التصلب اللويحي‎

بواسطة: - آخر تحديث: الثلاثاء , 18 أكتوبر 2016 - 10:01
التصلب اللويحي‎

التصلب اللويحي

التصلب اللويحي ويعرف بأسماء عديدة منها التصلب المتعدد والتصلب المنتثر أو التهاب الدماغ والنخاع المنتثر  وهو التهاب ينتج عن تلف الغشاء العازلللعصبونات في الدماغ والحبل الشوكي  يُعطّل هذا التلف قدرةَ أجزاءٍ من الجهاز العصبي على التواصل مما يؤدّي إلى ظهور عددٍ من الأعراض والعلامات المرضية  منها أعراض عضوية أو إدراكية عقلية  وأحياناً تكون على شكل مشاكل نفسية يتّخذُ التصلّب المتعدّد عدّة أشكال مختلفة مع أعراض جديدة تحدث إما على شكلِ نوباتٍ منفصلة (أشكال ناكسة) أو متراكمة بمرور الوقت (أشكال مترقّية)  وقد تختفي الأعراض بين النوبات بالكامل لكن المشاكل العصبية الدائمة تحدث في أغلب الأحيان خصوصاً إذا كان المرض في مراحل متقدمة

في حين أن أسباب المرض غير واضحة إلا أنه يُعتقد أن آلية المرض قد تكون إما تلف في الجهاز المناعي أو فشل في الخلايا المصنعة للمايلين  وتشمل الأسباب المحتملة لهذا المرض عوامل وراثية وعوامل بيئية مثل العدوى  يعتمد تشخيص مرض التصلب المتعدد على العلامات والأعراض الموجودة ونتائج الفحوصات الطبية المساعدة.

لا يوجد علاج معروف للتصلب المتعدد. تحاول العلاجات تحسين وظائف الجسم بعد النوبة ومنع حدوث نوبات جديدة ففي حين تتصف الأدوية المستخدمة لعلاج مرض التصلب المتعدد بأنها متواضعة الفعالية إلا أنها قد تترافق بتأثيرات سلبية وهي صعبة التحمّل ويسعى العديد من المرضى للعلاجات البديلة على الرغم من عدم إثبات فاعليتها يصعب التنبؤ بالنتائج طويلة الأمد ولكن فى كثير من الأحيان تكون النتائج جيدة عند النساء المصابات وعند الذين أصيبوا بالمرض في سن مبكرة وعند من يعانون من سير المرض الناكس والذين عانوا من نوبات قليلة من المرض  يقل متوسط العمر المتوقع بين 5 و 10 سنوات مقارنة بالأفراد غير المصابين.

التصلب المتعدد هو مرض مناعي ذاتي شائع يؤثّر على الجهاز العصبي المركزي  ففي عام 2008، كان عدد المصابين بهذا المرض يتراوح بين 2 – 2.5 مليون فرد على مستوى العالم بمعدلات شدة تتفاوت من منطقة إلى أخرى ومن مجموعة سكانية إلى أخرى عام 2013، ارتفع عدد المتوفين من مرض التصلب المتعدد إلى 20.000 شخص مقارنة بـ 12.000 وفاة عام 1990   يبدأ المرض عادة بين عمري 20 و 50 سنة ونسبة إصابة النساء به ضِعف نسبة إصابة الذكور  يشير اسم المرض “التصلب المتعدد” إلى الندبات (الصلبة – المعروفة باللويحات أو الآفات) التي تحدث بالأخص في المادة البيضاء في الدماغ والحبل الشوكي  وقد كان جان مارتن شاركو أول من وصف المرض عام 1868 هناك عدد من العلاجات الجديدة وأساليب التشخيص قيد التطوير.

أعراض التصلب اللويحي

يمكن أن تظهر لدى الشخص المصاب بالتصلب اللويحي أي علامة من العلامات أو الأعراض العصبية، وأكثرها شيوعاً مشاكل الجهاز العصبي الذاتي والمشاكل البصرية والحركية والحسية.

