أكمل زمار الحي لا‎

بواسطة: - آخر تحديث: الإثنين , 31 أكتوبر 2016 - 10:08
أكمل زمار الحي لا‎

أكمل زمار الحي لا

زمار الحي لا يطرب

هذا المثل يعبر عن قصة شاب تميز فى إبداعه ونبغ فى العزف على نايه أو آلة الناى خاصته فكان كل ليلة وقبل غروب الشمس يخرج ومعه قطيعه من الغنم حتى إذا اعتلى ربوة أعلاها شجرة فجلس تحت الشجرة وقطيع الغنم حوله يرتع ويلعب، يُخرج الناي ثم يبدأ بالعزف عليه فتتناقل الرياح أصوات هذا الناي وتنصت الأشجار والعصافير لعذوبة ألحانه وينتبه أهل قريته لمطلع قصيدته  ثم ينشغلون فى أعمالهم غير عابئين به وذلك كل ليلة

حتى إذا مر عليه أحد الرحالة فى يوم من الأيام فانتبه لعزفه وتحير من جماله وصفاء ألحانه فعرض على هذا الشاب الرحيل معه على أن يعطيه فى كل شهر ألف درهم، فوافق الشاب وسار مع الرحالة وذهبوا إلى قرية قريبة وأعلن الرحالة عن حفلة عظيمة يحييها هذا الفتى الملُهم.. هذا الشاب.

ونجح الشاب، وتميز، واغتنى، واشتهر … وتمنى فى يوم من الأيام أن يعود إلى أهل قريته وحيّه وهو الأريب الألمع ذو الناي الأروع، فخاطب الشاب صاحبه الرحاله وعبر له عما جال بخاطره فأجابه الرحالة بأن الخير فى غيرها والمال والفن ليسا بها.

فأصر الشاب وقال أهلى وأبناء حيي وعشيرتى، وخضع الرحاله وسار مع الشاب إلى أرض قريته وحمل معه شهرته وفنه وعند أبواب القرية وقف الشاب متأملاً ربوته وجِلسة شجرته ودخل القرية دامعاً متوقعاً ترحيباً شديداً من أهله وعشريته.

واجتمع الناس على هول ما رأوه من عظمة الهودج وجماله وما فيه من أُبهة تسحر العين وتفغر الفاه. وانتصف الموكب القرية حتى إذا خرج عليهم الشاب لم يعرفوه من حسنه وجمال مظهره وانتبهوا لفعله وانتظروا تحركه، وأخرج الشاب نايه وأخذ يعزف بلحن طالما دندن به فى أعلى الربوة وطالما أشجى الناس به خارج قريته ، وأخذ يعزف ويعزف حتى انتهى اللحن وهنا توقف الشاب وانتظر سماع التصفيق كما اعتاد فى كثير من القرى ولكن
لم يكن هناك من البشر غير اثنين أولهما الرحالة وثانيهما شيخ عجوز فأما الرحالة فقال للشاب: ” زامر الحي لايطرب.

وأما الشيخ فقال: ”أخطأت إذ أتيت، وأخطأت إذ تدنيت، وأخطأت إذ تمنيت“.
فسأله الشاب عن معناها فقال الشيخ أما الأولى: ” فأخطأت إذ أتيت من أرض أنت ناجح فيها لأرض قد طُردت منها
فليس بعد الزيادة إلا نقصان ”.

وأما الثانية: ”فأخطأت إذ تدنيت بأن جعلت من يأخذ منك ما لا تأخذ مثله منه وذلك للرحاله بأن جعل لك ألف درهم

وهو يتكسب منك ألف دينار ”.

وأما الثالثة: ”فأخطأت إذ تمنيت أن يُكرمك أهلك بعد إذ وجدت الخير فى غيرهم”.

الخلاصة: توقف عن العزف توقف عن الإبداع فأنت لاتطرب

اقرأ:




مشاهدة 37