حاسة الشم عند الكلب‎

بواسطة: - آخر تحديث: الإثنين , 31 أكتوبر 2016 - 10:20
حاسة الشم عند الكلب‎

حاسة الشم عند الكلب

تمكن الروسي فرولوف من إحصاء نصف مليون من الروائح التي يستطيع الكلب أن يميزها وحسب نفس العالم لا يستطيع الإنسان أن يدرك سوى بضعة آلاف من هذه الروائح , إن خصائص حاسة الشم عند الكلب معروفة بشكل جيد لأنها خضعت للملاحظة منذ فترة طويلة ويرجع تاريخ أولى التجارب العلمية التي أجريت على هذه الحاسة عند الضرو الى أواسط القرن الماضي ومنذ 1887 برهن العالم الانجليزي رومانيس على أن هذه المؤهلات التي ينسبها القناصون الى كلابهم هي مؤهلات حقيقية غير أن تجارب رومانيس بقيت تقليدية كان هذا العالم يسكن وقتئذ في بادية بها مشاجر و أحراج حيث بإمكانه الاستخفاء ليرصد كلبته موضوعة تجاربه وهي تتجول بحرية وهكذا أجرى التجربة التالية اصطف 11 شخصا يتقدم صاحب الكلبة وساورا على طريقة الهنود الحمر واحدا وراء الآخر حريصين على أن يضع كل منهم قدميه في أثر قدمي الذي يتقدمه وبعدما ساروا مسافة 100 م انقسم الصف الى مجموعتين اتجهت الأولى جهة اليمين والثانية تجاه اليسار وتابعوا سيرهم مسافة 100 م أخرى ثم اختبأ الجميع و أطلق العالم كلبته وتبين أن الكلبة تهتدي الى مكان صاحبها بسهولة إذ كان منتعلا حذااءءه المألوف بينما تعجز عن ذلك إذا كان ينتعل حذاء جديدا أو حذاء شخص آخر أو يمشي حافي القدمين .

كيف تفسر هذه النتيجة المتناقضة ؟ لقد كان رومانيس في الحقيقة منشغلا فقط بتجريب مقياسه الشهير المتعلق بنفسية الحيوان الذي أصبح اليوم متجاوزا ولذلك لم يمض بتجاربه الى مداها وتوقفت الأمور عند ذلك الحد عدة عقود من الزمن .

وقام الألماني كونراد موست بتجربة جديدة صنع عجلة من المعدن وثبت فيها قطعا مصنوعة من مواد ىمختلفة خشب , جلد , زجاج ثم تركها تتدحرج عبر أكمة فلاحظ أن الكلب كان يقتفي أثرها رغم أن المواد كانت معقمة وبدون رائحة و ومن جهة أخرى جعل شخصا يتنقل في كرسي معلق تفصله عن الأرض مسافة ضئيلة فلاحظ أن الكلب كان ينجح في اقتفاء الطريق التي سلكها ذلك الشخص الى أن صعد فوق الكرسي .

ولا تبدو تجارب موست قابل=ة للتفسير إلا إذا سلمنا من أجل فهم ملكة الاسترواح عند الكلب بتدخل إوالية أخرى تختلف عن حاسة الشم وترتبط بها في الوقت نفسه .

عندما يلعب الكلب مع صاحبه

ذاع صيت بويتانديجك كباحث واحد مؤسسي علم النفس الحيواني الحديث وعمل ما في وسعه كي لا يسبب لحيوانات التجارب سوى متاعب بسيطة مشابهة لظروف حياتها اليومية وترتكز أفضل تجاربه بكل بساطة رمي حجر ثم أمر الكلب بإحضاره ويعتبر أول من أثار الإنتباه عقب نهاية تجاربه الى أن ما يقوم به الحيوان رهين بالعوامل النفسية أكثر مما هو رهين بعوامل فيزيولوجية صرف , ورغم ذلك يجب أن نقبل بأن هذا الاكتشاف لا يحل مسألة اقتفاء الأثر إذ ثبت أنه لا بد من تدخل حاسة ما فما هي ؟

