أول من بنى الكعبة‎

بواسطة: - آخر تحديث: الجمعة , 21 أكتوبر 2016 - 10:20
أول من بنى الكعبة‎

أول من بنى الكعبة

يعتقد المسلمون أن أول من بناها هم الملائكة، وتفيد الروايات التاريخية أن الكعبة بنيت 12 مرة عبر التاريخ؛ وفيما يلي أسماء البناة: الملائكة وآدم وشيث بن آدم وإبراهيم وإسماعيل والعمالقةوجرهم وقصي بن كلاب وقريش وعبد الله بن الزبير عام 65 هـ، والحجاج بن يوسف عام 74 هـ، والسلطان مراد الرابع عام 1040 هـ.

ويبدأ تاريخ المسجد الحرام بتاريخ بناء الكعبة المشرفة، وقد بناها -كما تقدم- أول مرة الملائكة عليهم السلام قبل آدم، لكنها هدمت بفعل طوفان نبي الله نوح.

بعد الطوفان قام النبي إبراهيممع ابنه إسماعيل عليهما السلام بإعادة بناء الكعبة، بعد أن أوحى الله إلى إبراهيم بمكان البيت، قال تعالى: وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ .

وهـكذا أمر الله سبحانه وتعالى إبراهيم ببناء البيت الحرام وذكر القرآن الكريم بناء سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام للكعبة وتطهير المساحة المحيطة به، ولقد جاءه (أي إبراهيم ) جبريل بالحجر الأسود ولم يكن في بادئ الأمر أسود بل كان أبيضاً يتلألأ من شدة البياض وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم «الحجر الأسود من الجنة وكان أشد بياضاً من الثلج حتى سودته خطايا أهل الشرك.

بناء قريش للكعبة قبيل الإسلام

بقيت الكعبة على حالها إلى أن أعيد بناؤها على يد قريش في الجاهلية، وذلك بعد عام الفيل بحوالي ثلاثين عاماً، إذ حدث حريق كبير بالكعبة نتج عن محاولة امرأة من قريش تبخير الكعبة فاشتعلت النار وضعف البناء، ثم جاء سيل حطم أجزاء الكعبة، فأعادت قريش بناءها، واتفقوا أن لا يُدخلوا في بنائها إلا مالا طيباً فقصرت بهم النفقة فأخرجوا من جهة الحجر ثلاثة أمتار؛ ومن مميزات بنائهم أنهم رفعوا الباب من مستوى المطاف ليدخل الكعبة من أرادوه وسدوا الباب الخلفي المقابل لهذا الباب وسقفوا الكعبة وجعلوا لها ميزاباً يسكب مياه الأمطار في الحطيم، ورفعوا بناء الكعبة 8.64 متر بعد أن كان 4.32 متر وقد حضره النبي محمد، وكان يبلغ من العمر حينها 35 سنة وشارك بنفسه الشريفة أعمامه في العمل، ولما أرادت قريش في هذا البناء أن ترفع الحجر الأسود لتضعه في مكانه اختصمت بطون قريش فيما بينها، حتى كادت تقع بينهم الحرب، ثم اصطلحوا على أن يحكم بينهم أول رجل يخرج عليهم من هذه السكة، فكان رسول اللهأول من خرج فقضى بينهم أن يجعلوا الحجر الأسود في مرط (أي كساء) ثم يرفعه زعماء القبائل فرفعوه ثم ارتقى محمد فوضعه بيده الشريفة مكانه، فحل بذلك المشكلة التي كادت تسبب حروباًبين قبائل قريش.

ويجب أن نشير أيضا أن قصي بن كلاب وهو أحد أجداد الرسول محمد أول من سقف الكعبة حيث قام بسقفها بخشب الدوم وجريد النخيل، وذلك قبل بناءقريش للكعبة بزمن طويل.

