ما هي المستشفيات ؟‎

بواسطة: - آخر تحديث: الإثنين , 31 أكتوبر 2016 - 10:44
ما هي المستشفيات ؟‎

المستشفيات

اشتقت كلمة Hopital (مستشفى) من اللفظة اللاتينية hospitium التي تعني دار استقبال الضيوف بيد أن المستشفيات في أيامنا هذه لم تعد هي ملاجئ أو فنادق الأزمنة السابقة بل مراكز علاجية متطورة تتوفر على البنية المطلوبة لعلاج الجرحى والمرضى ويوجد بمصالحها المختصة طاقم طبي ذو كفاءة عالية يستخدم أحدث التقنيات وينكب على إنقاذ آلاف المرضى لكن الصورة لم تكن على هذه الشاكلة من قبل

في القرن السادس وفي غمرة الحماس المسيحي للعمل الخيري تم بناء أولى المستشفيات ببعض المدن لإيواء المتشردين والمرضى وقد أنشيء سنة 830 م أحد أقدم وأشهر مستشفيات العالم وهو L’Hotel-Dieu بباريس ويقع وسط هذه المدينة بليل دولاسيتي قرب نوتردام وكان ذا شهرة كبيرة وكانت تشرف عليه بعض الراهبات اللواتي كن بذلك أولى الممرضات وطيلة العصر الوسيط ظل إحداث المآوي للمرضى والمعوزين مرتبطا بشكل واسع بالأفكار الدينية والاجتماعية وهكذا كانت الكنيسة هي التي تنشئ وتدبر المستشفيات في الغرب المسيحي وكانت تخص بعلاجها في بداية الأمر رجال الدين ثم صارت تتكفل تدريجيا بالمسافرين المرضى الى أن صارت تعالج لاحقا حتى غير المتدينين

خلال العصور الوسطى القديمة شرع المواطنون الميسورون في المدن في دعم إنشاء المآوي التي كانت العامة يستفيدون فيها مجانا من العلاج الطبي والرعاية الاجتماعية وفي القرن الرابع عشر أفلتت الإدارة الاستشفائية من يد الكنيسة وصارت في عهدة السلطات البلدية رغم استمرار الراهبات والرهبان في تقديم خدماتهم غير أن معظم المستشفيات في القرن السابع لم تكن تستقبل بعد سوى الفقراء حيث كانت عتيقة ومكتظة وقذرة كان ثلث المرضى يقضون نحبهم وكان عدد الذين يعيشون بعد عملية جراحية قليلا جدا لكن هذه الفترة نفسها شهدت ميلاد الفكرة الرامية الى جعل الأطباء يستفدون من المستشفيات في تكوينهم مثلما يستفيد منها المرضى في العلاج ففي ليدن ( بهولندا) بدأ الأطباء سنة 1626 ولأول مرة في تعلم مهنتهم قرب المرضى

وفي سنة 1830 بلغ عدد أسرة أوتيا ديو بباريس 1000 سرير ولم يكن المستشفى سوى واحد من 300 مستشفى موجود بالعاصمة وفي هذه الفترة وقع حاذثان مشهودان مكنا المستشفيات من أداء الدور العلاجي الحديث الذي صار لها فقد بدأ تصوير جديد للعلاج المرضى العقليين بإنشاء معازل نفسية كانت أكثر إنسانية في معاملة المختلين كما أدى إكتشاف المطهرات الى الوقاية من المرضى المقمين بالمستشفيات

وتقوم المستشفيات في الوقت الحاضر  بعلاج المرضى في أحسن الشروط من طرف مهنين مجازين ومتخصصين فيهم الأطباء والجراحون والممرضات والصيادلة والإحيائيون واختصاصيو الحمية وإختصاصيو التدليك الطبي والمساعدات الإجتماعية ويشتغل في كل مصلحة عدة أطباء مداومين ومتعاونين تحت إشراف طبيب رئيسي ويساعدهم طلبة خارجيون و أطباء داخليون قيد التمرين

ففي المستشفيات يتعلم الطلبة الخارجيون الذين يدرسون الطب مهنتم المستقبلية أما الأطباء الداخليون المتمرنون فهم الذين اجتازو بنجاح مباراة الداخلية الصعبة وهم يكملون معارفهم أو يتخصصون داخل المستشفى نفسه وتتمثل غالبية الطاقم العامل بهذا الأخير في الممرضات المجازات اللاتي يقدمن مختلف أنواع العلاج وتساعدهن الطالبات الممرضات والمعالجات المعاونات وتعتبر المستشفيات الأوروبية مراكز للتعليم والبحث فالاساتذة وأطباء مختلف المصالح اختصاصيون يفيدون من طرائق تشخصية وعلاجية متطورة جدا وغالبا ما يوجد بأوروبا فرق واضح بين الأطباء العامين والأطباء الاختصاصين فالاوائل يوجهون مرضاهم ذوي الحالات المستعصية الى الآخرين الذين يعالجونهم ويخبرون الأطباء العامين بالتشخيص الذي وضعوه والعلاج الموصوف وتطور المرض وعلى عكي ذلك يمارس غالبية الأطباء بالولايات المتحدة مهنتم بالعيادة وفي المستشفى في نفس الوقت وتتميز أغلب مستشفيات الولاية المتحدة بكونها خصوصية وتمول بفضل الواجبات التي يؤديها المرضى والمبالغ المستخلصة من الضرائب والهبات ولا توجد مثل هذه المستشفيات التي تعتمد فقط على الهبات سوى بأمريكا

