بحث حول الهيكل العضمي‎

بواسطة: - آخر تحديث: الإثنين , 31 أكتوبر 2016 - 10:59
بحث حول الهيكل العضمي‎

الهيكل العضمي

إذا نحن قارنا الإنسان ببقاي الفقريات فسوف نلاحظ أن مؤهلاته الجسمانية جد متواضعة في حقيقة الأمر ومقابل ذلك يتفوق الكائن البشري على الفقريات كلها بخاصية فريدة خاصية الوقوف على القدمين إن هذا الوضع الذي يتخذه الانسان بكيفية تلقائية يتطلب منه الكثير من الطاقة ما دام عليه أن يصمد بشكل متواصل لقوة الجاذبية الأرضية ذلك أن مركز ثقل الجسم يوجد بالأعلى تحت الطرف الأسفل من عظم القص وفي هذا خير دليل على جسامة الدور المنوط بالهيكل العظمي لدى الإنسان ذلك الهيكل الذي يتميز ببنيته البديعة والذي يتكون من عظام مختلفة الأشكال والأحجام يتكفل كل واحد منها بدور معين وبطبيعة الحال فإن وظيفة الهيكل العظمي لا تنحصر في تمكين الإنسان من الوقوف على قدميه إذ إنه يتيح له كذلك أن يقوم بمختلف الحركات التي تتطلبها الحياة اليومية كما أن من العظام ما يوفر حماية حقيقة لبعض أعضاء الجسم فعظام القحف تحمي الدماغ من الرضوض والشيء نفسه بالنسبة الى عظام القفص الصدري التي تحمي القلب والرئتين

هيكل الرأس

ينقسم هيكل الرأس الى جزأين القحف والوجه

  • والقحف عبارة عن علبة عظيمة تصل سعتها لدى الراشد الى 1500 سم مكعب وبداخلها يوجد الدماغ ويتكون القحف من ثمانية عظام متراكبة ولا يتجاوز سمك هذه العظام سنتمترا واحدا غير أنها شديدة الصلابة مع ذلك
  • ويشكل هيكل الوجه كتلة عظيمة متراصة ويتكون النصف الأمامي من هذه الكتلة من التحام أربعة عشر عظما ذات أشكال معقدة وما بين هذه العظام وعظام القحف توجد تجويفات متعددة تحتوي على أهم أعضاء الحواس

وتجدر الاشارة الى أن البنية الخاصة للقحف البشري تتناسب تماما مع البنية المتطورة للدماغ أما الشكل الخارجي لهذا القحف فهو يختلف بإختلاف الأشخاص فقد يكون مديدا أو مسطحا أو دائريا وبطبيعة الحال فليست هناك علاقة بين هذا الشكل ومستوى الذكاء

العمود الفقري

يرتكز الرأس مباشرة على الفقرة الأولى من العمود الفقري التي تسمى الفقهة Atlas ومباشرة تحتها توجد الفقرة الثانية التي يطلق عليها علماء التشريح إسم الفائق Axis وهي بمثابة محور يمكن الرأس من الدوران في مختلف الاتجاهات

وينقسم العمود الفقري الى خمسة أجزاء

  1. الجزء العنقي (يعد أكثر مرونة وهو يحتوي على سبع فقرات
  2. الجزء الظهري ( الذي يتوفر على اثني عشر فقرة )
  3. الجزء القطني ( خمس فقار )
  4. العجز ( وهو عظم واحد يتكون من خمس فقار ملتحمة )
  5. العصعص ( الذي يتألف من أربع فقار ضامرة

وبين كل فقرة والتي تليها يوجد قرص غضروفي يتمثل دوره في تسهيل حركات العمود الفقري وثمة رباطات ليفية صلبة تشد الفقار الى بعضها علاوة على العضلات القوية التي تضفي على العمود الفقري صلابة ومرونة في آن واحد  وليس العمود الفقري لدى الإنسان بالمستقيم تماما فهو يتميز بوجود تقوسات أربع لا توجد لدى أي من الكائنات الأخرى التي تندرج ضمن الفقريات ولو أخذنا الشمبنزي كمثال للاحظنا أن هناك تقوسا واحدا فقط في عموده الفقري