أما الأعراض النوعية فتظهر بحسب مكان الضرر ضمن الجهاز العصبي وقد تشمل فقدان الحس والتنميل كالوخز أو الخدر وضعف العضلات والتقلص العضلي  والمنعكسات الشديدة جداً وصعوبة الحركة وصعوبة التنسيق الحركي والتوازن (الترنح) واضطراب الكلام  وصعوبة البلع ومشاكل النظر (كالرأرأة والتهاب العصب البصري وازدواج الرؤية) والإعياء  والألام الحادة أو المزمنة، ومشاكل المثانة والأمعاء وغيرها من الأعراض  ومن الشائع أيضاً ظهور صعوبة في التفكير ومشاكل انفعالية مثل الاكتئاب أو المزاج المتقلّب ومن الأعراض الخاصة المميزة للمرض ظاهرة أوتهوف  وهي تفاقم الأعراض نتيجة التعرض لدرجات حرارة أعلى من المعتادة وعلامة ليرميت وهو إحساس يشبه مرور تيار كهربائي على طول الظهر عند تحريك الرقبة  يستخدم مقياس اتساع مدى الإعاقة مع قياسات أخرى مثل مقياس المركب الوظيفي للتصلب المتعدد لقياس شدة المرض ويُعتمد على هذه القياسات بصورة متزايدة في الأبحاث.

في 85% من الحالات يبدأ المرض كمتلازمة سريرية مُنعزلة على مدى عدة أيام، مع وجود مشاكل حركية أو حسّية لدى 45% من المصابين  والتهاب العصب البصري لدى 20% وتظهر أعراض تتعلق بالاختلال الوظيفي لجذع الدماغ لدى 10% أما الـ 25% المتبقين فيُعانون من أكثر من مشكلة مما سبق ذكره  أما سير الأعراض فيمكن أن يحدث مبدئياً حسب أحد النمطين الآتيين إما نوبات من التفاقم المُفاجىء تدوم لبضعة أيام أو لأشهر (وتعرف بالانتكاسات  أو السورات أو النوبات أو الهجمات أو الاحتدامات) يعقبها تحسّنٌ (في 85% من الحالات) أو نمط التفاقم التدريجي على مدى الزمن بدون فترات شفاء (ويشمل هذا النمط 10 15% من الحالات)  وقد يحدث مزيج من النمطين  أو قد يبدأ المريض بالنمط الناكس أو المعاود ثم يتحول بعد ذلك إلى النمط المتطوّر  لا يمكن توقع الانتكاسات عادةً فهي تحدث دون سابق إنذار  لكن نادراً ما تحدث السورات أكثر من مرتين في السنة  ومع ذلك فبعض الانتكاسات تأتي مسبوقة بمسببات شائعة، وتحدث بصورة أكبر في فصلي الربيع والصيف  وبشكل مماثل فإن العدوى الفيروسية مثل الزكام أو الإنفلونزا أو الالتهاب المعدي المعوي من شأنها أن تزيد من إمكانية الإصابة يمكن أن يكون الإجهاد أيضاً مسبباً للهجمة يُقلل الحمل من إمكانية حدوث الانتكاس ولكن الأشهر الأولى التالية للولادة تزيد من إمكانية الإصابة  وبوجه عام لا يبدو أن الحمل يؤثر على الإعاقة على المدى طويل الأمد  ويُشار إلى أنه قد ثبت أن العديد من الأمور لا تُؤثّر على معدلات حدوث الانتكاس بما في ذلك التطعيم والرضاعة  والاصابات الجسدية  وظاهرة أوتهوف.

اسباب التصلب اللويحي

التصلب اللويحي (MS) هو مرض مناعة ذاتية (Autoimmune) حيث يقوم جهاز المناعة بمهاجمة نفسه في مرض التصلب اللويحي تؤدي هذه العملية (مهاجمة جهاز المناعة ذاته) الى اتلاف طبقة الميالين (Myelin)  المادة الدهنية التي تغلف الالياف العصبية في الدماغ والعمود الفقري وتقوم بحمايتها.

وظيفة الميالين مشابهة لوظيفة الطلاء العازل في السلك الكهربائي عند الاضرار بطبقة الميالين الرسالة او المعلومة التي يتم نقلها من خلال العصب قد تصل بشكل ابطا او قد لا تصل اطلاقا.

حتى الان لا يعرف الاطباء والباحثون السبب الدقيق لاصابة شخص ما بمرض التصلب اللويحي (التصلب المتعدد) دون اخر لكن المعروف ان مزيجا من العوامل الوراثية والتلوثات في فترة الطفولة يساعد في ذلك.

