الإرث في الإسلام‎

بواسطة: - آخر تحديث: الأربعاء , 23 نوفمبر 2016 - 11:11
الإرث في الإسلام‎

الإرث في الإسلام

الإرث في الإسلام قوانين وتوجيهات مذكورة في القرآن الكريم، التي تحدد أصول تطبيق الميراث.

فلقد أعطى الإسلام الميراث اهتماما كبيرا، وعمل على تحديد فروض الإرث والورثة بشكل واضح ليبطل بذلك ما كان يفعله العرب في الجاهلية قبل الإسلام من توريث الرجال دون النساء، والكبار دون الصغار.

كما قال الله تعالى: ﴿يوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾سورة النساء

وقال الله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ولِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ

شروط الإرث في الإسلام

شروط الإرث في الإسلام

هناك مجموعة من الشروط التي تشترط في الإرث في الإسلام وهي:

  • أن يموت المورّث حقيقةً، أو أن تقام البيّنة على موته، أو يكون ميّتاً حُكماً، فإذا حكم القاضي بفقده بناءً على مجموعة من الأدلة والبراهين لا بناءً على بيّنة، فإنّ ماله يقسّم بين من كان حيّاً من ورثته في وقت الحكم بموته فقط، وأمّا من مات قبل الحكم فإنّهم لا يرثونه، لأنّه يعدّ حيّاً وقت موتهم.
  • أن يكون الوارث حيّاً بعد موت المورّث أو في وقت الحكم على اعتباره ميّتاً، لأنّه لا يرث أحد من ورثة المفقود قبل أن يحكم بموته، وذلك لأنّه لا يُعلم كونه حيّاً يقيناً وقت موته، وأمّا الجنين في بطن أمّه فإنّه يتمّ تقدير حياته، ويتمّ وقف ما يستحقه على فرض حياته، فإن كان حيّاً أخذه، وإلا فإنّه لا يكون له شيء.
  • أن لا يكون هناك أيّ مانع من الموانع التي تمنع الميراث.

أركان الإرث في الإسلام

للإرث في الإسلام ثلاثة أركان:

  • الموروث وهو الشخص المتوفى أو المفقود الذي يحكم القاضي بوفاته.
  • الوارث هوالشخص الحي الذي يحق له الحصول على الميراث.
  • التركة وهي: الحق الموروث.

أسباب الإرث في الإسلام

وأسباب الإرث المتفق عليها ثلاثة:

  1. الزواج
  2. النسب أي البنوة، الأبوة، الأخوة أو العمومة
  3. الولاء لمن أعتق ولتحديد الموروث قوانين واضحة للمتمرس بالموضوع وهناك اختلافات طفيفة في تطبيق الإرث بين المذاهب الإسلامية.

مزايا الإرث في الإسلام

الميراث يعتبر الركن الخامس من أركان التركة ويقوم على تنظيم العلاقة الأسرية.

فالميراث تشريع مالي له أهداف اقتصادية ونفسية تساعد على تقوية أواصر الأسرة، وشدّ الرابطة بين أفرادها، وقانون الارث في الإسلام يحقّق للأسرة والمجتمع أهدافاً كثيرة، أهمها:

  1.  يساعد على تقوية أواصر الودّ والعلاقة بين الأب وأبنائه وزوجته وأفراد أسرته، فهو يشعر أنّهم يرثون جهده وماله، وهم يشعرون بأنّه صاحب الفضل الذي ترك لهم مالاً يعينهم على سدّ حوائجهم، أو يساعدهم على فتح آفاق العمل والحياة المعاشية أمامهم .
  2.  يساعد قانون الارث على ضبط موازنة التوزيع الاقتصادي، وتقسيم الثروة التي يملكها فرد بين مجموعة من الافراد، بشكل يساعد على إلغاء التضخّم المالي من جهة، ومكافحة الفقر والحاجة من جهة أخرى.
  3.  قانون الارث يشجّع الأفراد على الإنتاج، ومضاعفة الجهد، لأن الفرد في هذه الحالة يؤمن بأن أقرب الناس إلى نفسه وأحبّهم إليه، هم الذين يرثونه، بل يحرص على أن يوفّر لهم حاجاتهم ويضمن لهم مستقبلهم، خصوصاً إذا كانوا صغاراً لا يستطيعون الكسب، بعكس الإنسان الذي يعيش في مجتمع لا يؤمن بالارث كالمجتمع الاشتراكي مثلاً، فإن الفرد لا يجد مبرّراً إلى لتوفير الإنتاج ومضاعفة الجهد، ما زال هذا المال تصادره الدولة بعد وفاته، ويصير إلى من لا علاقة له بهم، ولا ثواب يلحق منهم.
  4.  إن عدالة توزيع الميراث بين أقرباء الميت، تشعر الجميع رجالا‍ً ونساء بالمساواة، وتبعد روح الحقد والكراهية، وتحقّق العدالة القانونية والاخلاقية بأفضل صورها، بعكس القوانين التي تعطي الميراث للذكور من دون الإناث، أو تجعل الميراث للابن الأكبر، كما في كثير من القوانين الوضعية، والشرئع المحّرفة. وهكذا يساعد هذا التشريع على بناء الأسرة وتماسكها حتى بعد وفاة المعيل لها، بتوفير الضمان المادي، والأساس النفسي والأخلاقي المتين.

أنواع الإرث في الإسلام

الميراث بالفرض

فعن ابن عبّاس رضي الله عنه، أنّ النَّبِيَّ – صلّى الله عليه وسلّم – قَالَ: (أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ) رواه البخاري ومسلم، وأمّا أهل الفرائض فهم الذين ذكر نصيبهم في القرآن الكريم.

الميراث بعصبة النسب

الميراث بعصبة الولاء

وذلك في حال عُدمت عصبة النّسب، فعن ابن عمر رضي الله عنه قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (الولاء لحمة كلحمة النّسب، لا يباع ولا يوهب)

وعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ النَّبِيَّ – صلّى الله عليه وسلّم – قَالَ:

(إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) رواه البخاري ومسلم.

الميراث بالرد

وذلك في حال لم يكن فيه عصبة بالنّسب ولا بالولاء:

حيث يتمّ ردّ الباقي بعد الفروض – وذلك إذا لم يكن فيه عصبة – على أصحاب الفروض، كلّ على قدر فروضهم بسبب القرابة، ولا يردّ على الزّوجين لعدم القرابة

قال الله سبحانه وتعالى:

(لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً) سورة النّساء

 الميراث بالرحم

وذلك في حال لم يكن فيه عاصب بالنّسب، ولا بالولاء، ولا صاحب فرض يتمّ ردّ المال له غير الزّوجين

قال الله سبحانه وتعالى:

(وَأُوْلُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفاً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً) سورة الأحزاب، 6

وعن المقدام رضي الله عن قال:

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ – صلّى الله عليه وسلّم يَقُولُ:

(الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لاَ وَارِثَ لَهُ، يَفُكُّ عَانِيَهُ وَيَرِثُ مَالَهُ) رواه أبو داود، وصحّحه الألباني.

الميراث بالولاية العامّة على المسلمين

ويطلق عليها بيت المال في حال انعدم الإرث بالعصبة، والردّ، والرّحم، فعن المقدام رضي الله عنه قال:

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ – صلّى الله عليه وسلّم – يَقُولُ:

(أَنَا وَارِثُ مَنْ لاَ وَارِثَ لَهُ أَفُكُّ عَانِيَهُ وَأَرِثُ مَالَهُ) رواه أبو داود.

اقرأ:




مشاهدة 16