أعراض مرض التوحد‎

بواسطة: - آخر تحديث: الثلاثاء , 01 نوفمبر 2016 - 11:07
أعراض مرض التوحد‎

مرض التوحد

التوحد هو اضطراب النمو العصبي الذي يتصف بضعف التفاعل الاجتماعي، والتواصل اللفظي وغير اللفظي، وبأنماط سلوكية مقيدة ومتكررة وتتطلب معايير التشخيص ضرورة أن تصبح الأعراض واضحة قبل أن يبلغ الطفل من العمر ثلاث سنوات.

ويؤثر التوحد على عملية معالجة البيانات في المخ وذلك بتغييره لكيفية ارتباط وانتظام الخلايا العصبية ونقاط اشتباكها؛ ولم يفهم جيدًا كيف يحدث هذا الأمر.

ويعتبر التوحد أحد ثلاثة اضطرابات تندرج تحت مرض طيف التوحد (ASDs)، و يكون الاضطرابان الثاني والثالث معًا متلازمة أسبرجر، التي تفتقر إلى التأخر في النمو المعرفي وفي اللغة، وما يعرف باضطراب النمو المتفشي( يختصر عادة باسم PDD NOS) ويتم تشخيصه في حالة عدم تواجد معايير تحديد مرض التوحد أو متلازمة أسبرجر.

وللتوحد أسس وراثية قوية، على الرغم من أن جينات التوحد معقدة، وأنه من غير الواضح ما إذا كان يمكن تفسير سبب التوحد من خلال الطفرات النادرة، أن من خلال وجود مجموعات نادرة من المتغيرات الجينية المشتركة وفي بعض الحالات النادرة، يرتبط التوحد بقوة شديدة مع العوامل المسببة للتشوهات الخلقية. وتحيط الخلافات بالمسببات البيئية الأخرى، مثل المعادن الثقيلة والمبيدات الحشرية أو لقاحات الطفولة ولا يمكن تصديق افتراض اللقاح بيولوجيًا، لقلة الأدلة العلمية المقنعة.

ويصاب بمرض التوحد حوالي 1-2 من كل 100 شخص في جميع أنحاء العالم ويصاب به الأولاد 4 مرات أكثر من البنات. وأفادت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها(CDC) أنم تم إصابة 1.5% من أطفال الأمم المتحدة( واحد من كل 68) بالتوحد، وذلك اعتبارًا من عام 2014، بزيادة بلغت نسبتها 30% عن عام 2012، حيث كان يصاب فرد من كل 88.

ولقد زاد عدد المصابين بالمرض بشكل كبير منذ الثمانينات، ويرجع ذلك جزئيًا إلى التغيرات التي حدت في تشخيص المرض، وإلى الحوافز المالية التي خصصتها الدولة لتحديد أسبابه ولم تتم الإجابة عما إذا كان انتشار المرض قد زاد فعليًا أم لا.

وعادة ما يلاحظ الآباء مؤشرات التوحد في العامين الأولين من حياة الطفل وتتطور هذه المؤشرات تطورًا تدريجيًا، ولكن بعض الأطفال المصابين بهذا المرض يتطورون في النمو بشكل أكثر من الطبيعي ثم يبدأون في التراجع أو التدهور وتساعد التدخلات السلوكية والمعرفية والخطابية الأطفال المصابين بالتوحد على اكتساب مهارات الرعاية الذاتية ومهارات اجتماعية ومهارات التواصل.

وعلى الرغم من عدم وجود علاج معروف؛ فهناك تقارير عن حالات تم شفاؤها ولا يعيش الكثير من الأطفال الذين يعانون من هذا المرض بشكل مستقل بعد بلوغ سن الرشد، ولكن البعض أصبح ناجحًا في ذلك.

وقد تطورت ثقافة التوحد، فأصبح هناك بعض الأفراد الذين يسعون إلى تلقي العلاج، وغيرهم الذين يؤمنون بأنه ينبغي قبول المصابين بالمرض واعتبارهم مختلفين وعدم التعامل معاهم على أنهم يعانون من اضطرابات.

خصائص مرض التوحد

التوحد هو اضطراب متغير بدرجة ملحوظة في النمو العصبي يظهر للمرة الأولى في مرحلة الطفولة، ويتبع عامة مسارًا ثابتًا دون سكون تبدأ الأعراض الصريحة تدريجيًا بعد عمر ستة أشهر، وتثبت في عمر سنتين أو ثلاث وتميل إلى الاستمرار خلال مرحلة البلوغ، على الرغم من أنها في كثير من الأحيان تظهر في شكل أكثر فتورًا أو ضآلة.