القفص الصدري

يتكون القفص الصدري من الأضلاع التي ترتبط بالعمود الفقري من الخلف وبعظم القص من الأمام ويتوفر الإنسان على أربعة وعشرين ضلعا تنقسم الى أضلاع حقيقية وأضلاع زائفة وأخرى سائبة فالأضلاع الحقيقية وعددها 14 هي تلك التي ترتبط فعلا بالعمود الفقري من الخلف وبعظم القص من الأمام أما الأضلاع الزائفة وعددها 6 فهي ترتبط بالعمود الفقري من الخلف ولكنها لا تتصل بعظم القص وأما الأضلاع السائبة أو الزائدة فهي شديدة القصر بحيت لا تبتعد طويلا عن العمود الفقري

الأطراف

  • الطرفان العلويان ويرتبط بالجذع بواسطة عظمين هما اللوح ( عظم الكتف ) والترقوة ويشكل هذان العظمان ما يسمى بالحزام الكتفي ويرتكز عظم العضد على اللوح ويتمفصل مع الترقوة أما الزند فهو بتألف من عظمين عظم الزند وعظم الكعبرة ويتشكل المرفق من المفصل الذي يجمع بين عظم الزند وعظم العضد أما الكعبرة فإنها هي التي تمكن راحة اليد من الدوران في مختلف الاتجهات ويتوفر رسغ اليد على ثمانية عظيمات في حين يتوفر مشط اليد ( أو السنغ ) من خمسة عظام ويتكون كل واحد من الأصابع من ثلاث سلاميات باستثناء الإبهام الذي يتكون من سلاميتين اثنين فحسب
  • الطرفان السفليان يرتبط بالجذع عن طريق الحزام الحوضي الذي يتألف من العظمين الحرقفيين ويشكل هذان العظمان الحرقفيان بالاضافة الى عظم العجز ما يسمى بالحوض ويتوفر الحوض على تجوفيين مفصليين أيمن وأيسر وفي كل واحد من هذين التجوفيين المفصليين ينغرس الطرف الأعلى من عظم الفخذ الذي يتميز بشكله الدائري ويتألف مفصل الركبة من الطرف الأسفل من عظم الفخذ والطرف الأعلى من الظنبوب وتتوفر الركبة كذلك على عظم صغير مسطح يسمى الرضفة ( أو الداغصة ) أما الساق فهي مكونة من عظمتين الظنبوب والشيظة ويحتوي رسغ القدم على سبعة عظيمات أما أخمص القدم فهو يتألف من خمسة عظيمات وكما هو الشأن بالنسبة الى أصابع اليد يتكون كل واحد من أصابع القدم من ثلاث سلاميات باستتناء الإبهام الذي لا يتوفر سوى على سلاميتين اثنين

ثلاثة أنواع من المفاصل

يكتسي الجسم بفضل العظام تلك الصلابة التي لا غنى عنها في الحياة لكن الحياة لا تتطلب من الجسم أن يكون صلبا فحسب بل هي تستوجب منه كذلك أن يكون مرنا وقادرا على القيام بمختلف أنواع الحركات ولذلك وجدت المفاصل والحق أن المفاصللا تتمتع كلها بنفس حرية الحركة فهناك مفاصل طليقة ( مثل الكتف والمرفق والرسغ والورك والركبة ) وأخرى محدودة الحركة نسبيا ( مثل المفاصل الموجودة في العمود الفقري ) وأخيرا فإن هناك مفاصل جامدة مثل تلك التي تربط بين عظام القحف

وكثيرا ما تتعرض المفاصل الطليقة وبخاصة تلك التي تتحمل ثقل الجسم مثل ( مفصل الركبة ) لأمراض أو التهابات مزمنة تكون أكثر حدوثا في النصف الثاني من العمر ومن بين هذه الأمراض داء المفاصل الذي ينجم عن إهتراء تدريجي للأنسجة المفصلية وتعتبر السمنة عاملا مساعدا على حدوث داء المفاصل الذي يتميز بألم حاد على مستوى المفصل المصاب ومن خاصيات هذا الألم أنه يزداد حدة كلما قام المريض بحركة ما بينما يخف أو يزول حين يخلد المريض للراحة

