الاكتشافات الجغرافية‎

بواسطة: - آخر تحديث: الجمعة , 06 يناير 2017 - 01:38
الاكتشافات الجغرافية‎

الاكتشافات الجغرافية

يطلق لفظ الاكتشافات الجغرافية على الرحلات البحرية التي قام بها الأوروبيون خلال القرنين 15 و 16.

التي أسفرت عن اكتشافهم للطريق البحرية الى جنوب شرق آسيا, عبر جنوب إفريقيا وللقارة الأمريكية.

قد تضافرت عدة عوامل اقتصادية ودينية ومعرفية لحدوث الاستكشافات الأوروبية.

تمخضت عن تحولات عميقة شملت جميع الميادين في أوروبا, كما مثلت التوسع الأوروبي عبر العالم.

الاكتشافات الجغرافية وعواملها

دوافع الاكتشافات الجغرافية

تعتبر الرغبة في الحصول على الذهب أهم الدوافع الاقتصادية للاستكشافات الكبرى.

فقد بلغ التوسع التجاري حجما احتاجت معه أوروبا الى المزيد من النقود الذهبية, خاصة في تعاملها مع الخارج.

كان المورد الوحيد للذهب هو القوافل الصحراوية التي كانت تنقله الى شمال افريقيا , ثم تقع مبادلته بالسلع الأوروبية.

لهذا سعى البرتغاليون الى الاستغناء عن الوساطة المغربية , والوصول الى مناجم الذهب الافريقية عن طريق ساحل غانا.

بينما اتجه اهتمام الإسبان الى الشرق الأقصى للبحث عن الذهب, الذي تحدث عنه ماركوبولو.

تأتي التوابل في المرتبة الثانية بعد الذهب, وتضاف إليها النباتات الصبغية والحرير.

قد كانت هذه المواد تنقل من مناطق الانتاج حول المحيط الهندي بواسطة العرب والايطاليين.

إلا أن اضطراب الطريق البحرية عبر المشرق العربي بفعل الغزوات المغولية, وارتفاع أسعار هذه المواد في أوروبا.

جعلت البرتغاليين والاسبان يفكرون في الوصول مباشرة الى مناطق الانتاج.

كما أن البرتغاليون احتاجوا الى اليد العاملة منذ بداية القرن 15, حيث كانت البلاد تعيش مرحلة ركود ديمغرافي.

وارتفاع الأجور فخرجوا لاستجلاب الأفارقة من أجل الاشتغال كعبيد في مزارع قصب السكر.

تتداخل الدوافع الدينية مع الاقتصادية وخاصة بالنسبة للإبيريين ,

قد كانت الروح الصليبية ما تزال مسيطرة في إسبانيا , التي كانت تعيش مرحلة حرب الارسترداد ضد الممالك الاسلامية.

التي استمرت الى حين طرد آخر ملوك بني الأحمر من غرناطة سنة 1492.

وسيطرت نفس الروح الصليبية على البرتغاليين بدورهم.

وسائل الاكتشافات الجغرافية

يعتبر تقدم المعارف الجغرافية, من الوسائل التي ساعدت على حدوث حركة الاكتشافات الجغرافية.

قد ساعدت الطباعة على نشر كتب الرحلات التي تصف بلدان الشرق الأقصى, التي يرغب الأوروبيون في الوصول اليها.

من أهم هذه الكتب “كتاب العجائب “لماركو بولو (القرن 13), و “تحفة الأنظار” لابن بطوطة (القرن14).

ظهرت خرائط البورتولان التي تعنى بالبحار وبرسم السواحل , ومواقع الموانيء.

كما انتشرت فكرة كروية الأرض , وأصبح من المؤكد إمكان الوصول الى الشرق الأقصى عن طريق الغرب.

ساعد على حدوث الاستكشافات كذلك , تطولا تقنيات الملاحة.

حيث تعرف الأوروبيون بواسطة العرب على البوصلة والاصطرلاب.

تطورت صناعة السفن بعد تعويض المجداف , بالمقود المتبت وراء السفينة.

وبعد استعمال الشراع المثلث , الذي يسمح بالاستفادة من قوة الرياح والذي أخذ عن العرب.

توصل البحارة الأيبيريون في القرن 15 الى صنع سفينة الكرافيلا.

تتميز بأن طولها لا يتجاوز 30 مترا , وعرضها 10 أمتار وسرعتها 10 كيلومتر في الساعة.

ثم مالبت البحارة أن زادوا في حجمها , وكبروا أشرعتها.

رحلات الاكتشافات الجغرافية

تعود المبادرات الأولى في حركة الاستكشافات الأوروبية الى البرتغاليين ثم الإسبانيين.

فقد اهتم البرتغاليون باستكشاف الشواطيء الافريقية بحثا عن الرقيق والذهب, بدأوا بإحتلال سبتة سنة 1415.

واستمروا الى أن وصلوا سنة 1487 الى أقصى جنوب إفريقيا الذي أطلقوا عليه رأس الرجاء الصالح.