العوامل التالية قد تزيد من احتمال الاصابة بمرض التصلب اللويحي

  • العمر  قد يظهر التصلب اللويحي في كل الاعمار، الا انه يبدا بالظهور والتطور، بشكل عام، في سن ما بين 20 – 40 عاما.
  • الجنس احتمال اصابة النساء بمرض التصلب اللويحي هو ضعف احتماله لدى الرجال.
  • امراض اخرى ثمة اشخاص اكثر عرضة (اكثر بقليل) للاصابة بمرض التصلب المتعدد اذا كانوا مصابين باحد امراض المناعة الذاتية التالية
  • تلوثات من المعروف ان كثيرا من الفيروسات لها علاقة بمرض التصلب اللويحي الموضوع الاكثر اثارة في الاونة الاخيرة هو العلاقة بين مرض التصلب اللويحي (ms) وبين فيروس ابشتاين  بار (EB  epstein barr)  وهو الفيروس المسبب لمرض كثرة الوحيدات العدوائية (Infectious mononucleosis) (والمعروف ايضا باسم داء التقبيل  Kissing Disease) وحتى الان ليس معروفا كيف ينشا الفيروس ويتطور في الحالات الصعبة من مرض التصلب اللويحي .
  • الامراض التي يختل فيها عمل الغدة الدرقية
  • السكري من النمط الاول
  • التهاب الامعاء

بالنسبه للوراثه

لا يُعتبر التصلب المتعدد مرضاً وراثياً  إلا أنه قد ثبت أن عدداً من التباينات الوراثية تزيد من إمكانية الإصابة بالمرض  وترتفع إمكانية الإصابة بين أقارب الشخص المصاب مع زيادة هذا الاحتمال كلما كانت صلة القرابة أوثق  في التوائم المتماثلة يصاب التوأمان في 30% من الحالات،  بينما تقل نسبة الإصابة عند التوائم غير المتماثلة إلى 5% وإلى 2.5% عند الأشقاء، وإلى نسبة أقل عند أنصاف الأشقاء  إذا كان كلا الوالدين مصابٌ بالمرض فإن احتمال إصابة أولادهما يعادل عشر أضعاف نسبة إصابة السكان عامةً كما أن المرض أكثر شيوعاً عند بعض المجموعات العرقية عن سواهم  الجينات النوعية المرتبطة بالتصلب المتعدد تشمل الاختلافات في مستضد الكريات البيضاء البشرية (HLA) وهي مجموعة من الجينات التي توجد على الكروموسوم 6 الذي يعمل كمعقد التوافق النسيجي الكبير (MHC)  ترتبط التغيرات التي تحدث في منطقة مستضد الكريات البيضاء (HLA) بالاستعداد للإصابة بالمرض وهي معروفة منذ أكثر من 30 عاماً  إضافة لذلك وُجد أن هذه المنطقة مشاركة في تطور أمراض مناعية ذاتية أخرى مثل سكري النمط الأول والذِئْبَةٌ الحمامِيَّةٌ الشاملة  عموماً فإن التقديرات تشير إلى أن التغيرات التي تحدث في HLA هي السبب في حوالي 20 إلى 60% من الاستعداد الوراثي للمرض.

وقد كشفت الأساليب الوراثية الحديثة (دراسات الجينوم البشري) عن وجود 12 جين آخر على الأقل خارج الموقع الكروموسومي لـHLA قد تزيد قليلاً من احتمالية الإصابة بالتصلب المتعدد.ومع ذلك اثبتت التجارب بين التوائم المتماثلة ان الوراثة ليست العامل الوحيد للاصابة بمرض التصلب اللويحي فلو كان مرض التصلب المتعدد يتعلق بالعوامل الوراثية وحدها فقط،  لكان احتمال الاصابة لدى التوائم المتماثلة متساويا لكن الوضع ليس كذلك اذ ان احتمال الاصابة لدى توامين متماثلين هو 30% فقط اذا كان شقيقه التوام مصابا بالتصلب المتعدد.

مضاعفات التصلب اللويحي

في بعض الحالات، يمكن ان تتطور لدى مرضى التصلب اللويحي امراض اخرى مثل

  • قساوة تيبس (Hardness) العضلات او تشنج العضلات (Myospasm)
  • شلل وخاصة في الساقين
  • مشاكل في كيس المثانة في الامعاء او في الاداء الجنسي
  • مشاكل عقلية مثل النسيان او صعوبة التركيز او الاكتئاب
  • مرض الصرع (Epilepsy).

