ابى هريره رضي الله عنه‎

بواسطة: - آخر تحديث: الخميس , 20 أكتوبر 2016 - 10:00
ابى هريره رضي الله عنه‎

ابى هريره رضي الله عنه

اختلف المؤرخون في اسمه، وهو في أصح الروايات، عبد شمس في الجاهلية، وعبد الرحمن بن صخر الدوسي الأزدي في الإسلام، ولقبه أبو هريرة لهِرَّة كان يحملها ويعتني بها، وكان رسول الله يدعوه أبا هرّ. وقد ولد في بادية الحجاز سنة 19 قبل الهجرة، وأمه ميمونة بنت صبيح.
كان أبو هريرة قبل أن يسلم يعيش فقيرًا معدمًا في قبيلة بعيدة عن رسول الله ، يقول عن نفسه نشأت يتيمًا، وهاجرت مسكينًا، وكنت أجيرًا لبسرة بنت غزوان بطعام بطني وعُقْبَة رجلي، فكنت أخدم إذا نزلوا، وأحدو لهم إذا ركبوا، فزوجنيها الله، فالحمد لله الذي جعل الدين قوامًا، وجعل أبا هريرة إمامًا.
أسلم على يد الصحابي الجليل الطفيل بن عمرو الدوسي ، وهو من أوائل الذين أسلموا على يد الطفيل، وكان عمره حينما أسلم حوالي ست عشرة سنة.

أثر الرسول في تربية أبي هريرة

كان للنبي الأثر الأكبر في تنشئة وتربية أبي هريرة ، فمنذ أن قدم إلى النبي لم يفارقه أبدًا، وفي سنوات قليلة حصّل من العلم عن الرسول ما لم يحصله أحد من الصحابة ، وكان النبي يوجِّهه كثيرًا؛ فعنه أن النبي قال له “يا أبا هريرة، كن ورعًا تكن أعبد الناس”.

وعن أبي هريرة ، أن النبي قال له”أوصيك يا أبا هريرة بخصالٍ لا تدعهن ما بقيت”. قال أوصني ما شئت. فقال له “عليك بالغسل يوم الجمعة، والبكور إليها، ولا تلغ، ولا تله. وأوصيك بصيام ثلاثة أيام من كل شهر؛ فإنه صيام الدهر. وأوصيك بركعتي الفجر لا تدعهما وإن صليت الليل كله؛ فإن فيهما الرغائب” قالها ثلاثًا.
قال أبو هريرة  “ما كان أحد أحفظ لحديث رسول الله مني إلا عبد الله بن عمرو؛ فإنه كان يعي بقلبه وأعي بقلبي، وكان يكتب وأنا لا أكتب، استأذن رسول الله في ذلك، فأذن له”.

قال البخاري “روى عنه أكثر من ثمانمائة رجل من بين صاحبٍ وتابعٍ”. وممن روى عنه من الصحابة: ابن عباس، وابن عمر، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وواثلة بن الأسقع، وعائشة y أجمعين.
عن أبي عثمان النهدي قال تضيفت أبا هريرة سبعًا، فكان هو وامرأته وخادمه يتعقبون الليل أَثْلاثًا، يصلي هذا ثم يوقظ هذا، ويصلي هذا ثم يوقظ هذا.

وعن عكرمة أن أبا هريرة  كان يسبح في كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة، ويقول: أسبح بقدر ذنبي.
عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي أن أبا هريرة أقبل في السوق يحمل حزمة حطب، وهو يومئذٍ خليفة لمروان، فقال”أَوْسِعِ الطريق للأمير”.
عن أبي المتوكل أن أبا هريرة كانت له زنجية فرفع عليها السوط يومًا، فقال: “لولا القصاص لأغشيتك به، ولكني سأبيعك ممن يوفيني ثمنك، اذهبي فأنت لله “.
كان ممن شهد غزوة مُؤْتة مع المسلمين؛ يقول  “شهدت مؤتة، فلما دنونا من المشركين رأينا ما لا قِبل لأحد به من العُدَّة والسلاح والكراع والديباج والحرير والذهب، فبرق بصري، فقال لي ثابت بن أَقْرَم يا أبا هريرة، كأنك ترى جموعًا كثيرة؟ قلت: نعم. قال: إنك لم تشهد بدرًا معنا، إنا لم ننصر بالكثرة”.

وقد بين – رضي الله عنه – سبب إكثاره من رواية الحديث، ففي الصحيح عن الأعرج قال: قال أبو هريرة إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ، والله الموعد إني كنت امرأ مسكينا أصحب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – على ملء بطني، وكان المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق، وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم، فحضرت من النبي – صلى الله عليه وسلم – مجلساً فقال: (من يبسط رداءه حتى أقضي مقالتي ثم يقبضه إليه فلن ينسى شيئا سمعه مني). فبسطت بردة علي حتى قضى حديثه ثم قبضتها إليّ، فو الذي نفسي بيده ما نسيت شيئاً سمعته منه بعد.

