أين يوجد الزئبق الأحمر‎

بواسطة: - آخر تحديث: الخميس , 27 أكتوبر 2016 - 10:56
أين يوجد الزئبق الأحمر‎

أين يوجد الزئبق الأحمر

المُطّلع على الزئبق الأحمر يكتشف مدى ما يحيط هذه المادّة من غموض فيما يختص بحقيقة وجودها، الأمر الذي حيّر الكثيرين إلى درجة أنّهُ أصبح لغزاً، والاعتقاد السائد حول وجود هذه المادّة هو أنّها مُجرد محض خرافة وأكذوبّة تهدف إلى التضليل فهي لم يثبت لها وجود ملموس بعد، وماهيتها، والتركيبة التي تحتويها غير معروفة كذلك، وبالرغم من هذا فإنّها تُعتبر حقيقية للبعض ممّن يؤمنون بوجوها حيث يعتقدون بأنّها تستخدم في الأسلحة الفتاكة كالأسحلة النوويّة، كما ويُعتقد بأنها لوكالات الاستخبارات الأمريكيّة والبعض الآخر يعتقد أنّها من فعل مخابرات الاتحاد السوفيتي المندثر.

يُعتقد أنّ لمادة الزئبق القدرة على تسهيل عملية صنع القنابل الاندماجيّة، كونها تحتاج إلى ضغط كبير جداً وشديد لكي تبدأ بعمليات التفاعل النووي الإندماجيّ، وبالتالي فإنّ عملية تفجير مادة الزئبق الأحمر توفّر هذا النوع من الضغط من دون الحاجة إلى استخدام الوقود الانشطاريّ، وبالتالي تكون عملية التفاعل النوويّ الاندماجيّ أسهل ومن هنا يزعم البعض من استخدام هذه المادة في الأسلحة النوويّة. ومن الإستخدامات الأخرى المزعومة في مجال الأسلحة النوويّة هو استخدام مادة الزئبق الأحمر في عملية تخصيب اليورانيوم فهو يسهّل هذه العمليّة دون الحاجة لاستخدام أجهزة الطرد المركزيّة التي من السهل اكتشافها وتعقّبها ومعرفة مكان وجودها.

واستخدام مزعوم أخر لمادة الزئبق الأحمر هو استخدامها من قِبل السوفييت فهو يُعتقد أنّهُ يمثّل المفتاح لمجموعة نُظم توجيه الصواريخ الباستيليّة وأنّهُ يُستخدم أيضاً في صناعة الرؤوس الحربيّة التي يتم توجيهها ذاتيّاً كأحد المواد الفاعلة فيها، وكذلك يُعتقد في أنّهُ يُستخدم كمادة بديلة لطلاء المُضاد للرادار كتلك المُستخدمة على طائرات الشبح بحيث يمكن لطائرة أن تتخفّى منها بسهولة ومن دون أن يلتقطها الرادار. ومن الاعتقادات الشائعة الأخرى أنّ اسم الزئبق الأحمر هو مجرد رمز أو شيفرة وقد يعني الليثيوم ( 6 )، أو اليورانيوم، أو حتى البلوتونيوم.

وبالنسبة لمادة الليثيوم ( 6 ) فهي لها صلة بمادة الزئبق وكما أنّ لونها يميل إلى اللون الأحمر واستخداماتها في التفاعلات الاندماجيّة في الأسلحة غير مُعلن عنها بعد ويحوم حولها الغموض. وهناك العديد من الاعتقادت الأخرى المُتعلقة بهذه المادة ومنها أنّها دخلت في عملية تحنيط المومياوات في عهد الفراعنة، والبعض يعتقد بأنّها تُستخدم لاستحضار الجن ولمعرفة أماكن الكنوز والدفائن وكذلك في إيجاد واستخلاص الذهب. وفي السعوديّة انطلقت إشاعة مفادها أنّ إحدى ماركات مكينة الخياطة تحتوي على مادة الزئبق الأحمر ممّا دفع الناس إلى التهافت عليها لشرائها. وممّا سبق نجد أنّه من الصعب تحديد أماكن وجود هذه المادة لأنها في الواقع تعتبر إلى الآن مجرّد خرافة ولا دليل ملموس عليها.