ويتميز المرض بوجود ثلاثة أعراض محددة وليس أحد الأعراض فقط: ضعف في التفاعل الاجتماعي، ضعف في التواصل، واهتمامات وأنماط سلوكية مقيدة ومتكررة. وهناك جوانب أخرى شائعة مثل وجود نمط معين في تناول الطعام، ولكن لا يعتبر ذلك ضروريًا لتشخيص المرض.

وتحدث أعراض التوحد التوحد بين عموم السكان، ويبدو أنها ليست مقترنة بهم بشكل كبير، ولا يوجد خط فاصل يميز بين المصابين بالمرض بشدة وبين من توجد لديهم الأعراض الشائعة.

أعراض مرض التوحد 

يمكن أن يصاب الأفراد الذين يعانون من التوحد بأعراض مستقلة عن أعراض التشخيص، ويؤثر ذلك على الفرد نفسه أو أسرته يمتلك نحو ما يقدر ب 1.5% إلى 10% من الأفراد المصابين بالتوحد قدارت غير عادية، بدءًا من المهارات المنشقة مثل حفظ الأمور البسيطة إلى المواهب النادرة المعجزة للغاية التي تتواجد لدى العلماء المصابين بالتوحد.

ولكثير من المصابين مهارات فائقة في الإدراك والانتباه، مقارنة بعموم السكان وتم العثور على تشوهات حسية في أكثر من 90% من المصابين، واعتبر البعض ذلك علامة مميزة أساسية رغم عدم وجود أدلة قوية على أن الأعراض الحسية تفرق التوحد عن اضطرابات النموالأخرى.

وتوجد حالات التشوهات الحسية بشكل أكبر عند المصابين الأقل استجابة( مثل الاصطدام بالأشياء)، منها عند المصابين الأكثر استجابة( مثل الاستغاثة عند سماع أصوات عالية)، وتكون هذه الحالات كبيرة أيضًا عند محاولة المصابين إحداث ضجة لجذب انتباه الآخرين( مثل الحركات الإيقاعية).

ويقدر أن 60-80% من المصابين لديهم علامات حركية تشمل ضعف العضلات، وضعف التخطيط للحركة، وضعف في المشي على القدمين وفي حالة ال ASD يكون العجز في التنسيق الحركي أكبر من ذلك الموجود في حالة التوحد البسيط.

ويصدر سلوك غير عادي في تناول الطعام عن ثلاثة أرباع الطفال المصابين، لدرجة أن ذلك كان سابقًا مؤشرًا لتشخيص المرض. وتعتبر الانتقائية هي المشكلة الأكثر شيوعًا، على الرغم من طقوس تناول الطعام ورفضه في بعض الأجيان، فإن ذلك لا يؤدي إلى سوء التغذية.

وبالرغم من أن بعض الأطفال المصابين لديهم أعراض(GI) بالجهاز الهضمي، فهناك نقص في البيانات المنشورة لدعم النظرية القائلة بإن الأطفال المصابين بالتوحد لديهم أعراض GI بشكل أكثر أو مختلفًا عن المعتاد وتشير الدراسات إلى نتائج متضاربة، وإلى أن العلاقة بين مشكلات ال GI والتوحد غير واضحة.

قد يُلاحظ على بعض الأطفال المُصابين بالتوحد وجود بعض التشوهات الخلقية البسيطة، مثل تشوهات في الأذن الخارجية أو شذوذ في رسم البصمة على الاصابع و تشوهات أخرى، قد تعكس حصول تتأخر في التطور الجنيني للطفل.

أسباب مرض التوحد

منذ فترة طويلة يفترض أن هناك سبب مشترك بين المستويات الجينية، والمعرفية، والعصبية يؤدي إلى ثالوث أعراض التوحد المميزة ومع ذلك، هناك شك متزايد في أن التوحد هو اضطراب معقد له لجوانبه الأساسية أسباب مميزة تحدث معًا في كثير من الأحيان.

وللتوحد أساس وراثي قوي، على الرغم أن جينات التوحد معقدة وأنه لا يتضح ما إذا كان يمكن تفسيره عن طريق الطفرات النادرة بالغة الأثر، أم عن طريق التفاعلات النادرة متعددة الجيناتللمتغيرات الوراثية المشتركة.وتنشأ درجة من التعقيد بسبب التفاعلات بين جينات متعددة، وبسبب البيئة، والعوامل الجينية التي لا تتغير DNA، ولكنها تتوارث وتؤثر على التعبير الجيني.