فضائل أبي هريرة رضي الله عنه

ومن فضائله؛ ما جاء في الصحيح في قصة أصحاب الصفة؛ عنه -رضي الله عنه – قال والله إن كنت لأعتمد على الأرض من الجوع، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع، ولقد قعدت على طريقهم فمر بي أبو بكر فسألته عن آية في كتاب الله ما أسأله إلا ليستتبعني، فمر ولم يفعل، فمر عمر فكذلك حتى مر بي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فعرف ما في وجهي من الجوع، فقال (أبو هريرة) ، قلت لبيك يا رسول الله، فدخلت معه البيت، فوجد لبناً في قدح، فقال (من أين لكم هذا ؟) قيل أرسل به إليك فلان، فقال (يا أبا هريرة انطلق إلى أهل الصفة فادعهم). وكان أهل الصفة أضياف الإسلام، لا أهل ولا مال إذا أتت رسول الله – صلى الله عليه وسلم -صدقة أرسل بها إليهم، ولم يصب منها شيئاً، وإذا جاءته هدية أصاب منها، وأشركهم فيها، فساءني إرساله إياي، فقلت أي في نفسه – كنت أرجو أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها، وما هذا اللبن في أهل الصفة، ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بدٌّ، فأتيتهم فأقبلوا مجيبين، فلما جلسوا. قال (خذ يا أبا هريرة فأعطهم). فجعلت أعطي الرجل فيشرب حتى يروى، حتى أتيت على جميعهم، وناولته رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فرفع رأسه إلي متبسماً، وقال (بقيت أنا وأنت ؟!) . قلت صدقت يا رسول الله، قال ( فاشرب ) فشربت، فقال ( اشرب ) فشربت، فما زال يقول ( اشرب ) فأشرب حتى قلت والذي بعثك بالحق ما أجد له مساغاً، فأخذ فشرب من الفضلة.

وقد كان أبو هريرة -رضي الله عنه – قواماً لليل، قال أبو عثمان النهدي  تضيفت أبا هريرة سبعاً، فكان هو وامرأته وخادمه يقسمون الليل أثلاثاً، يصلي هذا ثم يوقظ هذا.

وكان يكثر من ذكر الله، ويحاسب نفسه، ويتهمها بالتقصير، فعن عكرمة أن أبا هريرة كان يسبح كل يوم اثنتي عشرة ألف تسبيحة، يقول أسبح بقدر ذنبي.

وعن أبي هريرة  أنه لما حضرته الوفاة بكى فسئل فقال من قلة الزاد وشدة المفازة. رواه البغوي.

وقد أخذ عليه شعبة أنه كان يدلس، فقال يزيد بن هارون سمعت شعبة يقول: كان أبو هريرة يدلس. ولكن تدليس الصحابة لا يضر لأنهم كلهم عدول، كما يقرره العلماء، قال الذهبي ” قلت تدليس الصحابة كثير، ولا عيب فيه، فإن تدليسهم عن صاحب أكبر منهم، والصحابة كلهم عدول “. وكان بعضهم بقول ما كانوا يأخذون من حديث أبي هريرة إلا ما كان حديث جنة أو نار “.

قال الذهبي حافظ عصره ” قلت هذا لا شيء بل احتج المسلمون قديماً وحديثاً بحديثه لحفظه وجلالته، وإتقانه وفقهه، وناهيك أن مثل ابن عباس يتأدب معه، ويقول أفت يا أبا هريرة. وأصح الأحاديث ما جاء عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. وما جاء عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.

وما جاء عن ابن عون وأيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة. وأين مثل أبي هريرة في حفظه وسعة علمه؟!. وقد كان يضرب به المثل في بره بأمه، وقد دعا له النبي- صلى الله عليه وسلم – بأن يحبه الناس، فعنه – رضي الله عنه -، قال: والله ما خلق الله مؤمناً يسمع بي إلا أحبني، قلت وما علمك بذلك؟ قال إن أمي كانت مشركة وكنت أدعوها إلى الإسلام، وكانت تأبى علي فدعوتها يوماً فأسمعتني في رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ما أكره، فأتيت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأنا أبكي فأخبرته، وسألته أن يدعو لها، فقال (اللهم اهد أم أبي هريرة ). فخرجت أعدوا أبشرها، فأتيت فإذا الباب مجاف، وسمعت خضخضة الماء، وسمعت حسي، فقالت كما أنت، ثم فتحت، وقد لبست درعها، وعجلت عن خمارها، فقالت أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، وقال فرجعت إلى رسول الله أبكي من الفرح؛ كما بكيت من الحزن، فأخبرته، وقلت ادع الله أن يحببني وأمي إلى عباده المؤمنين؟ فقال (اللهم حبب عبدك هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين وحببهم إليهما). وفضائله ومناقبه كثيرة جداً.

وفاته

وقال أبو سليمان بن زبر في تاريخه عاش أبو هريرة ثمانياً وسبعين سنة. وقال هشام بن عروة وخليفة وجماعة توفي أبو هريرة سنة سبع وخمسين. وقال الهيثم بن عدي وأبو معشر وضمرة بن ربيعة مات سنة ثمان وخمسين. وقال الواقدي وأبو عبيد وغيرهما  مات سنة تسع وخمسين . وقد تردد البخاري في تاريخ وفاته، فقال ” مات سنة سبع وخمسين “. وقد رجح ابن حجر قول هشام ابن عروة، فقال “والمعتمد في وفاة أبي هريرة قول هشام بن عروة “. وهو أنه مات سنة سبع وخمسين.

اقرأ:




مشاهدة 68