اختراع الهاتف‎

بواسطة: - آخر تحديث: السبت , 22 أكتوبر 2016 - 10:07
اختراع الهاتف‎

 اختراع الهاتف

من أبرز سمات عصرنا الحالي هي تلك الثورة الكببرة الحاصلة في عالم الاتصالات، ويظهر ذلك بصورة واضحة من خلال انتشار استخدام الهواتف الذكيّة بجميع أنواعها وتطبيقاتها العديدة مثل كبرى شركات صناعة الهواتف الذكيّة والتكنولوجيا في عالم الاتصالات مثل شركة سامسونج، وشركة آبل، وشركة سوني، وشركة نوكيا وغيرها من شركات الهواتف والهواتف الذكية.

ولم يعد يقتصر استخدام الهواتف على إجراء المكالمات الصوتية فقطـ، بل أصبحت الهواتف الآن تسمح للأشخاص بالتواصل صوت وصورة عن طريق بعض التطبيقات إلى جانب الدردشات الكتابيّة.

ويعود الفضل في اختراع الهاتف، الاختراع الذي اعتبر نقطة تحوّل في حياة البشرية على الأرض، إلى المخترع الأمريكي (الكسندر غراهام بيل)، والذي نال براءة اختراع الهاتف المسجّلة في الولايات المتحدة الأمريكية في عام ١٨٧٦ م.