بناء عبد الله بن الزبير

وفي عهد عبدالله بن الزبير أعيد بناء الكعبة بعدما أصابها من الحريق الذي شب في الكعبة بعدما رميت بالمنجنيق، أثناء حصار يزيد بن معاوية لمكة في نزاعه مع عبد الله بن الزبير، وسبب الحصار هو أن عبد الله بن الزبير رفض مبايعة يزيد بن معاوية وثار الزبيريون معه في المدينة فأرسل يزيد جيشاً إلى المدينة بقيادة مسلم بن عقبة ودخلها ثم اتجه إلى مكة ولكنه توفي قبل أن يصل إليها،فخلفه في قيادة الجيش الحصين بن النمير الذي حاصر مكة لفترة وبالفعل استطاع الحصين أن يسيطر على جبل أبي قبيس وجبل قعيقعان ثم أخذ يرمي الزبيروأتباعه الذين كانوا متحصنين داخل المسجد بالمنجنيق فأصيب المسجد، ولم يكتف الحصين بذلك بل رمى المسجد بالنار فاحترقت الكعبة وضعف بنائها ولكن الحصين عاد إلى الشام بعد أن توفي يزيد.

بعد مبايعة عبد الله بن الزبير خليفة على المسلمين سنة 64 هـ كان أمامه أمران: إما أن يرمم الكعبة أو أن يهدمها ثم يعيد بنائها، فقرر هدم الكعبة وإعادة بنائها على قواعد النبي إبراهيملما كان قد سمع من خالته عائشة أم المؤمنين حديثاً يقول فيه النبي محمد أن قريش نقصوا من بناء الكعبة لأن أموالهم قصرت بهم وأنه لولا حداثة قريش بالإسلام لأعاد بنائها وجعل لها بابين ليدخل الناس من أحدهما ويخرجوا من الآخر.

فأعاد عبد الله بناء الكعبة على هذا النحو وزاد في بنائها لتكون على قواعد البناء القديم في عهد إبراهيم وجعل لها بابين على مستوى الأرض.

وكان ارتفاعها سبعة وعشرون ذراعاً وعرض جدرانها ذراعين كما جعل لها بابين (شرقي للدخول وغربي للخروج) كما قام ابن الزبير بتوسعة المسجد الحرام، وقد تمت هذه التوسعة في السنة الخامسة والستين هجرية، وضاعفت من مساحة المسجد وبلغت مساحته عشرة آلاف متر مربع.

بناء الحجاج بن يوسف في العهد الأموي

قرر عبد الملك بن مروان التخلص من عدوه ومنافسه عبد الله بن الزبير إلى الأبد، فجهز جيشاً ضخماً لمنازلة ابن الزبير في مكة، وأمر عليه الحجاج بن يوسف و أمره بالسير إلى مكة للقضاء على ابن الزبير.

فخرج بجيشه إلى الطائف، وانتظر الخليفة ليزوده بمزيد من الجيوش، فتوالت الجيوش إليه حتى تقوى تماماً، ثم زحف (أي الحجاج) إلى مكة في موسم الحج ونصب المـجانيق على جبل أبي قبيس وعلى جبل قعيقعان ونواحي مكة كلها، فتحصن ابن الزبير في المسجد وأخذت أحجار المنجنيق تتساقط على المسجد وبسبب هذا القصف احترقت الكعبة فأضطر ابن الزبير إلى الخروج للقتال مع جماعة من أتباعه حتى قتل جميع أتباعه وانتهى الأمر بقتل ابن الزبير، وبعد أن سيطر الحجاج على مكة كتب إلى الخليفة عبد الملك بن مروان أن ابن الزبير قد زاد في البيت ما ليس فيه وقد أحدث فيه باباً آخر، فكتب إليه عبد الملك: «أن سد بابها الغربي وأهدم ما زاد فيها من الحجر»، فهدم الحجاج منها ستة أذرع وبناها على أساس قريش وسد الباب الغربي وسد ما تحت عتبة الباب الشرقي لارتفاع أربعة اذرع ووضع مصراعان يغلقان الباب. فأمر عبد الملك بن مروان الحجاج بن يوسف أن يعيد بناء الكعبة إلى ما كانت عليه في عهد قريش وذلك لعدم علمه بحديث عائشة رضى الله عنها.

