أهل الجنة‎

بواسطة: - آخر تحديث: الخميس , 27 أكتوبر 2016 - 10:39
أهل الجنة‎

أهل الجنة

عن سهل بن سعد، في صحيح البخاري وصحيح مسلم قال صلى الله عليه وسلم (ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفاً -أو سبعمائة ألف كما في رواية في الصحيحين – متماسكون آخذٌ بعضهم ببعض، لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم، وجوههم على صورة القمر ليلة البدر) متفقٌ عليه.

إذاً فالدخول جماعي، في صفوف كأنهم زحف مقدس فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ [آل عمران:185] يدخلون على منازل أولهم على صورة القمر ليلة أربع عشر، ثم على صورة الكواكب الدرية، ثم بعدها في البياض، هكذا تدريجياً.
التحية في الجنة هي السلام
فتحية أهل الجنة السلام{ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ }{وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ}  وعند البخاري عن أبي هريرة {أن الله لما خلق آدم طوله ستون ذراعا في السماء قال اذهب إلى أولئك النفر من الملائكة فسلم عليهم، فذهب فسلم فقال السلام عليكم فقالوا عليك السلام ورحمة الله فزادوه ورحمة الله قال الله له هذه تحيتك وتحية ذريتك من المؤمنين} أو كما قال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، فالتحية في الجنة سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته.
وطلب الجنة من مقاصد أهل السنة والجماعة خلافا للصوفية وغلاتهم، الذين قالوا نحن نعبد الله ولا نريد الجنة ولا نخاف من النار إنما خدمة له والله يقول في كتابه{ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ } وقال عن الصحابة{ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً}  وقال عليه الصلاة والسلام كما عند ابن ماجة بسندٍ حسن {هل من مشمرٍ إلى الجنة} فالجنة من المقاصد.

من النعيم في الجنة سلامة الصدور 

وقال سبحانه{ ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ}  ولو لم يكن بسلام لكانوا خائفين ولو لم يكونوا آمنين ما تهنوا بالعيش ولذلك العيش لا يسعد إلا بثلاثة أمور إيمان وأمن وصحة فمن جمع الله له الإيمان والصحة في البدن والأمان في الأوطان فقد أعطاه الله غاية ما تمنى فلذلك قال سبحانه{ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ} ولذلك إنما سمي السلام سلاما  لأنك تقول للمسلم  سوف تسلم مني وفي الحديث الصحيح {المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده} أما سلامة صدورهم فهي من أعظم خصال أهل الجنة ولا نعيم لا في الدنيا ولا في الآخرة إلا بسلامة الصدور، والقلب إذا اشتعل بالحقد والحسد والبغضاء، والضغينة، فلا عيش له ولا هدوء , ويقولون لله الحسد ما أعدله بدأ بصاحبه فقتله.

وإن الحسد والضغينة تقتل صاحبها في الدنيا، ولذلك جعل الله من نعيم أهل الجنة إذا دخلوا الجنة أن ينزع الغل من قلوبهم والحسد قد يكون بين المؤمنين والمسلمين قال سبحانه.

الصحابة من أسلم الناس صدوراً

وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه جلس مع الصحابة في المسجد، فقال {يدخل عليكم من هذا الباب رجل من أهل الجنة} فدخل رجل متوضئ تتقاطر من لحيته آثار الوضوء، حذاؤه في يسراه، فصلى ركعتين وجلس، وفي اليوم الثاني قال عليه الصلاة والسلام ذلك وفي اليوم الثالث كذلك فذهب ابن عمرو وراء هذا الرجل وبات معه ليلتين وقيل ثلاثا فرآه عاديا في صلاته ليس هناك ما يلفت النظر لا يتميز عن الناس في صيامه وفي أذكاره فقال {يا فلان والله ما بي إلا أن سمعت الرسول عليه الصلاة والسلام أخبرنا ثلاث مرات أنك من أهل الجنة فماذا تفعل؟ رأيت صلاتك ليست بكثيرة -أي من النوافل- وكذلك صيامك وذكرك، قال  أما وقد سألتني فوالله الذي لا إله إلا هو ما أنام ليلة من الليالي وفي قلبي غل أو غش أو ضغينة أو حقد أو حسد لأحد من المسلمين قال فبذلك غلبتنا} أو كما قال.

مجالس أهل الجنة

 

أما مجالس أهل الجنة، فقال سبحانه{ عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ}وتقدم هذا، وقال سبحانه { مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ } قالوا هو اللين من الحرير،  وبعضهم يقول بطائنها من إستبرق أي ما غلظ من الحرير وبعضهم يقول ما رق من الحرير والمقصود أن الله ذكر الحرير مرتين الغليظ منه والرقيق، فالرقيق أعلى الطناف  والغليظ من تحت ولا إله إلا الله من نعيم ورغد ما أحسنه لا هم ولا غم ولا حزن ولا فرقة ولا فوت ولا خوف! نسأل الله من فضله.

