الأخلاق في الإسلام‎

بواسطة: - آخر تحديث: الثلاثاء , 25 أكتوبر 2016 - 10:10
الأخلاق في الإسلام‎

الأخلاق

الأخلاق هي الطبع والسجيّة التي تصدر من باطن الإنسان على هيئة سلوك أمام الناس بتلقائيّة ودون تفكير فتعكس نفسه وصفاتها وحالها، فإذا كانت الأفعال حسنة سُمّي صاحبها ذا خُلقٍ حسن، وإن كانت قبيحة سُميّ صاحبها ذا خلقٍ سيئ. وقد عرّف الإسلام الأخلاق بأنّها مجموعة مبادئ وقواعد أقرّها الوحي من خلال القرآن الكريم والسُنّة الشريفة، تهدف إلى ضبط وتنظيم سلوك الأفراد مع باقي أفراد المجتمع بمختلف الظروف والأماكن، حتى تُحقّق الهدف الذي خُلق من أجله الفرد بدون عراقيل، وقد حثّت جميع الأديان على حُسن الأخلاق واعتبرتها معياراً لتقدم الشعوب وحضاراتها، وقال الرسول عليه السلام في فضل الأخلاق {إنَّ مِنْ أحَبِّكُمْ إليَّ، وَأقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِساً يَوْمَ القِيَامَةِ، أحَاسِنَكُم أخْلاَقاً، وَإنَّ أبْغَضَكُمْ إلَيَّ وَأبْعَدَكُمْ مِنِّي يَوْمَ القِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ وَالمُتَشَدِّقُونَ وَالمُتَفَيْهقُونَ}.

الخلق في اللغة  معناه الطبع والسجية والدين والمروءة كما في القاموس المحيط ,وهو في لسان العرب الدين والطبع والسجية . وهو في اصطلاح الأخلاقيين (عادة الإرادة ) أو ميل من الميول يغلب علي الإنسان باستمرار حتى يصير لة عادة . وقيل الخلق هو : قوة راسخة في الإرادة تنزع إلي اختيار ما هو خير وصلاح. إن كان الخلق حميداً. أو إلي اختيار ما هو شر وفساد إن كان الخلق ذميماً.وأما الفضيلة فهي في اللغة بمعنى الفضل والزيادة , أو هي الدرجة الرفيعة في الفضل,وهي بالنسبة لدوافعها قسمان

  • إنسانية  تقوم علي مشاعر إنسانية بحتة من رقة في الطبع , وشرف في النفس , ورغبة في البر ونفور من الشر .
  • ربانية  وهي التي تقوم علي مشاعر روحية يبتغي فيها رضاء الله تعالي , وحسن منوتبه تحقيقاً لقولة سبحانة { فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا } .

والفضيلة الإسلامية تمتاز عن الفضائل الاخري بأنها  جماع الفضيلتين لأن المسلم يحب الخير للناس كل الناس , ويكره الشر لهم وهو يهتم بأمر إخوانه لأن من لم يهتم بأمر المسلمين فليس فهم , وهو لا يؤذى غيره , لأن من أذى ذمياً فقد أذي رسول الله – صلي الله علية وسلم هذا هو الجانب الإنساني , عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أبنَاءِ أصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، عَنْ آبَائِهِمْ دِنْيَةً ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالََ {ألاَ مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا ، أو انْتَقَصَهُ ، أوْ كَلَّفهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ ، أوْ أخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَة}.
أما الجانب الرباني  فإن المسلم حين يقدم علي الخير للناس , أو يبتعد إيذائهم لا يطلب مقابل ذالك إحساناً أو ثمناً لإرضاء ربه سبحانه {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا } .

الأخلاق الإسلامية

هي اعتياد الاستجابة للفضائل الإسلامية في التعامل مع مخلوقات الله تعالي وقف المنهج الرباني ابتغاء مرضاة الله تعالي وتمتاز الأخلاق الإسلامية عن الوضعية بما يلي

  • الأخلاق الإسلامية ثابتة لا تتغير الزمان أو المكان فبر الوالدين واجب أبدى ,والكرم خلق دائماً والصدق لا تغيره المفاهيم المادية السائدة في المجتمع .
  • الأخلاق الإسلامية محددة بضوابط الشريعة وليست متروكة لأهواء الناس الحسن في نظر المسلم هو ما حسنة الشرع والقبيح هو ما قبحه الشرع مصداقاً لقول النبي صلي الله علية وسلم {لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت } .
  • الأخلاق الإسلامية غيرية وليست أنانية فالإحسان ليس سلعة تجارية للتبادل , أساعدك علي أن تساعدني فإذا توقفت عن مساعدتك لي أحجمت عن مساعدتك , فأخلاق الإسلام تدفع المسلم لمساعدة المحتاج دون طلب منه ودون اشتراط مكافأة علي إحسانه , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ  قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم{مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا ، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا ، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا ، سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ ، إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ ، عَزَّ وَجَلَّ ، فِيمَنْ عِنْدَهُ ، وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُ}.
  • الأخلاق الإسلامية طوعية يقبل المسلم علي التزامها عن طيب خاطر{ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ } .
  • الأخلاق الإسلامية تشترط حسن النية لضمان الأجر فالله تعالي لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً لوجه الكريم صدق رسول الله صلي الله علية وسلم إذ يقول { إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى}.

وهذه الأخلاق حينما يتمسك بها المسلم فإنها تعود علية بكل خير ,فإن الرسالة الإسلامية جاءت من أجل إتمام مكارم الأخلاق , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ  قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم {إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلاَقِ. وفي رواية الموطأ }
والأخلاق في الإسلام يجملها عقل وعلم وحلم , قال الشاعر

إِنَّ الْمَكَارِمَ أَخْلاقٌ مُطَهَّرةٌ * * * فَالدّينُ أَوَلُّها وَالعَقْلُ ثَانِيهَا
وَالْعِلْمُ ثَالِثُها وَالحِْلْمُ رَابِعُها * * * وَالْجُودُ خَامِسُها وَالْفَضْلُ سَادِيهَا
وَالْبِرُّ سَابِعُها وَالصَّبْرُ ثَامِنُها * * * وَالشُكرُ تاسِعُها وَاللَينُ بَاقِيهَا
وَالنَفسُ تَعلَم أَنّي لا أُصادِقُها * * * وَلَسْتُ أَرشُدُ إِلا حِيْنَ أَعْصِيهَا
وَالعَينُ تَعلَمُ مِن عَينَي مُحدِّثِها * * * إِن كَانَ مِنْ حِزْبِهَا أَوْ مَنْ يُعَادِيهَا

عَنْ عَائِشَةَ ، رَحِمَهَا اللَّهُ ، قَالَتْ  سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ{إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ}.
ولقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم {اللهُمَّ أَحْسَنْتَ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقِي }.

اقرأ:




مشاهدة 152