كيفية صلاة قضاء الحاجة‎

بواسطة: - آخر تحديث: الأربعاء , 02 نوفمبر 2016 - 11:31
كيفية صلاة قضاء الحاجة‎

الدعاء و الصلاة

الدعاء عموماً والصلاة وفعل ما يأمر به الله تعالى من حسنات وأخلاقيات، هي من الأشياء التي تساعد الإنسان على ان يتخطى اموره والعقبات التي تعترض طريقه خلال حياته، ولكن هناك في الرسالة المحمدية الخاتمة صلاة معينة يلجأ إليها أتباع هذه الرسالة حتى تقضى حوائجهم، طلباً لمساعدة الله تعالى ومعونته على قضاء حاجته تسمى هذه الصلاة صلاة الحاجة، فيؤدي العباد هذه الصلاة لجوءاً إلى الله تعالى وهرباً من واقع أليم يعيشونه. فهي تعد وسيلة من وسائل الاتصال بين الإنسان وبين ربه يطلب فيها قضاء حاجة من حوائجه.

صلاة قضاء الحاجة

قد يصاب الإنسان أحياناً بالضيق وفقدان الأمل نتيجة تعسر إتمام بعض الأمور المهمة في حياته، أو بسبب قضية و هم يرافقه فترة من الزمن ولا يستطيع التخلص منه ومثال ذلك: تأخر الزواج أو ضيق الحال “الفقر” أو عدم وجود وظيفة أو مرض عضوي ملازم له، أو عدم إنجاب الأطفال.

وقد يطرق جميع الأبواب الممكنة ليحل مشكلته فلا يحصل على النتيجة التي يرغبها فيصاب بالخيبة وعدم الرضا، وقد ينعزل عن الناس أو يتغير في تعامله معهم، لكنه لا يدرك أنّ أعظم أبواب الإجابة تكون من خالق هذا الكون، صاحب الملكوت، هو القادر على تفريج كل كرباته وهمومه، لذا الأجدر بنا أن نلجأ إلى الله بالدعاء والتضرع فهو المنجي والمعطي، ويكون ذلك عن طريق أداء “صلاة الحاجة”، فما هي هذه الصلاة؟ وكيف تؤدّى؟

صلاة الحاجة هي الصّلاة التي يُأدّيها العبد ليلجأ إلى الله، ويتمّ ذلك عن طريق الدّعاء، والتضرّع، والتوسّل إلى الله تعالى في قضاء أيّ أمر هو بأمسّ الحاجة إليه، أو لتخليصه من أمرٍ ما أو للقضاء على أمرٍ أصابه بالهمّ والحزن.

ويلجأ العبد لصلاة الحاجة باعتبارها وسيلة اتّصالٍ بينه وبين ربّه سبحانه وتعالى؛ فهي مخصّصةٌ لطلب حاجةٍ، أو لقضاء أمرٍ من الله عزّ وجلّ؛ أي إنّ الهدف من الصّلاة والنيّة المكنونة والمرادة منها، هي الطّلب والتضرّع في قضاء ما يتمنّاه العبد من ربّه، على عكس الدّعاء فالدعاء هو ما يخصصه العبد من وقتٍ بسيطٍ في أيّ صلاةٍ كانت، كي يتضرّع ويدعو الله فيما يريد.

وردت صلاة الحاجة ووصلت إلينا عن طريق رسولنا الكريم محمّد عليه الصّلاة والسّلام حيث قال الرّسول صلّى الله عليه وسلّم:” من كانت له حاجةٌ إلى اللّه تعالى، أو إلى أحدٍ من بني آدم فليتوضّأ، وليحسن الوضوء، ثمّ ليصلّ ركعتين، ثمّ يثني على اللّه عز وجل، ويصلي على النبي صلى اللّه عليه وسلّم، ثمّ ليقل: لا إله إلّا اللّه الحليم الكريم، سبحان اللّه رب العرش العظيم، الحمد للّه ربّ العالمين، أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كلّ ذنبٍ، لا تدع لي ذنباً إلّا غفرته، ولا همًاً إلّا فرّجته، ولا حاجةً هي لك رضاً إلّا قضيتها يا أرحم الراحمين

حكم صلاة قضاء الحاجة

ورد في سنن التّرمذي وابن ماجه وغيرهما، من حديث عبد الله بن أبي أوفى، أنّ النّبي -صلّى الله عليه وسلّم- قال” من كانت له إلى الله حاجة أو إلى أحد من بني آدم، فليتوضّأ وليحسن الوضوء، ثمّ ليصلّ ركعتين، ثمّ ليثن على الله، وليصلّ على النّبي صلّى الله عليه وسلّم، ثمّ ليقل لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله ربّ العرش العظيم، الحمد لله ربّ العالمين، أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كلّ برّ، والسّلامة من كلّ إثم، لا تدع لي ذنباً إلا غفرته، ولا همّاً إلا فرّجته، ولا حاجةً هي لك رضاً إلا قضيتها، يا أرحم الراحمين ”

وزاد ابن ماجه في روايته ” ثمّ يسأل الله من أمر الدّنيا والآخرة ما شاء، فإنّه يقدر “.