وقال سبحانه{ وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ}  يعني مرفوعة عن التراب، وكلما ارتفع الفراش كان أحسن وأحسن وقد ورد في بعض الآثار أن الإنسان يغوص في فراشه وقال سبحانه{ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ } والأرائك أقل من الفرش فهناك أصناف من المجالس منابر من نور وكثبان من مسك وفرش ممهدة وفرش عالية وأرائك يغير الإنسان ما استطاع في كل يوم جلسات متعددة فأين نعيم الدنيا؟ وأين لذتها؟

وقال سبحانه{ مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ}  والأخضر لونه جميل والعجيب أني رأيتُ بحثا لأحد الأطباء يقول اللون الأخضر من أحسن ما يكون ولذلك وصف الله الجنة بالخضرة ووصف كذلك لباسهم في الأحاديث الصحيحة بالخضرة، والطيور التي تأوي إليها أرواح الشهداء وصفت بالخضرة  وقال سبحانه{ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ } حتى ورد أمر في بعض المقاطعات في بريطانيا أن على الأطباء أن يرتدوا اللباس الأخضر عند إجراء العمليات، ولا يلبس الأحمر وهذا ليس خزعبلات بل هو علم وما ذكر الله الأخضر هنا إلا لسر يعلمه الله، وربما تنشرح له النفس قال فألزم الأطباء أن يلبسوا الأخضر حتى يستبشر المريض، والفأل الحسن يحبه الله والرسول عليه الصلاة والسلام، وذكروا من البحوث أن اللون الأسود يطوي النفس ويقبضها، ولذلك لم يحببه الله ولا رسوله، قال سبحانه{ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} .

لباس أهل الجنة

وأول من يكسى إبراهيم عليه السلام، والناس يحشرون حفاة عراة غرلا بهما كما ولدتهم أمهاتهم، حتى تقول عائشة وهي تتعجب {يا رسول الله عراة  ألا ينظر بعضهم إلى بعض  قال الأمر أعظم من ذلك يا عائشة}  {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ  وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ  وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ  لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} .

هل يتفكر الإنسان أو ينظر لا والله الأمر أدهى وأعظم وأكبر من أن يتفكر الإنسان أو يوسوس في مثل هذه الأمور فيكسى إبراهيم وليس بأفضلهم بل أفضلهم محمد ثم إبراهيم ثم يكسوهم سُبحَانَهُ وَتَعَالَى في الجنة ,  أما أهل النار فتقطع لهم ثياب من نار يصب من فوق رءوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود وفي بعض الروايات يلبسون القطران ويلبسون الحديد المصفح الحامي  أما أهل الجنة فاسمع إلى لباسهم قال سبحانه{ يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ } قالوا والسندس ما غلظ من الديباج أو الحرير وصح عند مسلم من حديث أنس {أن الرسول عليه الصلاة والسلام، أُهدي له جلباب من سندس فأخذ الصحابة يمسحون وينظرون فيقول صلى الله عليه وسلم أتعجبون من ذلك؟ والذي نفسي بيده، لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا}.

سوق أهل الجنة

فعند مسلم عن أنس إن في الجنة سوقا يدخله المؤمنون فتهب عليهم ريح الشمال  فتنثر في وجوههم المسك فيزدادون حسنا وجمالا إلى حسنهم وجمالهم فيعودون إلى أهلهم ونسائهم فيقلن والله لقد ازددتم حسنا وجمالا إلى جمالكم وحسنكم فيقولون لهم وأنتم أيضا والله لقد أزددتم حسنا وجمالا إلى حسنكم وجمالكم) رواه مسلم عن أنس.

ومن أعظم الكرامات نظر أهل الجنة إلى ربهم، وهذا من عقيدة أهل السنة قال سبحانه{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ  إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}  ويقول سبحانه{ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ } قال الشافعي رحمه الله لما حجب أهل المعصية دل على أن أهل الطاعة يرونه واتفق الشيخان من حديث أبي هريرة أنه قال (قال الصحابة يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال هل تضامون -أو تضارون- في رؤية القمر ليلة البدر؟ قالوا لا قال هل تضامون -أو تضارون- في رؤية الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا لا قال فإنكم سترون ربكم يوم القيامة)  وفي حديث آخر (كما ترون القمر ليلة البدر) فنسأل الله أن يرينا وجهه.

اقرأ:




مشاهدة 45