حسب الزوجين متنزيل وهما باحثان ألمانيان فعندما يقتفي الكلب أثرا يكون في الوقت ذاته فاعلا وموضوعا والأساسي من التطور النفسي يتجلى تدريجيا على مستوى شعور تحعتبي أي أنه لا يتجاوز عتبة الشعور والبرهان المقدم من طرف هذين الباحثين والتجارب التي اعتمدا عليها للاستدلال على إثبات ما ذهبا إليه كلها كانت منطقية ومقنعة .

وقد لاحظا قبل كل شيء أن الكلب لا ينبح دائما في محاولته إقتفاء أثر شخص معين ومعنى هذا أن الكلب الذي ينجح في ذلك هو كائن فريد حقا ما دام يستجيب لحوافز لا ترقى الى مستوى الشعور , و‘ذا كان الباحثان مانزيل على صواب فإن الكلب الذي ينطلق في أثر ما يستجيب لا إراديا مثله في ذلك مثل أولئك الأشخاص الذين يثرون دهشتنا وهم في حالات االهستريا أو النوم المغنطيسي .

هل من تفسير ؟

رغم أن جونسون قلما يقتنع بتفسير ملكة الاسترواح عند الكلب بناء على حاسة الشم وحدها فقد اقترح فرضية تجمع بين توقد الذهن والبساطة رغم أن البرهنة عليها لم تتم بكيفية قاطعة لنفترض يقول جونسون أن رجلا يتجول في الريف وأنه يسلك طريقا معينة في البداية ثم يتخطى خندقا نبث فيه نعناع ويعبر حقل سلجم ويدخل الى غابة صنوبر و أخيرا يصل الى مرج و لنفترض أن كلبا قد اهتدى الى أثره وسط حقل السلجم ما ذا سيشم عنذئد ؟ السلجم والنعناع ةوغبار الطريق حينئذ يكيفيه ليتعرف الاتجاه الصحيح أن يقتفي الأثر في أي اتجاه كان إذا وصل الى النعناع سيشعر بأنه على خطأ مادام قد شم هذه الرائحة وسط حقل السلجم وإذا وصل الى غابة الصنوبر فكل شيء على ما يرام ما دامت الطريق المؤدية إليها لا تشم فيها رائحة الصنوبر .

وفرضية جونسون عرضها Cobb قبله باختصار شديد تفسر أيضا نتائج التجارب التي أجرها Most بواسطة العجلة المدحرجة , ومع ذلك ينبغي الإقرار بأن هذه الفرضية تترك أشياء عديدة بدون تفسير مثلا يمكن التساؤول كيف يتأتى للكلب أن يعرف الوجهة الصحيحة في وسط متجانس ؟ ففي حقل لا تنبث فيه سوى السانبل يبدو الاعتماد على الفوارق أمر غير ممكن ومع ذلك فإن الكلب يهتدي بسهولة االى الوجهة الصحيحة الشئ نفسه فوق عشب اصطناعي غير ممميز ثم ماذا عن البادية حيث المعالم المتناظرة تمحو كل فرق بين المواقع الأمامية والمواقع الخلفية ؟ إن حقل السلجم غالبا ما يتوسط حقلي شمندر فكيف يستطيع الكلب في هذه الحالة أن يميز بين حقل الشمندر الأمامي وحقل الشمندر الخلفي ؟

ينبغي الاقرار كذلك بأن نظرية كوب و جونسون لم تتطرق للوسائل التي تمكن الكلب من الاهتداء الى صاحب الأثر ولا للظواهر التي تحدث عنها الزوجان مينزل و العالم موست و آخرون إن كل شيء يبعث على الاعتقاد بأن الاسترواح عند الكلب لا ينبني فقط على ما يسمى بالكشف التفاضلي .

اقرأ:




مشاهدة 308