فهذه الصلاة بهذه الصورة سماها أهل العلم صلاة الحاجة.

وقد اختلف أهل العلم في العمل بهذا الحديث بسبب اختلافهم في ثبوته، فمنهم من يرى عدم جواز العمل به، لعدم ثبوته عنده، لأنّ في سنده فائد بن عبد الرحمن الكوفيّ الراويّ، عن عبد الله بن أبي أوفى، وهو متروك عندهم. ومنهم من يرى جواز العمل به لأمرين، الأوّل أنّ له طرقاً وشواهد يتقوّى بها، وفائد عندهم يكتب حديثه، والثّاني أنّه في فضائل الأعمال، وفضائل الأعمال يُعمل فيها بالحديث الضّعيف، إذا اندرج تحت أصل ثابت، ولم يعارض بما هو أصحّ، وهذا الحاصل في هذا الحديث.

كيفية صلاة قضاء الحاجة

تتكون صلاة الحاجة من ركعتين يقوم العبد بصلاتهما، وبعد الانتهاء من الصلاة يبدأ العبد بالتضرع والدعاء، وطلب الحاجة التي يريدها من الله تعالى، والتي يتمنّى أن يقضيها له، أو يطلب العبد من الله تعالى إزالة الأمر، أو الهمّ، أو المشكلة التي تزعجه، وتسبّب الأرق له. وتعدّ صلاة الحاجة كباقي الصّلوات المفروضة في كيفيّة أدائها وشروط صحتها؛ فهي تحتاج إلى الوضوء، والطّهارة وستر العورة والتوجه إلى القِبلة، كما تتكون من قراءة الفاتحة وما تيسر من القرآن، والرّكوع، والسّجود، وغيرها من أركان الصّلاة الرئيسية.

دعاء صلاة قضاء الحاجة

ليس لصلاة الحاجة دعاء محدد، فهناك الكثير من الروايات الواردة في الأدعية منها

لا إله إلا أنت الحليم الكريم ، لا إله إلا أنت رب العرش العظيم ، الحمد لله ربّ العالمين ، اللهم إني أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، والفوز بالجنة، والنّجاة من النّار، اللهم لا تدع ذنباً إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلا قضيتها، برحمتك يا أرحم الرّاحمين.

اللهمّ إنّا نستعينك، ونستهديك، ونستغفرك، ونؤمن بك، ونتوكّل عليك، ونثني عليك الخير كلّه، نشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، اللهمّ إنّي أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. وهذا هو جزءٌ من دعاء القنوت، وقال البعض: يجوز ذكر هذا الدعاء عند الوقوف من الرّكوع في الرّكعة الثّانية.

أوقات صلاة قضاء الحاجة

ليس هناك وقتٌ محدّد للقيام بصلاة الحاجة، ولكن هناك بعض الأوقات الّتي يُكره فيها أداء هذه الصّلاة، وقد نهى الرّسول عليه الصّلاة والسّلام عن أداء الصّلاة في بعض الأوقات، منها

  • الصلاة من بعد الفجر وحتى شروق الشمس حيث يجب الابتعاد عن قيام صلاة الحاجة في هذا الوقت.
  • الصلاة عند شروق الشمس وظهورها تماماً في السماء ونشر أشعتها؛ حيث يعد هذا الوقت من الأوقات المنهي عن الصلاة فيها حاجةً لله عز وجل.
  • الصّلاة بعد العصر وحتّى غروب الشّمس؛ فقد نهى الرّسول عليه الصّلاة والسلام عن قيام صلاة الحاجة في هذه الأوقات.

اللجوء إلى صلاة قضاء الحاجة

يتم اللجوء لصلاة الحاجة باعتبارها أفضل وسيلة اتّصالٍ بين العبد وربّه سبحانه وتعالى؛ فهذه الصلاة خاصة بطلب حاجةٍ أو قضاء أمرٍ ما من الله عزّ وجل، وهذا يعني أنّ الهدف المراد منها هو الطلب والتوسل في قضاء شيء ما يتمنّاه المسلم من ربّه، على العكس من الدعاء.

ورد ذكر صلاة الحاجة في الأحاديث النبوية الشريفة؛ حيث قال النبي صلّى الله عليه وسلم (من كانت له حاجة إلى اللّه تعالى، أو إلى أحدٍ من بني آدم فليتوضّأ، وليحسن الوضوء، ثمّ ليصلّ ركعتين، ثمّ يثني على اللّه عز وجل، ويصلّي على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، ثمّ ليقل: (لا إله إلّا اللّه الحليم الكريم، سبحان اللّه رب العرش العظيم، الحمد للّه ربّ العالمين، أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كلّ برٍّ، والسلامة من كل ذنب لا تدع لي ذنبًا إلّا غفرته، ولا همًّا إلّا فرّجته، ولا حاجةً هي لك رضًا إلّا قضيتها يا أرحم الرّاحمين). حديثٌ ضعيف.

 

اقرأ:




مشاهدة 188