حكم الصلاة بأفعال القلب‎

بواسطة: - آخر تحديث: الإثنين , 31 أكتوبر 2016 - 10:12
حكم الصلاة بأفعال القلب‎

الصلاة

الصلاة في الإسلام هي الركن الثاني من أركان الإسلام لقول النبي محمد: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا وقوله أيضاً: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله وهي الفرع الأول من فروع الدين عند الشيعة  و

والصلاة واجبة على كل مسلم، بالغ، عاقل، ذكر كان أو أنثى وقد فرضت الصلاة في مكة قبل هجرة النبي محمد إلى المدينة المنورةفي السنة الثالثة من البعثة النبوية، وذلك أثناء الإسراء والمعراج.

في الإسلام تؤدى الصلاة خمس مرات يومياً فرضا على كل مسلم بالغ عاقل خالي من الأعذار سواء كان ذكرا أو أنثى. بالإضافة لصلوات تؤدى في مناسبات مختلفة مثل: صلاة العيدين وصلاة الجنازة وصلاة الاستسقاء وصلاة الكسوف.

الصلاة هي وسيلة مناجاة بين العبد وربه.

حكم الصلاة بأفعال القلب

اتفق الأكثرون من أهل العلم على عدم بطلان الصلاة بافعال القلب و تفكيره في غير أعمالها مالم يصحبها فعل للجوارح فمن رتب في فكره كلاما او عملا ولم يتكلم ولم يفعل صحت صلاته عندهم و إن فكر في أمر أخروي غير الصلاة فإنه يأتي بخلاف الاولى لعدم تحصيله الصلاة المقصودة بالخشوع و المناجاة ويكره تحريما أن يفكر المصلي في امر دنيوي لمنافات ذالك لحقيقة الخشوع الذي هو للصلاة كالروح للجسد لما فيه من الإعراض بالقلب عن مناجاة الله جل وعلا ,قال العلامة الحلبي و بالجملة فالتفكير في الصلاة بغير ما يتعلق بها إن كان دنيويا فمكروه أشد الكراهة بل مفسد عند أهل الحقيقة لفوات الركن الأصلي المقصود بالذات و إن كان أخرويا فهو ترك الأولى فإن الاشتغال في الصلاة بها أولى من الاشتغال بغيرها من أمور الاَخرة فإنها قد ساوت ذالك الغير في كونها من أمور الاَخرة وترجحت بأن الوقت و المحل لها.

شروط الصلاة

الشرط: هو ما كان لازمًا لصحة الشىء وليس جزءًا منه، فلا تصح الصلاة ممن ترك شرطًا من شروط الصلاة، كالوضوء مثلًا فإنه ليس جزءًا من الصلاة لكن الصلاة لا تصح بدونه. شروط الصلاة تقسم إلى قسمين هي شروط صحة لا تصح الصلاة إلا بها وشروط وجوب لا تجب الصلاة إلا بها.

شروط الوجوب

  1. الإسلام: فكل مسلم يؤمن بوحدانية الله، وأن محمدا هو الرسول الخاتم، ويؤمن بباقي الرسل والأنبياء والكتب السماوية والملائكة والقدر تجب عليه الصلاة، ولا تسقط عنه تحت أي ظرف عدا المرأة الحائض والنفساء. فغير المسلم لا تجب عليه الصلاة ولا تقبل منه لأن العقيدة عنده فاسدة.
  2. العقل: فلا تجب على المريض مرضا عقليا (المجنون) لأنه ليس مسئولا عن أفعاله وأقواله. فلا تجب الصلاة على غير العاقل المميز لأن العقل مناط التكليف.
  3. البلوغ: فلا تجب الصلاة على غير البالغ أما الصبي فيؤمر بها لسبع سنين ويضرب عليها لعشر سنين، أما التكاليف الشرعية فعند البلوغ.
  4. وشرط زائد للمرأة وهو النقاء من دم الحيض والنفاس.

شروط الصحة

  1. الطهارة: وتشمل طهارة البدن من الحدث الأصغر بالوضوء والأكبر بالاغتسال وطهارة الثوب واللباس وطهارة المكان.
  2. استقبال القبلة: يشترط على المسلم استقبال القبلة بشرطين أحدهما القدرة والثاني الأمن. فمن عجز عن استقبال القبلة لمرض أو غيره فإنه يصلي للجهة التي يواجهها، والثاني الأمن فمن خاف من عدو أو غيره على نفسه أو ماله أو عرضه فإن قبلته حيث يقدر على استقبالها ولا تجب عليه إعادة الصلاة فيما بعد.
  3. النية: وهي قصد كون الفعل لما شرع له، وينبغي استحضار النية مقارناً بالتكبير ولا تصح الصلاة بالنية المتأخرة من التكبير.
  4. ستر العورة.
  5. دخول الوقت : العلم بدخول الوقت ولو ظنا والواجب التحري عن دخول الوقت.
  6. ترك مبطلات الصلاة.
  7. العلم بالكيفية: أن يعلم فرائضها فلا يؤدي سنة وهو يظن أنها ركن ولا يترك ركن من الأركان عن جهل، فالعلم بكيفية الأداء والأركان والشروط واجب لصحة الصلاة.

