التعايش بين الأديان‎

بواسطة: - آخر تحديث: الثلاثاء , 25 أكتوبر 2016 - 10:00
التعايش بين الأديان‎

التعايش بين الأديان

انتشرت عدة أمور ساهمت في حدوث الكثير من الخلافات بين البشر في هذا العصر ، ومن بينها الجريمة، والإلحاد، والانحلال الخلقي، وتفكك الأسرة، على الرغم من وجود ديانات تنظم حياة هؤلاء البشر؛ لتقومهم، وترفع من شأنهم، إلا أن هذه الديانات لم تستطع الوصول إلى اتّفاق تتعايش به مع بعضها البعض.

يقول الله تعالى (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ) القران الكريم (31 لقمان).

التعايش هو نوع من التعاون الذي يبنى بالثقة، والاحترام، ويهدف إلى إيجاد أرضيّة تتّفق عليها الأطراف المختلفة، ويتم عن طريق الاقتناع الداخلي، والرّضا، والاختيار الكامل. فما هو تعريف التعايش بين الأديان؟ وما هي مبادئه؟ ما أهدافه وغاياته.

تعريف التعايش بين الأديان

يقتصر الحوار بين الأديان على التعريف بمبادئ كلّ ديانة، والدّفاع عنها، ومكافحة الفوارق الاجتماعية، وصيانة كرامة وحقوق الأطراف. والتحاور بين الأديان أو التّعايش فيما بينها يعني إيجاد النقاط المشتركة بينهم، وإبراز منظومة القيم الإنسانية المشتركة؛ كالتسامح والمحبّة، وضمان حقوق الإنسان وسلامته.

مبادئ التّعايش بين الأديان

  • أولا الاتّفاق على استبعاد كل كلمة تمسّ عظمة الله، ولا يسمح بتلقيبه أو السّخرية منه جلّ جلاله وتنزّه عن كل شيء؛ فإنّه تعالى ليس متّصفاً بالنقائص والعيوب التي تشيع بين البشر .
  • ثانيا التفاهم حول الأهداف والغايات، والتّعاون على العمل المشترك من أجل تحقيق الأهداف المتّفق عليها.
  • ثالثا ما وجدناه متوافقاً في تراثنا نرُدُّ إليه ما اختُلِفَ فيه، وبذلك يمكن وضع قاعدةٍ مشتركةٍ بين الأديان.
  • رابعا صيانة هذا التّعايش بسياج من الاحترام المتبادل، ومن الثقة المتبادلة أيضا.

أهداف التعايش بين الأديان

إن التّعايش بين الأديان، الذي هو في الوقت نفسه تعايش بين الثقافات والحضارات، يهدف إلى خدمة الأهداف السّامية التي يسعى إليها الإنسان، وإن لم يكن كذلك ضاع المعنى الإيجابيّ منه، وصار إلى الدّعاية والّلجاجة، أقرب منه إلى الصّدق والتّأثير في حياة الإنسان المعاصر.

وفي قوله تعالى: { قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم، ألا نعبد إلاَّ اللَّه، ولا نشرك به شيئاً، ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون اللَّه، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنَّا مسلمون }، تتبيّن لنا القاعدة الشّرعيّة التي تحدّد موقف الإسلام من التّعايش بين الأديان.

فنلاحظ أن (كلمة سواء) التي أمر اللَّه سبحانه وتعالى نبيّه محمّداً صلّى اللَّه عليه وسلم، بأن يدعو أهل الكتاب إليها، يأتي بيانُها المفصَّلُ في ثلاثة أمور رئيسَة، إن كانت تدور حول التّوحيد، والإقرار بالربوبيّة والألوهيّة للَّه عزَّ وجل، فإن الحس المؤمن يستمدّ منها معاني، وإشاراتٍ ذات علاقة بواقع الناس في معاشهم وحياتهم، وهي

  • أولا ألا نعبد إلا اللَّه.
  • ثانيا ولا نشرك به شيئا.
  • ثالثا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون اللَّه.

مما سبق يتبيّن لنا أنّ هذه الآية هي القاعدة الذهبيّة للتّعايش بين الأديان؛ لأنّها تدعو إلى إفراد اللَّه بالعبوديّة، وإلى عدم الإشراك به، وإلى رفض الطّغيان والجبروت والكبرياء وفرض الهيمنة، ويتم ذلك عن طريق اتّخاذ النّاس بعضهم بعضاً أرباباً من دون اللَّه؛ بحيث يستوحون منهم التعاليم والمبادئ، أو يخشونهم، أو يخضعون لما يملكونه من قوّة باطشة، مما يؤدّي إلى خللٍ في الكيان الإنساني، وإلى حدوث الفوضى في العالم. فليكن التّعايش بين الأديان إذن، من أجل اللَّه وحده لا شريك له، ومن أجل الحياة الإنسانيّة الحرّة الكريمة، في ظلّ الإيمان، والخير، والفضيلة، وما فيه مصلحةُ الإنسان في كلّ الأحوال. اقرأ المزيد عن الديمقراطية والاسلام و الفرق بين الشورى والديمقراطية.

مبادئ التعايش بين الأديان

  • أولا: الاتّفاق على استبعاد كل كلمة تمسّ عظمة الله، ولا يسمح بتلقيبه أو السّخرية منه جلّ جلاله وتنزّه عن كل شيء؛ فإنّه تعالى ليس متّصفاً بالنقائص والعيوب التي تشيع بين البشر .
  • ثانياً: التفاهم حول الأهداف والغايات، والتّعاون على العمل المشترك من أجل تحقيق الأهداف المتّفق عليها.
  • ثالثاً: ما وجدناه متوافقاً في تراثنا نرُدُّ إليه ما اختُلِفَ فيه، وبذلك يمكن وضع قاعدةٍ مشتركةٍ بين الأديان.
  • رابعاً: صيانة هذا التّعايش بسياج من الاحترام المتبادل، ومن الثقة المتبادلة أيضا.

ملخص عام عن التعايش

ليس التعايش بين الأديان هو تعايش على مبداً الدين فقط؛ بل هو تعايش ثقافي، وحضاري، كما أنه يسعى إلى خدمة الأهداف، والأمور السامية التي يهدف إليها الإنسان، كما إنّ للتّعايش بين الأديان عدّة مبادئ لا يمكن التفريط بها مثل: الاتّفاق على استبعاد كل كلمة تمس عظمة الله، إضافة إلى أنّه لا يسمح بتلقيب الله او السخرية منه سبحانه وتعالى، ومن مبادئ التّعايش أيضاً: التفاهم بين جميع الاتجاهات الدينيّة والتي يربطها تعايشٌ حول المفاهيم، والغايات، والتّعاون المشترك في العمل؛ من أجل تحقيق الأهداف المنصوص عليها، وكذلك المحافظة على التعايش عن طريق الاحترام المتبادل، والثقة المتبادلة.

اقرأ:




مشاهدة 61