تنظيمات مختلفة

بينما توجد بالولايات المتحدة برامج عديدة حكومية وخاصة تسعى بهدف غير مبرح الى سداد النفقات الطبية يعتبر التأمين على المرض في العديد من البلدان الأوروبية جزءا لا يتجزأ من نظام الطب الاجتماعي فالنفقات الطبية والاستشفائية مغطاة بالكامل من طرف تنظيمات تابعة للدولة تملك مراكز العلاج أو تديرها ويطبق هذا النظام بالسويد وبرطانيا وأستراليا كما كان يطبق بالاتحاد السوفياتي الابق وتتميز مراكز العلاج في سويسرا بكونها خاصة ويساهم السكان ماليا في أنظمة تطوعية للتأمين على المرض تغطي مجموع النفقات الطبية بيد أن الدولة الفدرالية تقدم مساعدتها لمرضى الطبقات الإجتماعية المحرومة وفي فرنسا يؤدي المشغلون والمأجرون اشتركات لهيئة وطنية هي الضمان الإجتماعي تعوض لمنخرطيها إجمالا 80 % من نفقاتهم ويمكن للمرضى إختيار الأطباء أو المستشفيات سواء العمومية أو الخاصة التي أبرمت مع الدولة اتفاقية وطنية بخصوص التعرفة وتدير وزارة الصحة بألمانيا ثلاثة أنواع من المستشفيات هي العمومية والخاصة والتطوعية وتعود سلطة الوصاية لما يعرف بلاندر الذين يعنون الأطباء من كل مؤسسة ويملون الشطر الأعظم من نفقات التجهيز ويعتبر الإنخراط في الضمان الإجتماعي إجباريا الى حدود سقف معين

وقد قامت الحكومة البرطانية سنة 1948 بتأميم كل المستشفيات العمومية والخاصة المتوفرة على الشروط المطلوبة وذلك بإصدار القانون المعروف بإسم National Health Service Act ففي كل واحدة من الجهات الاربع عشرة تقوم لجنة استشفائية جهوية بتسيير مجموع المستشفيات الواقعة ضمن نفوذها الترابي وتقدم العلاجات الطبية الاستشفائية مجانا ويؤدي كل البالغين النشيطين إشتراكان إلزامية تمكن من موازنة الميزانية الوطنية للتأمين على المرض غير أنه يوجد بهذا البلد كما في فرنسا عدد محدود من المؤسسات الاستشفائية الخاصة التي لا يؤمها سوى المرضى ذوي الدخل المرتفع

وطبقت كندا منذ سنة 1958 برنامجا شموليا فدراليا وإقليميا في نفس الوقت لتمويل المستشفيات وبمقتضى هذا البرنامج التزمت كل من السلطات العمومية من جهة والأقاليم من جهة أخرى بتوفير نفقات استغلال المستشفيات باستثناء تعويضات الأطباء

الصين اندماج الطب الحديث بالطب التقليدي

تعتمد المصالح الطبية بالصين في آن واحد على الأطباء المكونين بالطريقة الغريبة وعلى أكثر من 5000.000 مطبب تقليدي ويستعمل هؤلاء قبل العلاج العلمي أو خلاله أو بدله طرائق علاجية تعود الى زمن الأسلاف تقوم على الوخز بالإبر والأعشاب وكانت التجهيزات الصحية قبل قيام الجموهرية الشعبية سنة 1949 غير كافية حيث لم تكن تتجاوز 500 مستشفى و 12.000 طبيب لما يناهز نصف مليار من السكان وخلال الخمسينيات والستينيات أخذ عدد المستشفيات والطاقم الطبي في الإرتفاع بوتيرة سريعة

وفي إطار الثورة الثقافية خلال سنوات 1966 – 1969 حث ماوتسي تونغ على تكوين الأطباء المتجولين على الصعيد الوطني  وهم فلاحون شباب تلقوا تكوينا طبيا أوليا ومكثفا وتم تكليفهم بالتنقل عبر أرجاء الصين لكي يقدموا الإسعافات الأولية الضرورية في مراكز العلاج العمومية الموجودة في القرى وقد قامت الدولة سنة 1968 بإصلاح المصالح الطبية الحضرية وإعادة تنظيم الخدمات الاستشفائية وتوزيع المهام بين الأطباء والممرضات

إن السياسات المعتمدة في مختلف البلدان لفائدة أنظمة التأمين على المرض والطب الإجتماعي تسعى الى ضمان مزيد من المساواة العلاجية للمرضى مهما كان دخلهم وإجمالا فإن الدلالة  القديمة لكلمة Hopital (مستشفى ) تشير الى مكان يخصص إستقبالا حسنا للمرضى ويسعفهم جسمانيا ومعنويا قد عادت للظهور وبذلك لم تعد حداثة هذا الملاذ الصحي مقتصرة فقط على تقنيات التشخيص وطرائق العلاج

اقرأ:




مشاهدة 66