ثم واصلوا رحالتهم الاستكشافية في اتجاه الهند , فوصلوا الى ميناء كاليكوت سنة 1498.

بهذا أصبح البرتغاليون يسيطرون على أقرب الطرق البحرية الموصلة الى الهند.

التي استمر الاوربيون في استعمالها حتى حفر قناة السويس في النصف الثاني من القرن 19.

بحث الاسبانون عن طريق أخرى توصلهم الى الشرق الأقصى.

ركزوا في رحلاتهم الاستكشافية على الاتجاه غربا , والطواف حول الكرة الأرضية للوصول الى الشرق.

كانت أول رحلاتهم هي التي قادها “كريستوف كولومب” سنة 1492.

فوصل الى جزر أمريكا الوسطى , واعتقد أنها جزءا من جزر الهند.

استمر هذا الاعتقاد في رحلتيه الثانية والثالثة اللتين نظمهما سنة 1493.

لم يعرف الاسبانيون أنهم اكتشفوا قارة جديدة ألا مع رحلة “أمريكو فسيوتشي”.

كما لم يتوصلوا الى إكمال الطواف حول الأرض للوصول الى الهند إلا مع رحلة “ماجلان”.

نتائج الاكتشافات الجغرافية

تكوين الامبراطوريات الاستعمارية

ابتدأر الأوروبيون في تكوين الامبراطوريات الاستعمارية, مع قيامهم بالرحلات الاستكشافية.

قد اقتصر البرتغاليون على تأسيس مراكز تجارية , على سواحل الطريق البحرية المؤدية الى الهند عبر جنوب افريقيا.

منعوا سفن البلدان الأخرى من استعمال نفس الطريق التجارية.

بذلك احتكروا تجارة التوابل المجلوبة من الهند, كما استوطنوا المنطقة الساحلية للبرازيل.

جلبوا العبيد من افريقيا للاشتغال في مزارع قصب السكر بهذه المستعمرة.

أصبحت البرازيل تزود أوربا بالسكر عبر ميناء لشبونة.

عمد الاسبانيون الى التوغل داخل القارة الامريكية لاستطانها ونهب خيراتها.

هكذا استعمروا جزر الانتي وأمريكا الوسطى وغرب أمريكا الجنوبية بالاضافة الى كاليفورنيا بأمريكا الشمالية.

قد دمروا مدنا كاملة , واستغلوا السكان الأصليين في الأعمال الشاقة بمناجم الذهب والفضة.

شن الأوروبين , بموازاة استيطانهم للقارة الأمريكية حرب إبادة واسعة ضد السكان الأصليين من الهنود الحمر.

اشتهر من بين الاسبانيين في هذا المجال المغامر “فيرديناند كورطيس” , الذي قضى على حضارة الأزتيك بالمكسيك.

وكذا “فرانسيسكو بيزارو” و “دييكو الماكرو” اللذين احتلا البيرو والشيلي ودمرا حضارة الأنكا.

النتائج الاقتصادية والاجتماعية

نتج عن الاستكشافات الأوروبية أن تحولت الطرق التجارية , من حوض البحر المتوسط الى المحيط الأطلنتي.

تدهورت أهمية الموانيء الايطالية لصالح موانيء جديدة .

أصبحت تحتكر المبادلات بين أوروبا من جهة وآسيا وأمريكا من جهة ثانية.

هذه الموانيء هي , لشبونة واشبيلية ثم أنقرس وأمستردام.

كان من نتائج هذا التحول , القضاء على الوساطة العربية والايطالية فيما يخص تجارة التوابل.

كما أن احتلال البرتغاليين للسواحل المغربية , ووصولهم الى سواحل افريقيا .

قضى على التجارة التي كان المغرب يحتكرها منذ القرن 11.

عن طريق القوافل الصحراوية , ويقوم فيها بالربط التجاري بين أوروبا وافريقيا.

نتج كذلك عن الاستكشافات تدفق مقادير كبيرة من الذهب والفضة على أوروبا.

كانت اسبانيا هي المستفيد الأول مه هذه الثروات الجديدة.

لكن حاجتها إلى السلع الاستهلاكية , جعلت نقوذها الذهبية والفضية تتحول لاغناء باقي بلدان أوروبا.

كما أن كثرة النقوذ في أوروبا , لم يصاحبها ارتفاع في إنتاج السلع المختلفة .

في الوقت الذي ازداد الطلب على هذه السلع , بفعل النمو الديمغرافي وهذا ما أدى الى الارتفاع الكبير في الأسعار.

قد أدى ارتفاع الأسعار الى تضرر غالبية سكان أوروبا من الفلاحين والعمال.

غير أنه أفاد فئة البورجوازيين , وشكل عاملا زاد من أهمية الانبعاث الاقتصادي الذي عرفته أوروبا منذ بداية القرن 12.

مكنت حركة الاستكشافات أوروبا من الاتصال بحضارات أخرى, ساهم ذلك في المخاض الفكري الذي تعرفه القارة.

اقرأ:




مشاهدة 26