى عليه وسلم فيقول أنا لها أنا لها , فهذه شفاعة عامة، ونتيجتها قبولها في بدء الحساب أمام رب الأرباب.

الشفاعة لمن ركب بهم على الصراط

هي لقوم من أمته صلى الله عليه وسلم لم يأذن الله له أن يشفع لهم عند الميزان، فأخذتهم الملائكة، فبينما هم يعبرون الصراط وكادوا أن يكبوا في النار يشفع فيهم النبي صلى الله عليه وسلم فيدخلون الجنة.

لمن سيمنع من الشرب من الحوض

الحوض عرضه كما بين صنعاء اليمن وبصرى، وأما طوله فلا يعلمه إلا الله، ومن شرب منه لابد أن يدخل الجنة، لأن الذي يشرب شربة من حوض الكوثر لا يطلب الماء بعد ذلك، وعدد الأكواب لهذا الحوض كعدد نجوم السماء، وكم نجم في السماء؟ لا يعلمه إلا الله، والرسول هو السقاء على الحوض، وتخيل أنك دخلت على رئيس مجلس الإدارة للشركة التي تعمل فيها، فأول ما دخلت استقبلك بكوب فيه شراب قائلا لك تفضل، ثم أخذ بيدك وتعامل معك بأحسن الأخلاق، فما شعورك حينئذٍ؟

قال تعالى{ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ}  فأول ما يشرب من هذا الحوض ينور وجهه، وهذا من أهل الجنة، وأول شربة تدخل معدتك من حوض الكوثر تنزع الغل والحقد والحسد منك، فتدخل إلى الجنة ملائكيا لا نوازع شر عندك قال تعالى{ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ}  اللهم اجعلنا منهم يا رب.

الشفاعة لأصحاب الكبائر أن يخرجوا من النار

شفاعته لمن ارتكب كبائر ولم يتب منها وأدخل إلى النار أن يخرج منها.

فيحكي أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا {وضع أمام الرسول صلى الله عليه وسلم لحم، فنهش منه نهشة، ثم نظر وقال أنا سيد ولد آدم في الآخرة ولا فخر وأنا أول من يفتح له القبر يوم القيامة، وأنا أول شافع، وأنا أول من تفتح له أبواب الجنة يوم القيامة، يقول خازن الجنة يا محمد لم يؤذن أن أفتح أبواب الجنة لأحد قبلك).

ثم قال (ويؤتى بأقوام من أمتي يوم القيامة كانت لهم كبائر في الدنيا ما تابوا منها فيؤخذ بهم إلى النار، فلا يؤذن لي في الشفاعة)  الرسول هنا لم يؤذن له أن يشفع في هؤلاء الذين لهم كبائر ما تابوا منها، وكأن الله عز وجل يعرف نبيه من الذي تقبل شفاعته فيه ومن الذي لا تقبل.

وأمر الآخرة مقارب لهذا، وهذا أمر غيبي لا نستطيع الاجتهاد فيه، لكن عندنا نصوص نعيش في إطارها، وإنما نقرب بالأمثلة، ولذلك قال الحبيب صلى الله عليه وسلم (يا بني هاشم! لا يأتيني الناس يوم القيامة بحسناتهم وتأتوني أنتم بمظالم الناس على ظهوركم، تقولون أدركنا يا محمد فأقول ما قاله العبد الصالح  إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )أي  يوم القيامة ما مع فاطمة والحسن والحسين إلا أعمالهم وهم قد علموا ذلك وكان بإمكان أحدهم أن يقول للرسول ادع لي فيدعو له وانتهت المسألة لكن قال لذلك الصحابي(أعني على نفسك بكثرة السجود)، وكذا سائر الأعمال، قال تعالى{ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} .

ولذا يريد منا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أن نبيض وجهه يوم القيامة، يؤتى بأناس يوم القيامة يذهبون للرسول ليشفع لهم، فيقول أنا لا أعرفكم، فيقولون يا رسول الله! نحن من أمتك، وهو يقول لا أعرفكم لأنهم كانوا لا يصلون عليه في الدنيا، ولا يطبقون سنته بل رموها، ومن واظب على ترك سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم عوتب من الرسول يوم القيامة عتابا يسقط له لحم وجهه ثم تريد أن يشفع الرسول فيك فكيف ذلك؟ لكن لو كنت تقدم خيرا حتى تدخل الجنة ولو بالرأفة.