تاريخ انتشار الزّئبق الأحمر

على الرّغم من أنّ الإعلام قام بالتّرويج والحديث عن هذه المادّة في برامجه التّلفزيونيّة، لكنّه لم يذكر بأنّها اليوم مادّة فعّالة لصناعة الرؤوس النّوويّة، بل اكتفى بذكر أنّها مادّةٌ تدخل في صناعة الأسلحة، ولكن ما إن كُشف سرُّها أصبح النّاس يُحاولون الحصول عليها بأيِّ شكلٍ من الأشكال لغاية المتاجرة فيها وبيعها في السّوق السّوداء، وفي عام ألفٍ وتسعمئةٍ وثلاثٍ وتسعين نشرت الصّحيفة الرّوسيّة اليوميّة برافادا Pravada، مقالاً كُتب فيه ما يلي إنّ مادّة الزّئبق الأحمر مادّة دمارٍ شامل، تُستعمل في إنتاج الرؤوس النوويّة عالية الدّقة، وأهم المشترين لها هم أصحاب شركات الأسلحة النوويّة في الولايات المتّحدة الأمريكيّة وفرنسا، بالإضافة إلى الدّول التي تطمح بالانضمام إلى النّادي النووي كإيران وإسرائيل وجنوب إفريقيا.

يعتبر التجّار ورجال الأعمال الرّوسيين هم من قاموا بتزويد هذه المادّة الحمراء للشّرق الأوسط وأوروبا، وهم يدفعون أسعاراً خياليّة للحصول عليها من غير التّأكد من نوعيّة الزّئبق، وتعليقاً على هذا الموضوع قام علماءُ الذّرّة بنشر تلخيصٍ عن هذا الموضوع بقولهم: إنّ أسعار الزّئبق الأحمر تتراوح ما بين المئة ألف دولار إلى الثلاثة آلاف دولار للكيلو الواحد، وتتراوح هذه الأسعار حسب الشّحن وحسب مادّة الزّئبق الإشعاعيّة إذا كانت نشطةً أم لا، وللاتجار بها يقوم رجال الأعمال بوضعها في أوعيّةٍ مختومةٍ بإشارة المواد المشعّة.

مزاعم استخدمات الزئبق الأحمر 

من بين أبرز المزاعم حول استخدامات الزئبق الأحمر كونه يدخل في صناعة القنابل الاندماجية حيث يستخدم كمفجر ابتدائي بديل عن الوقود الانشطاري المستخدم في القنابل الاندماجية كما سبق وأشير في بداية المقال، وقد أيد هذا الزعم الفيزيائي صامويل كوهين مخترع القنبلة النيوترونية. إلا أن هذا الزعم يتعذر تصديقه علمياً كون أي تفجير تقليدي لمادة ما لن يقدم سوى طاقة غير كافية وضئيلة جداً مقارنة بالطاقة التي يوفرها الوقود النووي الانشطاري.
زعم آخر انتشر في التسعينات هو أن الزئبق الأحمر يسهل عملية تخصيب اليورانيوم بدرجة عالية تتيح استخدامه للأغراض العسكرية وذلك دون الحاجة لأجهزة الطرد المركزي التي يسهل نسبياً تعقبها دولياً من قبل الدول والمؤسسات التي تعمل على منع انتشار الأسلحة النووية.
زعم ثالث شائع قال بأن الزئبق الأحمر ليس اسماً حقيقياً وإنما اسم شيفرة code name يشير ببساطة إلى اليورانيوم أو البلوتونيوم، أو ربما إلى الليثيوم 6 وهي مادة لها علاقة بالزئبق ولها لون يضرب إلى الحمرة بسبب بقايا المواد الزئبقية المختلطة بها. وإن كانت استخدامات الليثيوم 6 في الأسلحة الاندماجية تغطيها السرية.
وهناك مزاعم أخرى عديدة قدمتها صحيفة برافدا الروسية عام 1993 كان من بينها استخدامات الزئبق الأحمر كطلاء للاختفاء من الرادار وكمادة تدخل في صناعة الرؤوس الحربية الموجهة ذاتياً.
عام 2009 راجت في السعودية إشاعة حول احتواء مكائن الخياطة سنجر على الزئبق الأحمر، وهو ما أدى إلى تدافع البعض لشراء مكائن الخياطة من هذا النوع بأسعار هائلة. وقد ترواحت مبررات الشراء بين مزاعم استخدام الزئبق الأحمر في إنتاج الطاقة النووية وحتى استحضار الجن واستخلاص الذهب واكتشاف مواقع الكنوز المدفونة. شرطة الرياض نسبت إطلاق تلك الإشاعات إلى عصابات نصب.
مزاعم كثيرة راجت حول دخول الزئبق الأحمر في أعمال تحنيط المومياوات المصرية قديماً.

اقرأ:




مشاهدة 248