التخطيط الاستراتيجي الشخصي‎

بواسطة: - آخر تحديث: الثلاثاء , 25 أكتوبر 2016 - 10:11
التخطيط الاستراتيجي الشخصي‎

التخطيط الاستراتيجي الشخصي

 

يمكن تعريف الاستراتيجية الشخصية بأنها كل الأطروحات والوسائل والأفكار المتناسقة والمتكاملة التي من شأنها تحديد الأهداف والمصالح والتوجهات الشخصية وتحقيق ميزات وقدرات تنافسية من منظور عالمي للشخص ، تمكنه من تحقيق غاياته عبر أحسن استغلال للفرص والموارد، ويستجيب عبرها للمخاطر ونقاط الضعف في البيئة.

و التخطيط الاستراتيجي  هو العملية التي يتم من خلالها وضع الاستراتيجية الشخصية وتتضمن التحليل الاستراتيجي والاختيار الاستراتيجي وتحديد البدائل ، ويُعنى بإيجاد الترابط والتناسق بين الأهداف الاستراتيجية والمرحلية والأهداف قصيرة الأجل بما يضمن أن كافة الجهود المتناثرة تصب تجاه تحقيق الأهداف الشخصية المحددة بأفضل السبل والتكاليف).

أهم مزايا  التخطيط الاستراتيجي الشخصي

  •  التحول نحو المبادرة بدلاً من الاستسلام للواقع .
  •  الجرأة .
  •  العمق .
  •  مراعاة مصالح الأجيال القادمة من أفراد الأسرة والاقارب .

من أهم الملاحظات الواجب الإشارة إليها هو أن طبيعة الحياة وتعقيداتها بما في ذلك

  •  تعقيدات سوق العمل وحاجته لمهارات على مستوى عالمي وسلوك مهني رفيع .
  •  تعقيدات الواقع الاجتماعي الذي يشمل العولمة الثقافية والمجتمع الإلكتروني .
  •  تعقيدات الواقع الاقتصادي وتطور الأنماط الاستهلاكية وما يتبع ذلك من الحاجة لمصادر دخل كافية .

كل ذلك يشير إلى أن أي شخص يجب أن يضع استراتيجية لحياته الشخصية وإلا سيكون غير قادر على المواكبة أو الاستفادة من الفرص المتاحة له وتجميد كل نقاط قوته ، وبالنظر إلى طبيعة سوق العمل السوداني في العشرين عاماً القادمة يلاحظ أن مصالح السودان تقوم على الآتي

  •  التوجه نحو الصناعة الغذائية والزراعية والتعدينية وصناعة الطاقة ، بمستوى عالمي لتحقيق قيمة مضافة تتمثل في فرص عمل ودخل قومي كبير ، ولعل استهداف السوق العالمي يعني استخدام تقانة متطورة جداً مما يعني الحاجة لمهارات عالمية في مجال التقانة .
  •  الدخول لاقتصاد المعرفة ومجال التجارة الإلكترونية والطب الإلكتروني والهندسة الإلكترونية والاعلام الإلكتروني والتعليم الإلكتروني ..إلخ ، مما يعني أن التسلح بالمعرفة والتقانة سيكون جانباً من المهارات الأساسية لممارسة الحياة .
  •  مخاطبة السوق العالمي والتخطيط للاقتصاد والثقافة والإعلام والدعوة …إلخ ، يعني الحاجة لمديرين واقتصاديين دوليين وإعلاميين ودعاة قادرين على مخاطبة الجمهور العالمي بلغاته ومعرفة ثقافته ومجتمعاته ، مما يحتاج لتأهيل خاص .

ولعل البنود أعلاه تشير لتعقيدات مماثلة لسوق العمل الخارجي سواء العربي او الأوربي أو الأمريكي ، مما يعني أن مستقبل سوق العمل والحياة الاجتماعية تفرض التخطيط العميق .

إن عدم تحديد أهداف واضحة لكل منا يعني السير نحو وضع غير محدد والعكس صحيح ، حيث أن تحديد الهدف هو الخطوة الأولى لتحقيقه ، وقد أثبتت الدراسات أن أكثر الناس نجاحاً هم الذين يقومون بالتخطيط لحياتهم ، في الوقت الذي تسود فيه ثقافة العشوائية والتلقائية في حياتنا الخاصة التي تبدأ بالدخول العشوائي للجامعة واختيار التخصص دون دراسة او تخطيط .

