الحجر الأسود‎

بواسطة: - آخر تحديث: الثلاثاء , 25 أكتوبر 2016 - 10:25
الحجر الأسود‎

الحجر الأسود

الحجر الأسود أو الأسعد كما يحب أن يسميه أهل مكة، حجرا من الجنة يبدأ عنده الطواف وينتهى به، ويتسابق المسملون لتقبيله، كما فعل النبى صل الله عليه وسلم، وجاء تعريف الحجر الأسود فى بوابة الحرمين الشريفين الحَجَر الأسود يوجد فى الركن الجنوبى الشرقى للكعبة من الخارج، وهو مبدأ الطواف ومنتهاه، ويرتفع عن الأرض مترًا ونصفًا، وهو أسود اللون ذو تجويف أشبه بطاس الشرب، وهو محاط بإطار من الفضة الخالصة صونًا له، ويظهر مكان الحجر بيضاويًّا، والسواد هو على الظاهر من الحجر، أما بقية جرمه فهو على ما هو عليه من البياض.

وسطر بعض المؤرخين رؤيتهم ووصفهم للحجر الأسود عبر التاريخ فممن رآه يوم قلعة القرامطة فى القرن الرابع محمد بن نافع الخزاعى، فرأى السواد فى رأسه فقط، وسائره أبيض، وطوله قدر ذراع وممن رآه ابن علان أثناء بناء الكعبة زمن السلطان مراد عام 1040هـ، قال ولون ما استتر من الحجر الأسود بالعمارة فى جدر الكعبة أبيض بياض المقام -يعنى مقام الخليل إبراهيم عليه السلام- وذرع طوله نصف ذراع بذراع العمل، وعرضه ثلث ذراع، ونقص منه قيراط فى بعضه، وسمكه أربعة قراريط.

ويروى أن القطع تبلغ خمس عشرة قطعة إلا أن القطع السبع الأخرى مغطاة بالمعجون البنى الذى يراه كل مستلم للحجر، وهو خليط من الشمع والمسك والعنبر موضوع على رأس الحجر الكريم.

وأورد إبراهيم رفعت باشا فى مرآة الحرمين رسمًا للحجر الأسود خمس عشرة قطعة، فلعل الرسم كان للحجر أثناء حجاته التى كان فيها أميرًا للحج، وقد كانت آخر إمرة له للحج سنة 1325هـ.

أما عن فضائل وأحكام الحجر الأسود فكثيرة جدًّا، وهى مبسوطة فى مواضعها من كتب الفقه وغيرها.

مواصفات وحجم الحجر الأسود

يتكون الحجر الأسود من عدة أجزاء رُبطت معاً عن طريق إطار من الفضة، والتى يتم تثبيتها بواسطة المسامير الفضية إلى حجر، وعززت بعض الأجزاء الصغيرة معا من خلال لصق سبعة أو ثمانية أجزاء مع بعضهما، الحجم الأصلى للحجر هو نحو 20 سنتيمترا (7.9 إنش) فى 16 سنتيمتر (6.3 إنش)، حجمه الأصلى غير واضح نتيجة لتغير أبعاده على مر الزمان، كما تم إعادة تشكيل الحجر فى عدة مناسبات.

وقال محمد بن خزاعة حين رد القرامطة الحجر سنة 339 هـ وعاينه قبل وضعه «تأملت الحجر الأسود وهو مقلوع، فإذا السواد فى رأسه فقط، وسائره أبيض، وطوله قدر ذراع».

فى القرن العاشر الميلادى وصفه المؤرخون أنه بيضاوى الشكل يبلغ ذراع واحد (ما يزيد قليلا عن 1.5 قدم (0.46 م)، فى أوائل القرن السابع عشر الميلادى سجلت قياساته على أنها 1.5 ياردة (1.4 م) فى 1.33 ياردة (1.22 م)، وفى القرن الثامن عشر قام على بك الكبير بأول محاولة لقياس الحجر الأسود، وبلغ طوله 42 بوصة (110 سم)، وفى عهد محمد على باشا تم قياسه بشكل أفضل حيث سجلت مقاساته: 2.5 قدم (0.76 م) طولاً فى 1.5 قدم (0.46 م)عرضاً.

مَنْ جاء بالحجر الأسود

الحجر الأسود جاء به جبريل إلى إبراهيم عليهما السلام من السماء؛ ليوضع فى مكانه من البيت.