وأشارت دراسات التوائم إلى أن الوراثة تصل إلى 0.6 في التوحد و 0.9 في طيف التوحد، وإلى أن أشقاء المصابين بالتوحد أكثر عرضة 25 مرة للإصابة عن عامة السكانومع ذلك فإن معظم الطفرات التي تزيد من خطر الإصابة بالتوحد لم يتم تحدديها. وبشكل عام لا يمكن إرجاع سبب التوحد إلى طفرة المندلين( أحادية الجينات) أو إلى شذوذ الكروموسومالواحد.

ولم تظهر أي من المتلازمات الوراثية المرتبطة بالإيدز سببًا انتقائيًا للتوحد وللعديد من الجينات المرشحة الموجودة آثارًا صغيرة محدودة على أي جين معين وقد ينتج العدد الكبير للأفراد المصابين بالتوحد في عائلة لم يصاب باقي أفرادها بهدذا المرض بسبب تضاعف المادة الوراثية أو حذف جزء منها أو نسخها خلال الانقسام المنصف( الاختزالي) وبالتالي فإن جزءًا كبيرًا من حالات التوحد قد يرجع إلى أسباب جينية وراثية وليست موروثة: لذا فإن الطفرة التي تسبب التوحد ليست موجودة في جينيوم الأبوين.

وتشير أدلة مكون من عدة أسطر إلى أن سبب مرض التوحد يعزي إلى اختلال التشابك العصبي ويمكن أن تؤدي بعض الطفرات النادرة إلى مرض التوحد عن طريق تعطيل بعض مساراتالمشابك العصبية، مثل تلك المعنية بالتصاق الخلية وتشير دراسات استبدال الجينات في الفئران إلى أن أعراض التوحد ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالخطوات التنموية اللاحقة التي تعتمد على النشاط في نقاط التشابك العصبي وعلى تغييرات النشاط المستقلة.

وتبدأ كل الماسخات( العوامل التي تسبب تشوهات خلقية) المتعلقة بخطر الإصابة بالتوحد، في النشاط خلال الأسابيع الأولى من الحمل. وعلى الرغم من أن هذا لا يستبعد إمكانية بدء التوحد أو ثأثره في وقت لاحق، فهناك دليل قوي على أن مرض التوحد ينشأ في وقت مبكر للغاية من بدء مرحلة النمو.

وبالرغم من أن الأدلة الخاصة بالأسباب البيئية غير مؤكدة ولم تثبتها دراسات موثوقة تجري عمليات بحث واسعة النطاق وتشمل العوامل البيئية التي قيل إنها تساهم في أو تؤدي إلى تفاقم التوحد، أو قد تكون هامة في البحوث المستقبلية، بعض الأطعمة، والأمراض المعدية، والمعادن الثقيلة، والمذيبات، وعوادم الديزل، والكلور، والفثالات والفينولات المستخدمة في المنتجات البلاستيكية والمبيدات الحشرية، ومثبطات اللهب المبرومة، والكحول، والتدخين، والمخدرات غير المشروعة، واللقاحات والإجهاد قبل الولادة، رغم عدم وجود أي أدلة ودحض بعض هذه العوامل بصورة تامة.

وقد يصبح الآباء في البداية مدركين أعراض التوحد التي تحدث لأطفالهم وذلك باقتراب موعد التطعيم الورتيني. وقد أدى ذلك إلى وجود نظريات غير معتمدة تلقي باللوم على اللقاح” الزائد” والمادة الحافظة الموجودة فيه، أو ال MMR باعتبارهما السبب في الإصابة بالتوحد. وقد تم اكتشاف أن النظرية الأخيرة التي بحثتها إحدى الدراسات وقامت برفع دعوة قضائية ضدها، كانت عبارة عن” تزوير متقن وعلى الرغم من أن هذه النظريات تفتقر إلى الأدلة العلمية وأنها غير مقنعة بيولوجي أدى قلق الآباء ومخاوفهم بشأن وجود علاقة بين اللقاح والإصابة بالتوحد إلى خفض معدلات التطعيمات في مرحلة الطفولة وتفشي الأمراض التي تمت السيطرة عليها سابقًا في بعض البلدان، وإلى حالات وفيات بين عدة أطفال كان من الممكن تجنبه.

اقرأ:




مشاهدة 116