الشفاعاء غير النبي

وهل هناك من يشفع غير رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ نعم، الأنبياء على منابر تحت العرش من نور يوم القيامة، وبجانبهم منابر للعلماء العاملين، العالم العامل بعلمه على منابر أقل من منابر الأنبياء، ولهم شفاعة أيضاً، ثم الشهداء، وقراء القرآن العاملون به، والمؤذنون المحتسبون لوجه الله، والمؤذنون هم أطول الناس أعناقاً يوم القيامة، ويد الله على رأس المؤذن حتى يفرغ من أذانه، وإذا أذن المؤذن لا يسمعه إنس ولا جن ولا شيء من المخلوقات حتى الحيتان في بحارها، والحشرات في هوائها إلا ويشهدون ويستغفرون له يوم القيامة، وكذا يصلون على معلم الناس الخير من أمة محمد، والذي يؤذن ويحتسب أذانه يفرح وينبسط.

فهناك يوم القيامة شفاعات غير شفاعات رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالعالم العامل يشفع، وكذا الشهداء، ثم الصالحون، ومن الصالح؟ هو كل إنسان في الدنيا يسير على كتاب الله وعلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أن يشفع في سبعين من أهله وجبت لهم النار، وكل واحد من هؤلاء يشفع على قدر إيمانه، فيشفع المؤمن في الرجل والرجلين، وفي العشيرة والعشيرتين، وفي القبيلة والقبيلتين، فلذلك قال صلى الله عليه وسلم (أكثروا من الأخلاء الصالحين، فإن لكل مؤمن شفاعة يوم القيامة) يعني أنت دللت صاحبك على خير كأن قلت: يا فلان! لو تحضر درسا علميا في المكان الفلاني، ثم تأخذه إليه، ثم تراه وقد سبقك إلى الدرس الجديد والقديم، ثم انقطعت عن الدرس، فيأتي الثاني يوم القيامة الذي انقطع عن الدرس وضحكت عليه الدنيا، وفتن بها، يرى صاحبه الذي واظب على الدرس أخذ به إلى الجنة، وأخوه الذي دله على الخير في النار، فيقول أخوه المسلم المواظب يا رب فلان هذا، لقد أخذ بوجهي إلى الخير فشفعني فيه، أي هذا الرجل دلني على الخير، فخذ بيد أخيك وانتشله من جهنم، ادخلا الاثنان الجنة.

من يشرب من الحوض ؟

لكل مؤمن شفاعة يوم القيامة، وهناك أناس يجيء الرسول ليشفع لهم، فلا يسمح له بالشفاعة؟ قال عليه الصلاة والسلام (يذاد أناس -أي يطرد، ويمنع ويحجب- من أمتي عن الحوض يوم القيامة، فأنهض لأشفع لهم عند ربي، فيقول ربي لي يا محمد لا تفعل) إذا هنا لا تنفع الشفاعة، ولا داعي لها، (إنك لا تدري ماذا أحدثوا من بعدك، إنهم رجعوا على أدبارهم القهقرى) أي رجعوا للوراء، وتركوا الكتاب والسنة، (فأقول سحقا سحقا لمن بدل وغير) فلا يشفع لهم، وتخيل أنت لو وجدت ابنتك تذهب وترقص في الماء أمام الناس، أترضاها؟ لا يرضاها إلا ديوث، وأنت لا ترضى الدياثة، فلا يدخل الجنة ديوث. وهو من يعرف القبح على أهله ويسكت عليه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

والقبح هو أن تخرج زوجته عريانة في الشارع بعرف الإسلام والعقل المستنير، وهو عرف الشهامة، والكارثة أن تكون بنت بعمر ثماني عشرة سنة وهي كذلك، فمن كان ديوثاً يرضى الدياثة، فلن ينكر، ومعلوم أن العسل إن لم تغطيه فالذباب يدور حوله، فإن كانت زوجتك تمشي بجوارك وهي محترمة تلبس اللباس الشرعي، فلن ينظر أحد إليها، وإن خرجت وزوجتك أو ابنتك عارية، فالأنظار تنصرف إليها، وتكون من الذين يحبون أن تشيع الفاحشة وتنتشر في الذين آمنوا.

وقد يقال لك الحجاب حجاب القلب، ونقول لو احتجب القلب عن المعاصي لاحتجبت الجوارح ,  فيقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنهم رجعوا على أدبارهم القهقرى فأقول سحقا سحقا لمن بدل وغير).

اقرأ:




مشاهدة 49