الهاتف

بحلول عام 1874، دخل عمل بيل المبدئي على التلغراف الموسيقي في مرحلة التشكيل والتقدم مما أدى إلى تحقيقه نجاحا كبيرا من خلال عمله في مختبره الجديد في بوسطن (مكان مستأجر) وكذلك في منزل أسرته بكندا. على الرغم من عمل بيل في ذلك الصيف بمدينة برانتفورد، إلا أنه أجرى تجاربه على الفونوتوغراف وهو جهاز يشبه القلم يستطيع رسم أشكال الموجات الصوتية على زجاج مدخن عن طريق تتبع اهتزازاتها. فكّر بيل أنه ربما يكون من الممكن توليد تيارات كهربائية موجية مترددة تتوافق مع الموجات الصوتية.كما اعتقد بأن القصبة المعدنية المتعددة التي تم ضبطها لترددات مختلفة مثل القيثارة ستكون قادرة على تحويل التيارات المتموجة إلى صوت مرة أخرى. لكنه لم يمتلك نموذج عمل ليعرض جدوى هذه الأفكار.
اتسعت حركة الرسائل التلغرافية بشكل سريع في عام 1874، وكما ورد على لسان رئيس شركة ويسترن يونيون “ويليام أورتون” أن ذلك أصبح يُعَد بمثابة “الجهاز العصبي للتجارة”. تعاقد أورتون مع المخترعين توماس إديسون وإليشا غراي لإيجاد طريقة لإرسال رسائل متعددة من خلال التلغراف عبر كل خط من خطوط التلغراف لتجنب التكلفة العالية التي يتم إنفاقها على إنشاء خطوط جديدة. عندما أشار بيل إلى جاردينر هوبارد وتوماس ساندرز بأنه يعمل على طريقة لإرسال نغمات صوت متعددة عبر سلك التلغراف مستخدما أداة متعددة القصبات، بدأ هذان الرجلان الثريان بتقديم الدعم المالي لتجارب بيل تعهد محامي هوبارد “أنتوني بولوك” بالأمور التي تتعلق ببراءة الاختراع.
في مارس 1875 قام بيل وبولوك بزيارة عالم الفيزياء المشهور جوزيف هنري الذي كان في ذلك الوقت مديرا لمؤسسة سميثسونيان، وطلبا منه إسداء النصيحة حول الجهاز الكهربائي متعدد القصبات الذي كان يأمل بيل في أنه قد ينقل صوت البشر عبر التلغراف. جاء رد هنري بأن بيل يمتلك “بذرة اختراع عظيم”. عندما أخبره بيل بعدم امتلاكه المعرفة الكافية التي تمكنه من مواصلة تجاربه، رد عليه هنري قائلا: “احصل عليها!”. كان ذلك الرد تشجيعا كبيرا لبيل للاستمرار في المحاولة، على الرغم من أنه لم يكن لديه المعدات اللازمة لمواصلة تجاربه، ولا القدرة على خلق نموذج عمل لأفكاره. مع ذلك سنحت فرصة لبيل غيرت كل ذلك وهي مقابلته لـ”توماس واتسون”، وهو مصمم كهربائي وميكانيكي من ذوي الخبرة في متجر تشارلز ويليامز للآلات الكهربائية.
من خلال الدعم المالي من قبل ساندرز وهوبارد، قام بيل بتعيين توماس واتسون مساعدا له، وبدأ الإثنان بإجراء التجارب حول إمكانية إرسال الرسائل عبر التلغراف الصوتي. في 2 يونيو 1875، استطاع واتسون عن طريق الخطأ أن يلتقط إحدى القصبات وأمسك بيل بنهاية طرف السلك المستقبل واستطاع سماع النغمات التوافقية للقصبة التي من المحتمل أن تكون ضرورية لنقل الكلام. استنتج بيل من ذلك أن قصبة واحدة أو عمود واحد فقط يُعَد ضروريا وليس العديد من القصبات. أدى ذلك إلى الاعتقاد بأن هاتفا يعمل بالصوت على شكل عمود قائم تتوسطه قطعة متعارضة بإمكانه نقل صوت يشبه الرنين ولكن ليس كلاما واضحا.
السباق إلى مكتب براءات الاختراع
في عام 1875، قام بيل بتطوير جهاز التلغراف الصوتي وأعد طلبا للحصول على براءة اختراعه. اتفق على تقاسم الأرباح من الولايات المتحدة مع المستثمرين جاردينر هوبارد وتوماس ساندرز، كما طلب بيل من أحد أصدقائه وهو السياسي الكندي “جورج براون” محاولة تسجيل براءة الاختراع في بريطانيا، فأصدر تعليمات لمحاميه بتقديم طلب للحصول على براءة الاختراع في الولايات المتحدة بعد أن يتلقى كلمة من بريطانيا. (كانت بريطانيا تمنح براءات الاختراع للاكتشافات التي لم يسبق تسجيلها ضمن براءات الاختراع في أي دولة أخرى).
في غضون ذلك، كان إليشا غراي أيضا يجري تجاربه على إرسال الرسائل عبر التلغراف الصوتي وفكر في طريقة لنقل الكلام باستخدام جهاز إرسال مائي. في 14 فبراير 1876 قدم غراي طلب إنذار لتصميم هاتف يعمل باستخدام جهاز إرسال مائي لدى مكتب براءات الاختراع في الولايات المتحدة. وفي صباح اليوم نفسه، قدم محامي بيل طلبا باسم بيل إلى مكتب براءات الاختراع. أُثير جدلا واسعا حول من وصل أولا، وفي وقت لاحق اعترض غراي على أولوية براءة اختراع بيل. كان بيل في بوسطن بتاريخ 14 فبراير 1876 ولم يصل إلى واشنطن حتى 26 فبراير.
سُجِّلت براءة اختراع بيل برقم 174,465 ومُنِحت له يوم 7 مارس 1876 من قبل مكتب براءات الاختراع في الولايات المتحدة. كانت براءة اختراع بيل تتعلق بـ”طريقة وجهاز لنقل الصوت أو غيره من النغمات تلغرافيا… من خلال التسبب بتموجات كهربائية تشبه في شكلها ذبذبات الهواء المرافقة للصوت أو غيره من النغمات. عاد بيل إلى بوسطن في نفس اليوم واستأنف عمله في اليوم التالي ورسم شكلا توضيحيا في مدونة مذكراته يماثل الرسم الذي جاء في طلب إنذار غراي لبراءة الاختراع.
في 10 مارس 1876 أي بعد ثلاثة أيام من إصدار براءة اختراعه، نجح بيل في تشغيل هاتفه باستخدام جهاز إرسال سائل مشابه لتصميم غراي. تسبب الاهتزاز في طبلة الهاتف باهتزاز إبرة في المياه مما أدى إلى اختلاف المقاومة الكهربائية في الدائرة. عندها ذكر بيل جملته الشهيرة “السيد واتسون – تعال إلى هنا – أريد أن أراك” في جهاز الإرسال السائل، واتسون الذي كان في نهاية الخط في غرفة مجاورة استمع إلى الكلمات بوضوح.
على الرغم من أن بيل كان وما زال مُتهَما بسرقة الهاتف من غراي، إلا أن بيل استخدم تصميم الإرسال المائي الخاص بغراي بعد أن مُنِح بيل براءة الاختراع باعتباره فقط دليلا على مفهوم التجربة العلمية ليثبت رضاه الشخصي عن مفهوم أن “التعبير الكلامي” (كلمات بيل) يمكن أن ينتقل كهربائيا. بعد مارس 1876 ركز بيل على تحسين الهاتف الكهرومغناطيسي ولم يستخدم أبدا جهاز الإرسال المائي الخاص بغراي في العروض العامة أو الاستخدام التجاري.
أُثيرت مسألة الأولوية بالنسبة لميزة المقاومة المتغيرة في الهاتف من قبل الفاحص قبل موافقته على طلب بيل لبراءة الاختراع. وقال لبيل أن ادعائه لميزة المقاومة المتغيرة تم وصفها أيضا في طلب إنذار غراي لبراءة الاختراع. أشار بيل إلى أن جهاز المقاومة المتغيرة في تطبيقه السابق عبارة عن كوب من الزئبق، وليس الماء. وكان بيل قد قدم طلبا عن الزئبق لدى مكتب براءات الاختراع في العام السابق في 25 فبراير 1875، أي قبل وصف الجهاز المائي لإليشا غراي بوقت طويل. بالإضافة إلى ذلك، أهمل غراي طلب الإنذار الخاص به، ولأن غراي لم يعترض على أولوية بيل، وافق الفاحص على براءة اختراع بيل في 3 مارس 1876. قام غراي بإعادة اختراع هاتف ذو مقاومة متغيرة، ولكن بيل كان أول من كتب الفكرة وأول من اختبرها على الهاتف.
كما أدلى فاحص براءات الاختراع “زيناس فيسك ويلبر” لاحقا بشهادة رسمية كتابية أقر فيها مع حلف اليمين بأنه كان مدمنا للكحوليات وكان مدينا لمحامي بيل “مارسيلو بيلي” الذي خدم معه أثناء الحرب الأهلية. وادعى أنه أطلع بيلي على طلب إنذار غراي لبراءة الاختراع. كما صرّح ويلبر (بعد وصول بيل إلى واشنطن العاصمة من بوسطن) أنه عرض طلب إنذار غراي إلى بيل فدفع له بيل 100 دولار أمريكي. قال بيل بأنهما تطرقا لمناقشة براءة الاختراع من منظورها الشامل فحسب على الرغم من أن بيل أقر في أحد الخطابات التي أرسلها إلى غراي بأنه استفاد من بعض التفاصيل الفنية. وقد نفى بيل في شهادة مع حلف اليمين أنه أعطى ويلبر أي أموال.

اقرأ:




مشاهدة 72