وفي عهد الوليد بن عبد الملك كانت عمارة التوسعة الرابعة للمسجد وذلك في سنة 91 هجرية، وذلك بعد سيل جارف أصابها، وقد زاد من مساحة المسجد، وأجمع الكثير من المؤرخين على أن الوليد بن عبد الملك كان أول من استعمل الأعمدة التي جلبت من مصر والشام في بناء المسجد الحرام وكان عمل الوليد عملاً محكماً بأساطين الرخام ، وقد سقفه بالساج ، وجعل على رؤوس الأساطين الذهب وأزّر المسجد من داخله بالرخام، وجعل على وجوه الطيقـان الفُسَيْفساء،وشيد الشرفات ليستظل بها المصلون من حرارة الشمس، وقدرت زيادته بـ (2805) متراً.

بناء السلطان مراد الرابع في العهد العثماني

وفي عهد السلطان أحمد الأول، حدث تصدع في جدران الكعبة وكذلك في جدار الحجر، وكان من رأي السلطان أحمد هدم بناء الكعبة وإعادة بنائها من جديد لكن علماء الروم (أي الأتراك) منعوه من ذلك أما المهندسين فأشاروا عليه بدلا من ذلك بعمل نطاقين من النحاس الأصفر المطلي بالذهب واحد علوي وآخر سفلي، ورغم ذلك لم تصمد الكعبة طويلا وتهدمت جدرانها عقب أمطار غزيرة التي شهدتها مكة المكرمة يوم الأربعاء 19 شعبان 1039 هـ الموافق أبريل 1630م، وتحول هذا المطر إلى سيل عظيم، دخل المسجد الحراموالكعبة، وبلغ منتصفها من الداخل وحمل جميع ما في المسجد من خزائن الكتب والقناديل والبسط وغيرها، وخرب الدور واستخرج الأثاث منها، ومات بسببه خلق كثير.

وسقط جدارها الشامي وجزء من الجدارين الشرقي والغربي، وسقطت درجة السطح، لذلك أمر السلطان مراد الرابع بسرعة عمارتها.

فأمر السلطان العثماني مراد الرابع بتجديدها على أيدي مهندسين مصريين في سنة 1040 هـ/1630مـ، وهو البناء الأخير والحالي للكعبة، حيث تم إصلاح وترميم المسجد بأكمله وفرشت أرضه بالحصى ويدأ العمل في عمارتها يوم الأحد 23 جمادى الآخرةسنة 1040 هـ/1630م، وتم الانتهاء من البناء في غرة شهر رمضان من السنة نفسها. وهو البناء الحالي الماثل أمامنا وكل ما حدث بعد ذلك كان عبارة عن ترميمات وإصلاح فقط.

في عهد الدولة السعودية

في عهد الملك خالد بن عبد العزيز، تمت صناعة باب جديد للكعبة المشرفة، صممه المهندس المصري منير الجندي، وصُنع الباب من الذهب الخالص بوزن إجمالي بلغ 280 كجم تقريباً عيار 99.99. وفي عهد الملك فهد بن عبد العزيز، تم استبدال أعمدة الكعبة الخشبية التي يعود تاريخها لأكثر من 1200 عام بأخرى جديدة من خشب “التيك” الصلب جلبت من بورما (ميانمار)، ويتميز هذا النوع من الأخشاب بثبات شكله بعد الاستخدام ومقاومته الشديدة للعوامل الجوية مثل الحرارة والرطوبة والماء، وذلك ضمن عملية ترميم شاملة أزيل خلالها سقف الكعبة وأعيد بناؤه ورممت الأحجار المتآكلة ودعمت الأرضية بالرخام.

اقرأ:




مشاهدة 43