تشخيص التصلب اللويحي

لا توجد فحوصات محددة لتشخيص التصلب اللويحي  وفي نهاية المطاف يعتمد التشخيص على نفي وجود امراض اخرى قد تسبب الاعراض نفسها بامكان الطبيب تشخيص مرض التصلب اللويحي بناء على نتائج الفحوصات التالية

  • فحوصات الدم فحوصات الدم يمكنها ان تساعد في نفي وجود امراض تلوثية او التهابات اخرى تسبب هي ايضا نفس اعراض التصلب اللويحي.
  • البزل القـطـني (lumbar puncture) في هذا الفحص يقوم الطبيب او الممرضة باستخراج عينة صغيرة من السائل النخاعي (Cerebrospinalfluid) الموجود في القناة النخاعية (او النفق السيـسائي  Spinal canal) في العامود الفقري وفحصها مخبريا نتائج هذا الفحص يمكن ان تدل على خلل او مشكلة معينة لها صلة بمرض التصلب اللويحي مثل مستويات غير طبيعية من كريات الدم بيضاء او البروتينات هذه العملية يمكنها ان تساعد ايضا في نفي وجود امراض فيروسية وامراض اخرى قد تسبب اعراضا عصبية مماثلة لاعراض التصلب اللويحي .
  • فحص التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI  Magnetic Resonance Imaging) في هذا الفحص يتم استخدام حقل مغناطيسي عالي الشحن لتشيكل صورة مفصلة للاعضاء الداخلية فحص MRI يمكنه الكشف عن اضرار في الدماغ والعامود الفقري تدل على فقدان الميالين بسبب التصلب اللويحي ومع ذلك فان فقدان الميالين قد يحدث جراء امراض اخرى كالذئبة (Lupus) او مرض لايم (Lyme Disease) (ويسمى ايضا  داء البورليات – Borreliosis) اي ان وجود هذه الاضرار لا يعني ان المريض مصاب بالضرورة بمرض التصلب اللويحي.خلال فحص MRI يستلقي الشخص على طاولة قابلة للتحريك ويتم ادخالها الى جهاز يشبه انبوبا طويلا يصدر اصوات طرق خلال اجراء الفحص معظم فحوصات MRI تستغرق وقتا لا يقل عن ساعة واحدة الفحص ليس مؤلما لكن بعض الناس ينتابهم رهاب الاماكن المغلقة (Claustrophobia) عندما يكونون داخل الجهاز ولذلك قد يحرص الطبيب على ان يجرى الفحص عند الحاجة تحت التخدير.

    وفي بعض الاحيان يتم حقن مواد ملونة في الوريد يمكن بواسطتها الكشف بسهولة اكبر عن اضرار فعالة هذه العملية تساعد الاطباء في تحديد ما اذا كان المرض في مرحلة فعالة حتى لو لم يكن يشعر المريض باعراض المرض التقنيات الاكثر تطورا لفحص MRI يمكنها تزويد صورة تفصيلية اكثر عن درجة اصابة الليف العصبي او حتى عن التلف التام للميالين او استصلاحه.

  • فحص التدفـعات العصبية (Neuralimpulses) في هذا الفحص يتم قياس الاشارات الكهربائية التي يرسلها الدماغ كرد فعل على المنبهات في هذا الفحص يتم استخدام منبهات بصرية او منبهات كهربائية لليدين او الرجلين.

علاج التصلب اللويحي

لا علاج شاف للمرض  علاج التصلب اللويحي يتركز اجمالا في مقاومة (معالجة) رد الفعل المناعي الذاتي والسيطرة على الاعراض. هذه الاعراض تكون لدى بعض المرضى خفيفة وبسيطة جدا الى درجة انه لا حاجة لاي علاج لها قطعيا.

الادوية المتداولة والمعروفة لمعالجة هذا المرض تشمل

  • كورتيكوستيرويد (corticosteroid) وهو العلاج الاكثر انتشارا لمرض التصلب المتعدد اذ يحاصر ويقلص الالتهاب الذي يشتد عادة عند النوبات
  • انترفيرون (enterperone)
  • غلاتيرمر (Glatiramer)
  • ناتاليزوماب (natalezomab)
  • ميتوكسينوترون (metoxenotrone)

العلاجات في العلاج بالتدليك (العلاج الطبيعي فيزيوترابيا) او العلاج بالتشغيل يتم تعليم المريض وتدريبه على تمارين للشد والتقوية كما يتم توجيه المريض حول كيفية استخدام اجهزة يمكنها تسهيل الحياة اليومية.

تنقية فصادة البلازما (Plasmapheresis) هي تقنية مشابهة بعض الشيء لغسيل الكلى لانها تقوم بفصل كريات الدم عن البلازما (التي هي الجزء السائل من الدم) بشكل الي يتم استخدام فصادة البلازما في حالات الاعراض الشديدة لمرض التصلب اللويحي خصوصا عند الاشخاص الذين لا يبدون تجاوبا ولا يطرا لديهم تحسن عند حقنهم بالستيروئيدات في الوريد.

اقرأ:




مشاهدة 32