أركان الصلاة

  • النية
  • تكبيرة الإحرام. قول: الله أكبر بحيث يسمع نفسه فلا يصح التكبير إن لم يسمع نفسه جميع حروفه، وكذلك
  • بقية الأركان القولية يشترط أن ينطق بها بحيث يسمع نفسه.
  • القيام في الفرض، على القادر.
  • قراءة سورة الفاتحة.
  • الركوع مع الاطمئنان.
  • الرفع من الركوع.
  • الاعتدال في القيام
  • السجود مع الاطمئنان على الأعضاء السبعة(وهي الأنف مع الجبهة والكفان والركبتان وأطراف القدمين).
  • الرفع من السجود
  • الجلوس بين السجدتين.
  • التشهد الأخير والجلوس له.
  • الطمأنينة في الأركان السابقة.
  • الترتيب بين أركان الصلاة.
  • التسليم.
  • من ترك واحداً من هذه الأركان عامداً بغير عذر بطلت صلاته وعليه إعادتها أما إن تركه ساهياً فيجب عليه،
  • الإتيان بما تركه وتداركة متى ما تذكره، ثم يأتي بسجود السهو.

نمادج من الخاشعين

عروة ابن الزبير (هو ابن الزبير ابن العوام و خالته السيدة خديجة) أصاب قدمه السرطان قالوا له لابد أن تقطع قدمك ، قالوا له نسقيك المسكر ،قال لا أستعين بغضب الله على طاعة الله ، فقالوا نسقيك المرقد (شئ ينيم) ،فقال لا أحب أن يسلب جزء من أعضائي و أنا نائم ، قالوا فنأتي بالرجال تمسكك ، قال أنا أعينكم على نفسي ، قيل له كيف ، قال دعوني أصلي فاذا وجدتني لا أتحرك و قد سكنت جوارحي و استقرت فأنظرني حتى أسجد فإذا سجدت فما عدت في الدنيا فافعلوا ما شئتم ، يقولون جاء الطبيب فأنتظره لما سجد فأتى بالمنشار يقطع القدم يعرق الرجل ولا يصرخ نسمعه وهو يقول لا إله إلا الله لا إله إلا الله رضيت بالله ربا و بالإسلام دينا و بمحمد نبي و رسولا حتى أغشى عليه ولم يصرخ صرخة ،فلما أفاق أتوه بقدمه فنظر إليها و قال :أقسم بالله إني ما مشيت عليك إلى حرام و يعلم الله لكم وقفت عليك في الليل قائما لله ،فقال له أحد أصحابه يا عورة أبشر جزء من جسدك سبقك إلى الجنة ،فقال والله ما عزني أحد أفضل من هذا العزاء.

كان الحسن بن علي إذا دخل في الصلاة يجدونه يرتعد و يتزلزل و يتلون وجهه ، فيقولوا له لماذا يحدث لك ذلك ، فيقول أتدرون بين يدي من أكون الآن.

الإمام علي بن أبي طالب إذا توضئ يرتجف ، فيقولوا له يا أمير المؤمنين لماذا ترتجف كلما توضأت ، فقال الآن أحمل الأمانة التي عرضت على السماوات و الأرض و الجبال فأبين أن يحملنها و أشفقنا منها و حملتها أنا حملتها أنا.

سؤل حاتم الأصم كيف تخشع في صلاتك ،فقال أخشع في صلاتي بأن أقوم فأكبر و أتخيل أن الكعبة بين عيني و أن الصراط تحت قدمي و أن الجنة عن يميني وأن النار على شمالي و أن ملك الموت ورأي و أن رسول الله يتأمل صلاتي و أظنها أخر صلاة لي فأكبر لله تعظيما و أقرأ بتدبر و أركع بخضوع و أسجد بخضوع و أجعل في صلاتي الخوف من الله و الرجاء في رحمته ثم أسلم و أقول أتراها قبلت أم لا.

قال تعالى “ألم يأن للذين أمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله.” سورة الحديد. يقول أبن مسعود لما نزلت ما كان بين إسلامنا و نزول هذه الآية إلا أربعة سنوات فعاتبنا ربنا على قلة خشوعنا فبكينا لمعاتبة الله لنا ،فكنا نخرج نعاتب بعضنا البعض نقول أسمعت قول الله “ألم يأن للذين أمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله” فيسقط الرجل منا يبكي على نفسه على عتاب الله له.

يقول الإمام الغزالي أجمع قلبك و أبحث عن قلبك في ثلاث مواطن عند قراءة القران و عند الصلاة و عند ذكر الموت فإن لم تجد لك قلب في هذه الثلاثة فسل الله أن يمن عليك بقلب لك.

اقرأ:




مشاهدة 59