فقد روى ابن جرير فى تفسيره، والأزرقى فى أخبار مكة بإسناد حسن، وكذا رواه الحاكم فى مستدركه، قال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه عن خالد بن عرعرة أن رجلا قام إلى على فقال «ألا تخبرنى عن البيت؟ أهو أول بيت وضع فى الأرض؟ فقال لا ولكن هو أول بيت وضع فيه البركة، مقام إبراهيم، ومن دخله كان آمنا، وإن شئت أنبأتك كيف بنى إن الله أوحى إلى إبراهيم أن ابن لى بيتا فى الأرض.

قال فضاق إبراهيم بذلك ذرعا، فأرسل الله السكينة، ولها رأسان – فاتبع أحدهما صاحبه حتى انتهت إلى مكة، فتطوت على موضع البيت كتطوى الحجفة، وأمر إبراهيم أن يبنى حيث تستقر السكينة، فبنى إبراهيم وبقى حجر، فذهب الغلام يبغى شيئًا، فقال إبراهيم لا ابغنى حجرًا كما آمرك، قال فانطلق الغلام يلتمس له حجرًا، فأتاه فوجده قد ركب الحجر الأسود فى مكانه، فقال يا أبت، من أتاك بهذا الحجر؟ قال أتانى به من لم يتكل على بنائك، جاء به جبريل من السماء، فأتماه.

الحجر الأسود من الجنة

فعن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم  «نزل الحجر الأسود وهو أشد بياضًا من اللبن فسودته خطايا بنى آدم» رواه الترمذى وحسنه، وفى رواية «الحجر الأسود من الجنة» رواه النسائى، وفى رواية «نزل الحجر الأسود من الجنة كان أشد بياضًا من الثلج حتى سودته خطايا أهل الشرك» رواه أحمد.

السنة تقبيل الحجر الأسود

فقد جاء عن عمر رضى الله عنه «أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله، فقال: إنى أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أنى رأيت النبى – صلى الله عليه وسلم – يقبلك ما قبلتك» رواه البخارى.

ثواب تقبيل أو استلام الحجر الأسود

روى ابن خزيمة فى صحيحه، وأحمد فى مسنده، والحاكم فى مستدركه وصححه ووافقه الذهبى عن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم  {إن لهذا الحجر لسانًا وشفتين يشهد لمن استلمه يوم القيامة بحق}.

إعادة وضع الحجر الأسود من النبى محمد

جاء فى كتب السيرة أن محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، حين كان فى الخامسة والثلاثين من عمره (أى قبل البعثة)، أرادت قريش إعادة بناء الكعبة، فحصل خلاف أيُّهم يكون له فخر وضع الحجر الأسود فى مكانه، حتى كادت الحرب تنشب بينهم بسبب من ذلك، وأخيراً جاء الاتفاق على أن يحكّموا فى ما بينهم أول من يدخل من باب الصَّفا، فلما رأوا محمداً أول من دخل قالوا «هذا الأمين رضينا بحكمه»، ثم إنهم قصّوا عليه قصَّتهم فقال «هلمَّ إلى ثوباً» فأُتى به، فنشره، وأخذ الحجر فوضعه بيده فيه ثم قال «ليأخذ كبير كل قبيلة بطرف من أطراف هذا الثوب»، ففعلوا وحملوه جميعاً إلى ما يحاذى موضع الحجر من البناء، ثم تناول هو الحجرَ ووضعه فى موضعه، وبذلك انحسم الخلاف.

تاريخ الحجر الأسود الأليم

تذكر كتب السير والتاريخ بناء قريش للكعبة المشرفة قبل مبعث النبى – صلى الله عليه وسلم -، حيث نصبه – صلى الله عليه وسلم – بيديه الشريفة فى موضعه الذى فيه، وبقى منصوبًا فى مكانه لم يطرأ عليه تغيير، حتى وقع الحريق العظيم فى الكعبة المشرفة فى حصار جيش الحصين ابن نمير لعبد الله بن الزبير رضى الله عنهما، فتصدع الركن من الحريق ثلاث فرق، فشده ابن الزبير بالفضة.

وفى سنة تسع وثمانين ومائة لما اعتمر أمير المؤمنين هارون الرشيد ورأى الفضة قد رقت ولقلقت حول الحجر حتى خافوا على الركن أن ينقض، أمر بالحجارة التى بينها الحجر الأسود فثقبت بالماس من فوقها وتحتها، ثم أفرغت فيها الفضة، وكان الذى عمل ذلك ابن الطحان مولى ابن المشمعل، وبقيت الفضة هذه إلى عهد الأزرقى أى إلى ما قبل 250هـ، كما ذكر فى تاريخه.

اقرأ:




مشاهدة 86