أكمل شر البلية ما‎

بواسطة: - آخر تحديث: الإثنين , 25 يوليو 2016 - 07:56
أكمل شر البلية ما‎

شر البلية ما يضحك.

شر البلية ما يضحك، مقولة ومثل عربي مشهور يتردد على مسامعنا كثيرا ونستخدمه بشكل مستمر وذلك عندما يكون الموقف التراجيدي أو المأساوي هو أكثر المواقف الدافعة للضحك كما يضرب هذا المثل لمن اصابته شدة أو مصيبة في غير وقتها فيعجز عن حلها فيضحك منها وكأنه يقول عجبي على الدنيا ويا لسخرية القدر! لكن البعض لا يزال يجهل معنى المثل أو طريقة استخدامه ولذلك اعرض بعض الأمثلة بهدف التوضيح.

على سبيل المثال عندما تشارك في مؤتمر وطني فلسطيني في احدى المدن الفلسطينية ينادي بمقاطعة المنتجات الاسرائيلية وإطلاق حملة لمحاربة بضائع واقتصاد العدو الغاشم مع صوت كلمات و هتافات وشعارات حماسية وأغاني وطنية في قاعة مليئة بالشخصيات البارزة والهامة والعامة والمثقفة من الشعب وبعد ساعة من بدء المؤتمر وخلال فترة استراحة قصيرة يحرص القائمون على المؤتمر على حسن الضيافة بتقديم عصير “طبوزينا” وبسكويت “عليت” الاسرائيلي للضيوف الكرام!  اضافة الى حملات اخرى اطلقت لدعم اهلنا في غزة خلال الحرب الاخيرة عليها ومنها حملة طباعة عبارة “كلنا غزة” على الملابس والبلوزات لبيعها للناس حيث يكون ريعها لأهل غزة واتضح فيما بعد ان مجموعة كبيرة من هذه البلوزات كانت صناعة اسرائيلية بحتة! فشر البلية ما يضحك.

وعلى سبيل المثال أيضا ان يتفوق فلان من الطلاب في المدرسة وكله أمل أن يلتحق بجامعة ليكمل دراسته ويتخصص في مجال معين ليبدع فيه ليصبح معلما او طبيبا او مهندسا او محاسبا او مديرا في المستقبل في ظل الظروف المادية الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني بشكل عام وعائلته بشكل خاص فيلتحق بجامعة معينة ويتفوق بدراسته املا أن يجد وظيفة تناسب مجال دراسته وتتوافق مع خبرته المتواضعة تحفظ له ماء وجهه بدخل متواضع معقول ليعيل به أسرته بعد تخرجه،لتلقاه بعد فترة يعمل عتالاً في احدى مصانع المستوطنات الصهيونية أو في أحد المقاهي يضع الفحم على رأس ارجيلة صبية تضع قدما على قدم وتصرخ في وجهه قائلة: “وينك لهسا؟ مش الي ساعة طالبة فحم؟ اوووف.”! تماما عندما يحصل الفاشل والكسول واللئيم على منصب هام ويهمش المتفوق الصادق الأمين ليبيع الجرائد أو يمسح المكاتب! فشر البلية ما يضحك.

أمثلة أخرى لا تعد ولا تحصى كأن يطلق لطالب المدرسة العنان ليشتم معلمه وجها لوجه وقد يكون سببا في رفضه من وظيفته ايضا! وكأن يحاضر القواد في الشرف! وتفتي الراقصة في تحرير فلسطين! وتجتمع دول عربية شقيقة ضد فلسطين في الوقت الذي تدعم فيه بلادا اجنبية القضية الفلسطينية!  وتتناول البيرجر و تشرب البيبسي وأنت عائد الى منزلك وتنادي بمقاطعة المنتجات الامريكية! فشر البلية ما يضحك.

وأخيرا وليس آخرا ان المأساة الحقيقية لا تكمن في المثل الذي يقول “شر البلية ما يضحك” وإنما في المثل الذي يليه مباشرة والأكثر شيوعا و استخداما “يا سيدي حط بالخرج.

اقرأ:




مشاهدة 81