الأهداف الاستراتيجية الشخصية

تشكل الأهداف الاستراتيجية الشخصية الطريق نحو تحقيق الرؤية الشخصية و يمكن  عمل تحليل استراتيجي شخصي كما يلي

  •  تحديد نقاط القوة ( هذه الخطوة تقتضي التعرف على الذات لمعرفة مكامن القوة فانت بمفردك أو بمساعدة آخرين تستطيع التعرف على قدراتك الكامنة مثل القدرة على اجادة التحدث بلغات أجنبية او التصميم الهندسي أو التعامل مع الأطفال بشكل متميز إلخ )، هذه الخطوة تشمل أيضاً نقاط القوة التي يمكن تحقيقها عبر التخطيط الشخصي .
  •  بعد هذه الخطوة يمكن النظر الى البيئة الخارجية لتحديد الفرص ، هنا يجب عليك قراءة البيئة بعمق للتعرف على الاوضاع التي تتواءم مع قدراتك ويمكنك الاستفادة منها لتحقق أهدافك الاستراتيجية الشخصية ، فقد تكتشف عجزاً في مجال عمل معين ، أو قد تتعرف على توجهات الدولة خلال العشرين عاماً الماضية كالعمل في مجال النفط او الطاقة الشمسية اوطاقة الرياح ، او تدرك عجز الدولة في الإعلام الخارجي فتقرر أن تكون إعلامياً قادراً على مخاطبة الجمهور الناطق بالفرنسية ، او الألمانية ، أو تدرك عجز المسلمين في إرسال الفكر والثقافة الإسلامية ، فتقرر التميز في هذا الجانب والتخصص في الدعوة باللغة الإسبانية أو الصينة مما يعني دراسة التاريخ والمجتمع بجانب اللغات الخاصة بهذه الدول .

بعد تحديد عمل هذا التحليل الاستراتيجي يتم تتم صياغة الرؤية الشخصية ومن ثم تحديد الأهداف الاستراتيجية التي تقود لتحقيق تلك الرؤية ، تحديد الاهداف الاستراتيجية الشخصية يتم من خلال المقارنة بين القوة والفرص ، تبدأ الخطوة الثالثة وهي تحديد العقبات التي تحول دون تحقيق هذا الطموح ، نضرب المثال التالي لتوضيح ذلك ، فقد يكون هدف أن تصبح إعلامياً متميزاً في خدمة الإسلام لدى الجمهور الأمريكي ، هذا الحلم يقودك لاكتشاف نقاط الضعف التالية

  •  عدم إجادة اللغة الإنجليزية .
  •  عدم معرفة تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية ومجتمعها وعاداتها وتقاليدها إلخ.
  •  عدم امتلاك العلوم والمهارات المتعلقة بالإعلام .
  •  وجود عيوب شخصية مثل الكذب وعدم الانضباط وعدم المسئولية وعدم اتقان العمل  .

كما قد تكتشف المهددات التالية

  • المنافسة الشديدة من الآخرين في الساحة الدولية .
  •  الجودة العالمية .
  •  تعقيدات الأنماط لدى الجمهور التي لا تقتنع إلا بالتميز .

على هذه الخلفية يصبح الهدف الاستراتيجي هو أن تكون إعلامياً متميزاً قادراً على إقناع وجذب الجمهور الأمريكي ، الشئ الذي يتطلب الآتي

  •  دراسة اللغة الإنجليزية وفق اللكنة الأمريكية وإجادتها ( قد يكلفك هذا الهدف سنتين ).
  •  دراسة تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية ومجتمعها وعاداتها وتقاليدها إلخ.
  •  دراسة الإعلام والتخصص في مجالاته التي قد تصل للدكتوراه .
  •  امتلاك المهارات المتعلقة بالإعلام الإلكتروني .

تحديد أهداف شخصية تتعلق بالتغيير لتشكيل سلوك شخصي جديد تشمل

  •  الصدق والأمانة .
  •  الانضباط .
  • 3. المسئولية .
  •  اتقان العمل .

يجب هنا ملاحظة أن تحقيق الهدف الاستراتيجي الشخصي سيقود لتحسين دخلك الشخصي مما يعني قدرتك في تحديد وتنفيذ أهدف أخرى شخصية مثل

  • تأسيس حياتك الخاصة بالزواج .
  •  ممارسة عمل اجتماعي معين باقتدار .
  •  امتلاك المنزل المناسب .
  • . امتلاك وسيلة النقل المناسبة .

إذن فإننا من حقنا أن نحلم لكن يجب علينا أن نحلم كذلك بمستقبل وطني رائع ، وهو ما يملي علينا عند ممارسة التخطيط الاستراتيجي الشخصي أن نتعرف على مصالح الوطن الاستراتيجية وتعقيدات وتحديات تحقيق الحلم الوطني حتى نؤسس لأدوار شخصية تنطلق على خلفية الحلم الوطني دون أن تتناقض مع قدراتنا الشخصية .

كما أن النظر بعمق لتوجيه المصطفى صلى الله عليه وسلم المتمثل في الحديث ( إذا أدى أحدكم عملاً أن يتقنه ) يقود إلى أهمية التخطيط الاستراتيجي الشخصي الذي يعزز القدرات والمهارات الشخصية حتى تصبح متقناً لعملك.

هذا الاتقان الذي يتم تحقيقه عبر التخطيط الاستراتيحي الشخصي يسهم في تحقيق حلمك الخاص إلا أنه كذلك يسهم في تحقيق الحلم الوطني .

اقرأ:




مشاهدة 63