تركيبة العظام

إن العظم ذو تركيبة معقدة وهو يتألف لدى الراشد من نسيج صلب هو النسيج العظمي ومن مادة رخوة تسمى النقي وثمة فرشة نسجية تكسو الأطراف المفصلية للعظام ذات لون صدفي أبيض تسمى الغضروف المفصلي أما باقي المساحة العظمية فهي محاطة بطبقة ليفية غنية بالأوعية الدموية والتفرغات العصبية تدعى السمحاق أما كنه العظم فهو يتألف من عنصرين أساسيين العظمين ( وهي مادة بروتينية ) والعناصر المعدنية المتمثلة في الكالسيوم والفسفور أساسا وهكذا فإن الهيكل العظمي للشخص الراشد يحتوي على 1200 غراما من الكالسيوم تقريبا ( أي 99 % من رصيد الجسم من هذه المادة ) وبشكل عام فإن العظم يتكون من ثلثين من العناصر المعدنية وثلث واحد من المواد البروتينية

وثمة تجربة مختبرية كلاسيكية تمكن من التأكد من وجود هذه التركيبة فإذا نحن وضعنا عضما في محلول حمضي فإن العناصر المعدنية سوف تتحلل فلا تبقى سوى المكونات البروتينية وعندئد يصير العظم رخوا وفي ثنايا هذه المواد البروتينية والمواد المعدنية توجد الخلايا العظمية التي تنقسم الى نوعين

  • خلايا التعظم التي تتجلى في بناء العظم
  • خلايا الكلستية التي تتولى تدمير النسيج العظمي الهرم

وفي هذا التقابل بين وظفتي البناء والتدمير تتبدئ حيوية العظم خلافا لإعتقاد السائد بأنه نسيج ميت

إذ نحن تأملنا مقطعا لأحد العظام المسطحة فسوف نلاحظ وجود السمحاق الذي يحيط بطبقة قليلة السمك من النسيج العظمي وخلف هذه الأخيرة الى الداخل توجد كتلة من النسيج الإسفنجي الغني بالأوعية الدموية والمليء بالفجوات وتحتوي هذه الفجوات على النقي الأحمر الذي يؤدي دورا فزيولوجيا حيويا ما دام هو الذي يتكلف بإنتاج كريات الدم الحمراء والبضاء علاوة على الصفيحات الدموية ولهذه الأخيرة أهمية كبرى فيما يتعلق بوقفالنزيف أما إذا نحن تأملنا مقطعا طولانيا لأحد العظام الطويلة فسوف نلاحظ وجود أربع طبقات

  1. السمحاق
  2. طبقة عظمية ليفية دقيقة
  3. طبقة عظمية سميكة تحتوي على آلاف الأعمدة النسيجية المتوازنة تسمى بأنطوم هافيرز
  4. قناة النقي الاصفر ذي التركيبة الدهنية

على غرار الإنسان تتوفر كافة الفقريات الأخرى ( من ضفدعيات وزواحف وطيور وثدييات ) على هيكل عظمي داخلي عظمي أو غضروفي وإذا ما نزلنا الى أسفل عبر السلم التراتبي للمخلوقات فسوف نجد مفصليات الأرجل Arthropodes مباشرة بعد الفقريات وتتميز مفصليات الأرجل هاته بكون أجاسمها مكسوة بمادة قرنية تسمى الدرعة Chitine أو بدرقة Carapace والى هذه الفئة تنتمي الحشرات والعنكبوتيان ومتعددات الأرجل والقشريات وبالتالي فإن هذه المخلوقات تتوفر على هيكل خارجي عوض الهيكل الداخلي الذي يميز الكائنات العليا وهذا الهيكل الخارجي لا يخلو من نفع مادامت هذه الكائنات تستعمله كمخبأ وكسلاح في نفس الآن

اقرأ:




مشاهدة 129